«الشروق» في بيت قتيل حادث الشغل بسكرة: احتفل بعيد ميلاده ووزّع المشروبات، فقتلته قطعة من آلة بعد لحظات
Al Chourouk - 2008-02-23Lu 527 fois
* تونس ـ «الشروق»:
كان يوزّع المشروبات على زملائه احتفالا بعيد ميلاده السادس والعشرين وكان يبتسم لكل من اعترضه.. وهو يعيش اللحظات في سعادة ولكنه لم يكن يعلم انها اللحظات الأخيرة من حياته.
فبعد مضي مدة زمنية وجيزة لقي حتفه عندما سقطت عليه قطعة من الآلة التي كان يعمل عليها لترديه قتيلا على الفور.
وقائع هذه الحادثة جدت في بحر الاسبوع الماضي بمنطقة سكرة (أريانة) ولمزيد تسليط الاضواء عليها تحوّلنا الى مقر سكنى الهالك بمعتمدية سيدي ثابت وأجرينا التحقيق التالي:
الهالك يدعى بشير المحمدي كرّس حياته لإسعاد افراد عائلته وكان همه الوحيد إسعاد والده العاطل عن العمل والذي لا يقدر على القيام بأي شغل باعتبار حالته الصحية الحرجة اذ يعاني من مرض مزمن وهي الحالة نفسها بالنسبة الى والدته المسنّة.
ولحرصه على العناية بوالديه واشقائه عزف عن الزواج ولم يجل بخاطره هذا الموضوع، اذ كان يعتبر نفسه والد اخوته الصغار... لكن المنيّة وضعت حدّا لأحلامه وبعثت اللوعة والحسرة في نفوس عائلته وفي نفس الوقت كل من عرفه...
في صبيحة يوم الحادثة توجه الهالك كعادته الى مقر عمله بعد ان ودع أفراد العائلة على أمل العودة، لكن القدر حال دون ذلك فقد عاد هذه المرة جثة هامدة فما الذي حدث؟
أثناء وجوده في مقر عمله وزع المشروبات على زملائه الذين شاركوه الاحتفال بعيد ميلاده.
ثم عاد ليواصل عمله وجلس امام الآلة التي يعمل عليها والتي لم تكن محمية وأثناء انهماكه في الشغل سقطت قطعة من الآلة على رأسه لترديه قتيلا على الفور وهو في ريعان شبابه.
في نهج المنجي سليم بسيدي ثابت حيث كان يسكن الهالك شد انتباهنا الصمت الذي كان يخيّم على ارجاء المكان ما عدا صوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد المنبعث من جهاز راديو كاسات والذي كان دليلنا لمعرفة المنزل.
التقينا والده السيد التيجاني المحمدي الذي حدثنا رغم حالة الحزن التي كان عليها ملاحظا ان ابنه الهالك هو العائل الوحيد للعائلة وانه لم يكن يدّخر جهدا في سبيل ارضاء اخوته حتى انه كان يسلّم كامل راتبه لوالدته ويحرم نفسه من أبسط الضروريات.
وأضاف الأب الملتاع ان ابنه ظل يشتغل ليلا لمدة خمس سنوات ثم طلب منه مؤجره ان يعمل ضمن فريق النهار وما ان باشر العمل نهارا حتى لقي حتفه...
بهذه العبارات خاطبنا الأب قبل ان يصمت عن الكلام فانتقلنا لمحادثة والدة الهالك السيدة ريم التي كانت شديدة التأثر لفراق ابنها وكان حديثها الينا متقطعا يتخلله البكاء ورثاء فلذة كبدها وأقرب الناس اليها معبرة عن املها الوحيد وهو ان تجد مورد رزق وألا يذهب حق ابنها هباء..
وأثناء مغادرتنا المكان كان كل من يعترضنا يحدثنا عن الضحية وكيف انه كان مثالا يحتذى في رفعة الأخلاق وطاعة الوالدين.