قضاء إداري: معاقبة العون تدخل ضمن السلطة التقديريــــــــــــــــة للادارة
Al Chourouk - 2008-02-21Lu 1192 fois
* تونس ـ الشروق :
أعفت وزارة الداخلية والتنمية المحلية موظفة من مهامها اثر تورّطها في الاستيلاء على حقيبة يدوية عثرت عليها ملقاة بالشارع، إلا أن الموظفة طعنت في هذا القرار ورفعت دعوى لدى المحكمة الادارية.
وحسب ملف القضية، فإن المدعية كانت تعمل موظفة بوزارة الداخلية والتنمية المحلية فتم اعفاؤها من عملها لتورّطها في الاستيلاء على حقيبة يدوية وجدتها ملقاة بالشارع، وتم اتهامها بالاستيلاء على لقطة والمغالطة عند البحث. وقد أكّدت الادارة هذه الرواية في تقريرها، فيما ردّ نائب المدعية انها قامت بسرد الحقائق بكل تفصيل وعليه فإن القرار المطعون فيه قد ارتكز على وقائع غير صحيحة كما تمسّك بعدم التلاؤم بين الخطأ والعقوبة بمقولة ان الافعال المنسوبة الى المدعية لا تتناسب وقرار العزل، إذ أن فقه قضاء المحكمة الادارية قد استقرّ على أن عقوبة العزل يجب أن تخصّص لردع الاخطاء الجسيمة.
وبعد ان اطلعت المحكمة على تقارير الطرفين وانهت كافة الاجراءات القانونية قرّرت حجز القضية الى جلسة يوم 28 ديسمبر 2006 . وبعد المفاوضة القانونية رأت قبول الدعوى شكلا، ومن جهة الأصل، رأت عن المطعن المأخوذ من عدم صحة الوقائع بأنه يتضح بالرجوع الى الأوراق المظروفة بالملف وخاصة محضر البحث الاداري بتاريخ 15 أكتوبر 2004 أن المدعية عثرت على حقيبة يدوية ولم تتولّ الاعلام بذلك رغم ان زوج صاحبة الحقيبة وسلمتها الى منزل المدعية، فضلا عن أنه باستجوابها من قبل الباحث في اليوم الموالي للواقعة أنكرت لأول وهلة ثم غادرت مقرّ الحرس وعادت بعد ذلك واعترفت بأنها وجدت الحقيبة وسلمتها الى رؤسائها في العمل وعلّلت تصرفها بأنها اتبعت نصائح والدها الذي حذّرها من مغبّة اتهامها بالسرقة فأخفت الحقيبة بدافع الخوف ورأت المحكمة الادارية أنه بناء على ما ورد فإن الوقائع المنسوبة الى المدعية ثابتة.
أما من جهة المطعن المتعلق بعدم التلاؤم بين الخطأ والعقوبة، رأت المحكمة أن العقوبة الواجب تسليطها على العون المدان تعتبر من المسائل التي تندرج في اطار السلطة التقديرية المخوّلة للادارة، وهي سلطة لا تشملها رقابة القاضي الاداري الا عند حصول خطأ بيّن في التقدير وأن العقوبة لا تكون غير شرعية الا اذا كان عدم التلاؤم بينها والخطأ المنسوب للعون بديهيا.
ورأت المحكمة ان القرار المطعون فيه قضى باعفاء المدعية بصفتها متربصة اذ تم تمديد فترة تربصها لمدة ستة أشهر بداية من غرة أوت 2004 ثم تم ايقافها عن العمل في 12 أكتوبر 2004 في اطار الاجراءات التأديبية المتعلقة بالدعوى الماثلة ومعنى ذلك أن تربّص المدعية ينتهي في آخر جانفي 2004 وقد صدر القرار المطعون فيه في غرة ديسمبر 2004، وقد سبق وأن تعرّضت المدعية الى عقوبات من الدرجة الاولى اثناء فترة التربّص، الأمر الذي حدا بالادارة الى تمديد فترة تربصها، لكن المدعية لم تكن حريصة على تدارك اخطائها اثناء فترة التمديد في تربصها وتورّطت في الواقعة المذكورة، وعليه وبالنظر الى الصبغة الخاصة للسلك الذي تنتمي اليه المدعية يكون قرار الادارة في طريقه واقعا وقانونا، وتعيّن رفض المطعن كرفض الطعن برمّته، وقضت المحكمة الادارية ابتدائيا بتاريخ 28 ديسمبر 2006 في القضية 13904 / 1 بقبول الدعوى شكلا ورفضها اصلا، وصدر هذا الحكم عن الدائرة الابتدائية الرابعة.