«الشروق» مع الممرضة الناجية من 6 طعنات: «هدّدني سابقا... وتعهد للأمن بعدم مضايقتي»

Al Chourouk - 2008-02-26
Lu 504 fois

* تونس (الشروق)
دقّت الساعة الثانية بعد الظهر، حين توافد الزوار فرادى وجماعات عبر أروقة المستشفى، وانتشروا بين الطوابق لزيارة أقاربهم المقيمين بمختلف الأقسام، بالطابق الأول وبغرفة محاذية لقسم العناية المركزة والتخدير، تمدّدت بثينة على  أحد الأسرّة، تعاني من مخلفات الصدمة التي تعرضت لها قبل 5 أيام، وبالتحديد يوم الجمعة الفارط عندما حاول شاب قتلها أمام مدخل المستشفى حيث التحقت حديثا بالعمل، وطعنها 6 طعنات بواسطة آلة حادة أصابت أربع منها ظهرها (وقد كنا نشرنا أولى تفاصيل القضية يوم الأحد).
تحدّثت إلينا بثينة العائدة من موت كان محققا، تكلمت بصوت منخفض وهي تبتسم رغم مرارة الألم والأوجاع التي تحسّ بهما، وهي تشير في الآن ذاته لبعض أفراد عائلتها ممّن قدموا لزيارتها بأن يتموا باقي اجراءات مغادرتها المستشفى بعد أن تعدّت مرحلة الخطر. * رأيت الموت يداهمني
«.. كانت الساعة تشير الى حوالي الثامنة صباحا، عندما مشيت خطواتي الأولى من محطة الحافلات في اتجاه مدخل المستشفى، حيث تربض السيارات، حين هاجمني من الخلف، لم  أدقّق في ملامحه في تلك اللحظة حاولت انقاذ نفسي وتدخل شخص كان يسير قريبا مني لينقذني من براثن جلادي، لد غرس سكينه في ظهري عدة مرات وحين حاول طعني في صدري رفعت يدي لأغطي وجهي فأصبت بطعنتين بيدي اليمنى.
لقد كدت أفقد حياتي في تلك اللحظة، لولا أنه مازال لي نصيب في هذه الدنيا..» تسكت بثينة للحظات لتتحدث الى قريبها وتطلب منه استخراج الوثائق اللازمة للعودة الى البيت، قبل أن تعود للتحدث إلينا «لقد سبق أن خطبني من أسرتي لكني رفضته زوجا، فعمد الى مضايقتي، وفي أحد المرات قضى شهرا كاملا يقلق راحتي وأسرتي ولم أجد من خيار أمامي إلا أن أشتكيه لمركز الأمن، وهناك اعترف بخطئه وأمضى على تعهد بعدم مضايقتي مجددا ورغم ذلك كنت خائفة من تهديداته لأني رفضته زوجا.
يوم الجمعة الفارط، لم يكن اليوم الأول الذي يتسلّل فيه الى مكان عملي الذي التحقت به منذ شهرين فقط، فقد سبق وأن رأيته ذات مرة وأنا أعمل داخل المختبر لمحت عينيه تترصداني ثم اختفى في لمح البصر عندما شاهد عون أمن دخل المكان وخاف من إلقاء القبض عليه، باعتباره أمضى على التزام بعدم التعرّض لي.
ولم أره منذ ذاك اليوم إلا حين هاجمني من الخلف وشرع مباشرة في طعني بالسكين فسقطت أرضا بحالة إغماء في حين هرب هو عبر المرتفع المحاذي للمستشفى. * نطقت باسمه فكشفته
إثر الحادثة نقلت بثينة على جناح السرعة الى المستشفى وقبل أن تدخل في  غيبوبة ثانية نطقت باسم من حاول قتلها، وانطلاقا من هويته ابتدأت الأبحاث حثيثة من طرف أعوان الأمن الوطني لفرقة الشرطة العدلية بأريانة وأعوان الفريق الخاص للتدخلات والنجدة ـ الذين تجندوا لإيقاف الجاني والبحث في كل الأماكن التي من المحتمل أن يختبئ فيها بعد ارتكابه لجريمته وكانت الساعات الثمانية التي تلت توقيت وقوع الجريمة كافية لرجال الأمن لإعداد كمين والايقاع بالجاني (ن) وهو أصيل احدى المدن بالشمال الغربي. وإيقافه، فلم يجد الفرصة للتفصي من المسؤولية واعترف بجريمته التي نفذها باسم الحب. * الأفضل أن لا نحب
«لقد أعلمني زملائي أن من حاول قتلي صرخ أثناء تشخيصه للجريمة بأنه يحبني».. هكذا علقت بثينة على كلام جلادها مضيفة: «ملاّ حب»!
لقد قرأت في الصحف تفاصيل جرائم أخرى حدثت هذا الأسبوع باسم الحب، الأفضل أن لا نحب، وان نرتبط بشخص لا يحبنا. إن كان هذا الأمر يصل مداه إلى القتل، فالزواج ارتباط مدى الحياة ـ وأنا رفضته لأني لا أفكر في الارتباط حاليا ـ فما ذنبي أنه أحبني.
مازلت مصدومة وخائفة وأحمد اللّه أن رجال الأمن تمكنوا من القبض عليه، وإلا لما تمكنت من النوم. * تشخيص
الجاني (ن) شخص جريمته صبيحة يوم السبت ودلّ رجال الأمن على مكان إخفاء آلة الجريمة (السكين) الملطخة بدماء بثينة. كما شخص طريقة تسلله إلى البطحاء المتواجدة بمدخل المستشفى عبر المرتفعات المحاذية، واختبأ خلف الأشجار في انتظار اللحظة الحاسمة لتنفيذ ما عزم عليه، وهو قتلها.
تركنا بثينة تستعد لاجراء آخر الفحوصات والصور بالأشعة للتأكد من سلامتها وعدم اصابتها بمضاعفات خاصة وأن احدى الطعنات أصابت جزءا من الكبد.
بثينة اعتبرت نفسها مولودا جديدا عاد إلى الحياة ومازالت تحس ببعض الخوف وببقايا لحظات الرعب التي عاشتها وكادت تودي بحياتها.
في حين أذنت النيابة العمومية بايقاف الجاني واحالة ملفه على قلم التحقيق ليقول في شأنه ما يراه صالحا بخصوص تهمة الشروع في القتل مع سابقية الاضمار والترصد. * سميرة الخياري كشو



Février 2008
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29
<< >>