بقيت 15 يوما في قسم الانعاش: ... وماتت مديرة مدرسة «سدّ بورقيبة» بحروقها الخطيرة

Al Chourouk - 2008-02-26
Lu 498 fois

* تونس ـ «الشروق»:
توفيت ليلة أول أمس المرحومة ـ بإذن الله ـ سهام جعيدان زقية مديرة مدرسة «سدّ بورقيبة» بسيدي سعد من ولاية القيروان متأثرة بحروقها الخطيرة جدا... بعدما سكب حارس المدرسة عليها البنزين وأشعل فيها النار لأسباب واهية.
ولقد اسلمت المديرة الروح الى بارئها بعدما قضت 15 يوما بلياليها في قسم الانعاش بالمستشفى العسكري في العاصمة وعاشت هذه المدة في غيبوبة تامة، وكان خلالها افراد عائلتها مكلومين ومصدومين ويشعرون بالغبن والحزن والقهر.
ولقد نشرت «الشروق» بتاريخ الاحد (2ـ3ـ2008) القصّة الكاملة لهذه الجريمة النكراء والمخزية والمحزنة التي خلّفت اللوعة والأسى وموجة كبيرة من الاستنكار في صفوف أهالي الضحية وزملائها وكل من عرفها ولم يعرفها!
وما ان علمنا بخبر وفاة هذه المديرة الطيبة والخيّرة حتى هرعنا الى المستشفى العسكري وأنا ألوذ بصمت التأثر والخشوع والمواساة وهناك في المستشفى قابلت زوجها، ولم أكن أدري ماذا أقول له حين اختنق ـ واختنقت ـ دمعا وأنا أقبّله معزيا ـ بما انه صديق قريب مني وعزيز على قلبي ـ فلقد كانت احزانه بحق تجلّ عن العزاء غير اني استعدت في حديثي إليه ما قاله «ابن السمّاك» معزيا رجلا مصابا ببعض ما أصيب به في إيجاز بليغ: ان الذي كان لك في الدنيا سرورا، قد صار لك في الآخرة اجرا» وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه معزيا آخر «ان تحزن فقد استحقت ذلك منك الرحم... وان تصبر فإن في الله خلفا لك من كل هالك». * اغتيال عائلة!
وهذا ما قلته له في هذا المعنى...  ولم أقل غيره حين وجدته يقول لي في نشيج مكتوم «كانت زوجتي شمس حياتنا، وزهرة يانعة ترعى زهراتنا ابناءها الثلاثة في مسرّة وانبساط، لكن ابى ذلك الحارس اللعين والمجرم الخطير الا ان يستكثر علينا فرحتنا ويغتالها، ويغتال عائلة برمتهاكانت الى حين تنعم بالهدوء والراحة... انه لم يقتل زوجتي فقط، بل قتلنا جميعا بالحياة، وشرّد عائلة ويتم أبناء ودمّر نفوسا، وحطّم معنويات.
فالبارحة ـ يضيف محدثي مكلوما ومختنقا بالدموع ـ كانت ابنتي الكبرى في حضني وكانت تبكي ما اصاب والدتها حين قالت لي في ساعة متأخرة من الليل، إنها تشعر بانقباض كبير وبوجع في قلبها... ولم تكن تدري لمَ»!
ولكن في الصباح علمنا سرّ ذلك الانقباض وذلك الوجع.. فلقد ماتت امها في تلك اللحظة التي كانت فيها ابنتي تشعر بانقباض كبير... حسبي الله نعم الوكيل» ثم استدرك «كانت زوجتي تتمنى ان تكتب «الشروق» عن نظافة مدرستها وتميّزها وعن مجلة المدرسة في ركن علمني» ولكن!!
والى هنا صمت هذا الزوج الحزين... وهو يحاول ان يتجلد ويتصبّر!! حين سمعنا من يقول: «لقد آن اخراج الجثمان... والاتجاه به الى مستشفى شارل نيكول لاستكمال بقية الاجراءات.. والعودة به من هنا الى مدينة قصر هلال.. حيث سيوارى الثرى.. ومعلوم ان المرحومة سهام جعيدان زقية هي اصيلة مدينة قصر هلال وأم لثلاثة ابناء وتبلغ من العمر 44 سنة.
ولقد عمّق خروجها من المستشفى وهي جثة هامدة بعدما كانت الى وقت قريب تنعم بالحيوية والحركة وفعل الخير في مدرستها الحزن البالغ والظاهر في صفوف كل من كان حاضرا، ولقد اسرّ لي احد اقاربها في هذا الموقف الرهيب والمصاب الجلل قائلا «لقد رأيت جثمانها الطاهر، فكانت بلا ملامح... بلا أنف وبلا فم، كانت أشبه بدمية متفحمة، فهل هناك جريمة ابشع من هذه وأفظع وهل هناك مجرم أشرس وأعنف من هذا المجرم»!! ثم صمت واختنق دمعا!! * تفاصيل الجريمة
وبالعودة الى تفاصيل هذه الجريمة النكراء.. والتي نشرنا تفاصيلها في إبانها فتفيد الوقائع ان السيدة الرحومة سهام جعيدان زقية كانت تعمل مديرة لمدرسة «سدّ بورقيبة» بمنطقة سيدي سعد من ولاية القيروان وعرفت عناك بدماثة اخلاقها وطيبتها، وحرصها على عملها، الشيء الذي لم يكن يعجب حارس المدرسة، وكان هذا الامر يحدّ من صلاحياته، وقد كان الى وقت قريب وقبل مقدمها «يحكم بأحكامه» وهو «الفاتق الناطق» في المدرسة، وكان كسولا لا يعمل، وكان يمضي وقته في المدرسة يطبخ الشاي ولا يعجبه العجب ويتدخل في ما لا يعنيه!
ولقد صبرت عليه مديرة المدرسة صبر المعوق على عاهته، وكلمته بالحسنى وحددت له مسؤوليته، وافهمته انه يعمل في مدرسة اضلعها الأخلاق والنظافة والتربية الحسنة... ولكنه لم يفهم... ولا يريد ان يفهم!! الى ان طلبت منه ذات يوم ان يتقاسم «حطب شجرة» على ملك المدرسة مع شخص فقير آخر، ويستغلان ذلك الحطب في مآرب منزلية، خاصة وقد كانت المدرسة تتجمّل لختان 16 تلميذا!
لكن الحارس كابر، ورفض ذلك في أنانية ظاهرة، وأراد ان يستفرد بالحطب لخاصة نفسه، فأنكرت عليه المديرة ذلك! فاغتاظ في جهل صارخ ورفض بعقليته الجاهلة ان ينزل عند رغبة امرأة حتى ولو كانت مديرته في العمل!
وفي لحظة فارقة غابت فيها الملائكة وحضرت الشياطين في نفس ذلك الحارس المتوحش، جلب قارورة بنزين من دراجته النارية، وانتظر حتى يدخل التلاميذ والمعلمون الى فصولهم بعد تحية العلم، ولحق بالمديرةفي مكتبها وأغلق الباب وسكب عليها البنزين وأشعل فيها النار... التي افضت بها في نهاية المطاف الى الموت المحتوم!
«إنّا لله وإنّا اليه راجعون».
وعليه وعلى هذا المصاب الجلل تطالب عائلة الفقيدة بتشديد اقسى العقوبات على هذا المجرم الخطير الذي تسبب في دمار نفوس ابناء وزوج، وجعلهم حزانى الدهر... وتعلم ان موكب الدفن سيتم اليوم الخميس على الساعة الواحدة ظهرا، من مقر سكناهم «بنهج بنزرت» بمدينة قصر هلال... الى مقبرة «القصّاب».. تعازينا الحارّة!! * محمد الماطري صميدة



Février 2008
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29
<< >>