قضاء إداري: طفل أصيـــــــب بشلل بسبب نسيـــــان إبرة في ســــاقه

Al Chourouk - 2008-02-13
Lu 679 fois

* تونس ـ «الشروق»:
تجرّع طفل بأحد أحياء العاصمة كمية من مادة «الجافال» فتم نقله الى مستشفى الأطفال بباب سعدون، حيث تم اسعافه وحقنه على مستوى رجله اليسرى.
الا ان والدته فوجئت لاحقا بأن ابنها اصبح عاجزا عن المشي والوقوف فبيّنت الفحوصات ان نصف ابرة الحقنة استقرّ بوركه.
هذه القضية نظرت فيها المحكمة الادارية، بعد ان تقدّمت عائلة الطفل بدعوى ضد المكلف العام بنزاعات الدولة في حق وزارة الصحة العمومية.
اذ تفيد المعطيات الواردة بالملف ان والدة الطفل فوجئت بأن ابنها غدا عاجزا عن المشي والوقوف، وقد بينت الفحوصات بعد ان نقلت ابنها ثانية الى احد المستشفيات ان هناك نصف ابرة بوركه الأيسر، فتم نقله الى مستشفى القصاب حيث اجريت عليه عملية جراحية، الا ان حالته الصحية لم تتحسن حتى اصبح غير قادر نهائيا على المشي، الامر الذي حدا بالعائلة الى رفع قضية امام المحكمة الادارية طالبة عرض ابنها على الفحص الطبي لتحديد نسبة السقوط المستمر الحاصل له وحفظ حقه في تحرير الطلبات المالية على ضوء الاختبار الطبي واستند محامي العائلة في ذلك الى خطإ الاطار الطبي بمستشفى الاطفال المتمثل في عدم أخذ الحيطة اللازمة عند حقن الطفل واهمال حالته لاحقا.
وقد حدد لاحقا التقرير الطبي نسبة السقوط بـ 30 بالمائة وأشار ان المؤسسة الاستشفائية المعنية تتحمّل مسؤولية ذلك استنادا الى أحكام الفصل 83 من مجلة الالتزامات والعقود الذي يقتضي ان من تسبب في مضرّة غيره سواء كانت المضرّة حسيّة او معنوية فهو مسؤول بخطئه وان هذه المسؤولية التقصيرية تنسحب على الدولة طبقا للفصل 84 من نفس المجلة والفصل 17 (جديد) من القانون المتعلق بالمحكمة الادارية وتبعا لذلك يكون لمنوّب المحامي الحق في طلب التعويض عمّا اصابه من اضرار بما قدره 120 ألف دينار عن ضرره البدني وتعويضه عن الضرر المعنوي بـ 120 الف دينار.
من جهة ثانية وجه مستشفى القصاب بتاريخ ماي 2005 تقريرا اورد فيه انه يتعذّر على المستشفى الاستجابة لطلب المحكمة بخصوص الادلاء بالملف الطبي الخاص بالمدّعي بسبب الضرر الفادح الذي لحق بالارشيف الطبي من جرّاء الفيضانات الحاصلة خلال شهر سبتمبر 2003 .
كما جاء في تقرير مستشفى الاطفال بتونس بأنه يتعذّر عليه هو ايضا الاستجابة لطلب المحكمة بخصوص مدّها بالملف الطبي لابن المدّعية لعدم العثور عليه بالارشيف.
وبعد ان اطلعت المحكمة على القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في 1 جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الادارية وعلى جميع النصوص التي نقحته او تممته وخاصة القانون عدد 39 لسنة 1996المؤرخ في 3 جوان 1996وآخرها القانون الأساسي عدد 70 لسنة 2003 المؤرخ في 11 نوفمبر 2003 . وبعد ان قامت المحكمة بكافة الاجراءات القانونية قررت حجز القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم لجلسة يوم 30 نوفمبر 2006، ورأت اثر ذلك قبولها من حيث الشكل، اما من جهة الاصل فلقد رأت المحكمة بعد عرضها للوقائع والطلبات انه بالرجوع الى تقارير الاختبار الطبي يتبيّن انه ولئن كان الحقن هو الوسيلة المفضلة في حالة المدّعي الذي تناول مادة «الجافال» فإن عدم اخذ الاحتياطات اللازمة عند عملية الحقن أدى الى تكسير الإبرة واستقرار نصفها داخل العضلة مما تسبب له في مضاعفات ألحقت اضرارا بجذور «العصب الاسكى» وتعفّن الورك الأيسر وهو في مرحلة نموّه السريع، ويستنتج مما سبق بالنسبة الى المحكمة ان عدم اتخاذ الاحتياطات والاجراءات اللازمة في الحين عند القيام بعملية الحقن من قبل الاطار الطبي او شبه الطبي بمستشفى الاطفال بتونس نتج عنه اصابة المدّعي بعرج دائم على مستوى رجله اليسرى، وهو ضرر لا يتناسب مع السبب الذي أدخل من اجله الى المستشفى، الامر الذي يولّد قرينة خطأ في جانب المستشفى المعني، طبقا لما استقرّ عليه فقه القضاء الاداري من ان وقوع الضرر على النحو المذكور يكشف عن وجود خطأ وتقصير.
ورأت المحكمة من جهة الضرر المادي إلزام المكلف العام بالنزاعات بأن يؤدي مبلغ 10 آلاف و500 دينار للمتضرر ومن جهة الضرر المعنوي بمبلغ 3 آلاف دينار، وقضت ابتدائيا بقبول الدعوى شكلا وأصلا وإلزام المكلف العام بنزاعات الدولة بتأدية تلك المبالغ المذكورة وتحميل المصاريف القانونية على الجهة المدّعى عليها، وقد صدر الحكم عن الدائرة الابتدائية الرابعة بتاريخ 30 نوفمبر 2006 .



Février 2008
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29
<< >>