باجة تبكي نابغة الرياضيات: صابرين غادرت الحياة من نافذة غرفتها وهي تحل «مسألة الستارة»
Al Chourouk - 2007-12-23Lu 522 fois
* باجة ـ «الشروق»:
أعداد غفيرة من التلاميذ والأساتذة والأولياء والمواطنين بكت صابرين وهي تودعها الى مثواها الأخير... كانت الجنازة شاذة عن العادة... الأمر لا يتعلق فحسب بكثرة من حضرها بل أيضا بالمشيعين فللمرة الاولى في باجة تسير الفتيات (التلميذات خاصة) في موكب دفن حتى باب المقبرة.
صابرين تلميذة مجتهدة جدا في دراستها (في السنة السادسة رياضيات) فقد حصلت على معلقة شرف خلال الثلاثي الأول من السنة الدراسية الحالية وهي متفوقة ايضا في أخلاقها وسلوكها حتى وقعت الحادثة التي أودت بحياتها.
منطلق المأساة نافذة الطابق العلوي لمنزل والدي صابرين (عمرها17 سنة ونصف) بحي النزهة بباجة على الساعة السابعة من مساء الاحد الماضي: دخلت صابرين غرفتها تبحث عن نصيب من الراحة قبل رحلة المراجعة وإعداد الواجب.. استرعى اهتمامها اعوجاج في ستارة نافذة غرفتها بالطابق العلوي... ولأنها تلميذة اكثر من ممتازة وأكثر من نجيبة بشعبة الرياضيات سنة واحدة قبل الباكالوريا فهي ترفض كل اعوجاج في حياتها وفي غرفتها.. لذلك صعدت فوق سريرها المحاذي للنافذة لكن رأس الستارة ظل بعيدا عنها كانت عنيدة وترفض الهزيمة ولهذا وضعت قدميها على حافة النافذة لكنها فقدت توازنها وفي غياب الواقي الحديدي للنافذة سقطت ارضا من علو 5 أمتار تقريبا.
استمع الاجوار الى صيحة الفزع التي اطلقتها الأم فالتحقوا بها.. كانت صابرين تسبح ارضا في بركة من الدماء... هاتف احد الاجوار اعوان الحماية المدنية وهاتف آخر والد الفتاة.. حضر الجميع ونقلت المصابة الى المستشفى الجهوي بباجة ثم الى بعض مستشفيات العاصمة قبل العودة الى باجة فقد اكد الاطباء بأن الاصابة حادة جدا وأمر الصبيّة بيد خالقها... يومان قضّتهما صابرين وهي مشدودة الى الحياة ببعض الخيوط الطبيّة لتفارق بعدها كل من احبوها الى الأبد.
صابرين تركت أمّا زارت القسم الاستعجالي في اكثر من مناسبة لا للإطلاع على حال ابنتها ولكن لتلقي الاسعافات بعد كل نوبة تذكّرها بما حصل لابنتها البكر... وأبا وجد نفسه اكثر من عاجز طوال مراحل العلاج.. وشقيقة وشقيقين فقدوا القائم بشؤونهم الدراسية دون امل في ايجاد البديل.
السيد حبيب العجيمي والد صابرين سرد علينا الوقائع التي اوردنا تفاصيلها ثم أكد ان مصيبته اكثر من كبرى بفقدانه لابنته الكبرى فهي بتألقها في البيت تركت والدتها بلا سند وبتألقها في الدراسة تركت ابناءه بلا استاذ ولا معلّم... وقطعت حلما راوده طويلا بأن يرى صابرين دكتورة تنسيه تعب السنين... وفي المقابل لا يملك الا الصبر على قضاء الله.. ليختم حديثه بعبارة اكثر من دالة «سميتها صابرين وكأنني توقعت ما حدث ولا نملك اليوم الا ان نكون فعلا صابرين على إرادة الخالق».
ونحن نحادث والد الهالكة وصلته برقيات تعزية من عديد الأطراف ولعل ابرزها تلك الممضاة من وزير التربية والتكوين دليل آخر الحسرة الكبرى التي عاشتها الاسرة التربوية بأكملها لفقدان نابغة باجة في شعبة الرياضيات.