قضاء إداري: المحكمة تؤكد عدم أحقية مدير المركز الوطني للموسيقى في طرد الطلبة
Al Chourouk - 2008-02-07Lu 559 fois
* تونس ـ الشروق :
أصدرت مديرة المركز الوطني للموسيقي والفنون الشعبية قرارا بطرد طالبتين بسبب ضعف النتائج وكثرة التغيب، فطعنتا في هذا القرار لدى المحكمة الادارية.
وحسب ملفات القضية فإن مديرة المركز ردّت على الدعوى بأنه تم الرفت بالنسبة الى الاولى بسبب ضعف نتائجها وكثرة تغيّبها عن دروس الترقيم والعزف، وكانت قد وجهت مطلبا شككت فيه في مصداقية احد الاساتذة، فضلا عن تقديم أحد أعوان ادارة المركز بمكتوب يتعلق بتصرفها غير اللائق فقرّر مجلس الاساتذة رفتها. وقد تهجّمت المعنية على مديرة المركز وحاولت ضربها، أما بخصوص المدعية الثانية، فلقد تغيبت عن الامتحان السداسي كما تقدمت بشكوى ضد ادارة المركز الى وزير الثقافة تراجعت عنها لاحقا أما مطلب الاسعاف الذي تقدّمت به، فإنه لم يحض بالموافقة نظرا لنتائجها السلبية.
وطلب وزير الثقافة رفض دعوى الطالبتين أصلا ذلك أن الشكوى المقدّمة قد أجاب عنها أساتذة المركز مؤكدين على سير العمل الاداري والتربوي بالمركز، وهي لا تعدو أن تكون سوى شكوى مغرضة هدفها اثارة الاهتمام بشأن الطالبات اللاتي طردن مع العلم ان احداهن قد تراجعت عن شكواها، فضلا عن أن طردهما جاء نتيجة النتائج الضعيفة وتكرر الغياب.
ودفع ردّ العارضتان بعدم صحّة ما ذكرته مديرة المركز، إذ أن كل الوقائع الحاصلة لهما مدبّرة من المديرة، وأما بخصوص غيابات المدعية الاولى فانها تقول انه بسبب مرض والدتها، وأن نتائجها تؤول الى الرسوب وليس الى الطرد، أما بالنسبة الى الطالبة الثانية فلقد أعادت السنة الدراسية وحصلت على معدّل يفوق 10 من عشرين بينما تحصلت في كشف الاعداد على معدّل 9.85 مردّه ما اسندته إليها المديرة من اعداد اقصائية في مادتي الشفاهي نظرا لعدم تنازلها عن الشكوى المقدّمة للوزارة وهو ما نفته مديرة المركز.
وبعد أن اطلعت المحكمة علي القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في 1 جوان 1972 والمتعلق بالمحكمة الادارية وعلى جميع النصوص التي تممته او نقحته وآخرها القانون الاساسي عدد 70 لسنة 2003 المؤرخ في 11 نوفمبر 2003 .
ورأت المحكمة بخصوص العريضة الجماعية، بأن فقه قضاء المحكمة الادارية استقر على اعتبار ان الدعوى الجماعية تقبل على شرط ان تكون مصلحة العارضين في إلغاء المقرر مشتركة وأن النظر في طلباتهم لا تستوجب فحصا مستقلا لكل من وضعياتهم الفردية، وبناء على الترابط العضوي الموجود بين كلا القرارين في الوضعية الحالية وفق ما استقرّ عليه فقه القضاء، يتّجه التصريح بقبول هذا الطعن الثنائي، ومن جهة الشكل فلقد تم قبول الدعوى، أما بخصوص استناد قراري الرفت المنتقدين لنص صادر عن سلطة غير مختصة ودون حاجة للخوض في باقي المطاعن، اذ تبين من مطروقات الملف استنادا الى قراري الرفت وعلى نحو ما تمسكت به الجهة المدّعى عليها الى النص المتعلق بضبط شروط الترسيم والدراسة بالمركز الوطني للموسيقى والفنون الشعبية وقد استقرّ فقه قضاء المحكمة الادارية على اعتبار ان القواعد المتعلقة بالاختصاص من متعلقات النظام العام وبالتالي يثيرها القاضي ويتمسك بها من تلقاء نفسه، ويتبيّن بالرجوع الى النظام المذكور أنه تضمن احكاما عامة تتعلق بضبط النظام التأديبي في جميع جوانبه المتصلة سواء بتنظيم الدروس وبالامتحانات والارتقاء وكذلك بالحضور والمواظبة بالمركز، ورأت المحكمة أنه بالرجوع الى النصوص المتعلقة بتنظيم التعليم الموسيقي وخاصة النص المتعلق بالترسيم والدراسة بالمركز يتضح أنها لم تفوّض للمديرة صراحة او بصورة ضمنية صلاحية تنظيم الدروس والامتحانات وكذلك الارتقاء والرسوب والرفت، وبات بناء على ما سبق بالنسبة الى المحكمة، بأن تدخل مديرة المركز بصورة أصلية لاتخاذ الاحكام الترتيبية المتصلة بالتأديب المدرسي والمضمّنة بالنظام المذكور أعلاه مخالفا للقواعد السالف ذكرها ومشوبا بعيب الاختصاص، مما «يصيّر القرارين موضوع التداعي في غير طريقهما ويتعين بالتالي التصريح بالغائهما» ولذلك قرّرت الدائرة الابتدائية الخامسة بالمحكمة الادارية قبول الدعوى شكلا وأصلا وإلغاء القرارين المطعون فيهما.
* اعداد: منجي الخضراوي