« الشروق» تنشر القصة الكاملة لجريمة «سدْ بورقيبـــــــة» بسيــــــدي سعد: المديرة طلبت من الحارس اقتسام الحَطب مع زميــــله فأحرقهـا !

Al Chourouk - 2008-02-12
Lu 626 fois

عندما قرأت خبر هذه الفاجعة الأليمة والجريمة البشعة يوم الجمعة الفارط في «الشروق» تحت عنوان «في سدّ بورقيبة بسيدي سعد: حارس مدرسة يضرم النّار في المديرة» شعرت بالأرض تميد بي، وبقلبي يدق بعنف ولم أكن أدري لمَ؟ وواللّه هذا ما حدث لي صادقا وغير مبالغ!
ولقد عرفت سرّ هذا الانقباض بعد ساعات قليلة حين سمعت زوج مديرة المدرسة صديقي العزيز... يهتف إليّ مصعوقا ومخنوق العبرات ويقول لي في حزن بالغ «داري خلات» فالتي كتبتم عنها اليوم في «الشروق» هي زوجتي وأم أولادي، وترقد الآن في المستشفى العسكري بين الحياة والموت»!!
قال هذا.. ولم يقل غيره!! فهرعت إلى المستشفى العسكري وأنا ألوذ بصمت التأثّر والخشوع، وأحسّ أن الطبيعة ببراكينها وزلازلها وأعاصيرها وعواصفها أقلّ قسوة من غضب وشراسة وسخط وجحود الإنسان! وتتدافع بداخلي عاصفة من الأسئلة تزلزل الأرض من تحت أقدامي: لمَ وكيف ومن أجل ماذا، يكون مصير هذه المربية الفاضلة الحرق بالنّار، وهي تقوم بواجبها التربوي والإنساني بكل حلم ومحبّة وتضحية وإيثار؟!
تدافعت الأسئلة.. فكانت هذه التفاصيل الدقيقة التي استقيناها من الأقارب والأبناء، ومن أهالي جهة «سيدي سعد» مع تمنياتنا بالشفاء العاجل لمديرة المدرسة.. والصبر الجميل لجميع أفراد عائلتها وتلاميذها والإطار التربوي.
وتفيد الوقائع أن السيدة «سهام جعيدان زية» هي أصيلة مدينة قصر هلال وأم لثلاثة أبناء ومتزوّجة من إطار سام، وتعمل مديرة لمدرسة «سدّ بوريبة» بجهة القيروان منذ ثلاث سنوات ولقد عرفت هذه المديرة الفاضلة بسمو الأخلاق، والمثل العليا، والتفاني والإخلاص في العمل وتجتذبها عاطفة الرأفة والحنان والشفقة الانسانية على أهالي وأبناء الجهة! ولقد كان كل شيء في حياتها يسير سيره الطبيعي.. لا هزّات ولا انتفاضات ولا مشاكل مع أي كان، ولقد جعلت من مدرستها  جنّة.. ولقد أحيتها بعد موات، ولقد كانت صديقة الجميع ورسولة سلام وحمامة خير وإخاء ومعروف وتضامن بين ذلكم المجتمع الخاص في تلكم القرية النائية والمنعزلة!
ولقد أشاد بعملها الجميع، ونالت مدرستها الجوائز على نظافتها، ودماثة أخلاق تلاميذها وحسن نتائجهم فضلا عن حسن المعاشرة التي أصبحت تربط الجميع.. ولقد اتفق الجميع وأشادوا بكل هذه المزايا التي طالت جهتهم بمقدم السيدة «سهام جعيدان زية» المرأة الخيّرة، والمدرّسة الجيّدة إلا حارس المدرسة، فلقد كان يبطن ما لا يظهر، ويحقد بلا مبرّر!!
ويزيد الأمر عجبا، أنها لطالما أحسنت إليه وإلى صغاره، ولطالما ساعدته في ضائقاته المالية، ولطالما حبته بالملابس والعطايا والأكل، لقد فعلت معه هي وزوجها كل هذا... وأكثر من هذا، ولكن.. وما أمرّ «لكن» هذه!!
فحارس المدرسة -مع الأسف-كان قبل مقدمها يتجاوز صلاحياته، وكان هو «الفاتق الناطق» في المدرسة، وكان كسولا لا يعمل، وكان يمضي وقته في المدرسة يطبخ الشاي، وكان لا يعجبه العجب ويتدخّل في ما لا يعنيه!!
ولقد صبرت عليه مديرة المدرسة صبر المعوق على عاهته، وكلمته بالحسنى، وحدّدت له مسؤوليته وأفهمته أنه يعمل في مدرسة، أضلعها الأخلاق والنظافة والتربية الحسنة... ولكنه لم يفهم... ولا يريد أن يفهم!!
ومع ذلك تجاوزت هناته في العديد من المرّات، وتغافلت عنه بملء إرادتها وكانت تحسن إليه في المناسبات والأعياد.. كانت تكرمه فيزداد تعنّتا، وتكلّمه بلطف فيتجبّر، وتنصحه فلا يقبل النصيحة.. حتى كان يوم الاربعاء الفارط!!



Février 2008
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29
<< >>