«الشروق» في بيتي «قابيل وهابيل» بطبرقة: أسف وحسرة والجدار العازل هو السبب

Al Chourouk - 2008-03-01
Lu 567 fois

* طبرقة ـ «الشروق»:
كنّا انفردنا في عددنا الصادر يوم السبت الماضي بنشر معلومات وتفاصيل أولية حول جريمة القتل التي جدّت أطوارها بمنطقة «أولاد عمر» من معتمدية طبرقة والتي ذهب ضحيتها الشقيق الأصغر بعد أن طعنه أخوه الأكبر بسكين من الحجم الكبير، وذلك على اثر خلاف نشب بينهما.
فما هي الأسباب الحقيقية للجريمة؟ وما الذي حدث تحديدا بين الشقيقين حتى يتحول أحدهما إلى قاتل والثاني إلى قتيل؟ وما الذي كشفت عنه الأبحاث الأولية؟
«الشروق» تحولت إلى منطقة «أولاد عمر» بعد يوم من حدوث الجريمة البشعة واسمتعت إلى شهادات بعض من حضروا الواقعة.
أول ما لاحظناه عند حلولنا بمسرح الواقعة هو أن الشقيقين يقطنان جنبا إلى جنب إلا أن كل واحد منهما كان حريصا على أن تكون عائلته مستقلة عن عائلة شقيقه في كل شيء تجنبا لما عساه أن يحدث بين أفراد العائلتين من خلافات.
وعندما وصلنا كانت وجهتنا الأولى بيت القتيل «عثمان» البالغ من العمر 56 سنة.
قدمنا واجب العزاء إلى أبنائه الثلاثة وابنته ورحنا نسأل عن ظروف الواقعة محاولين في الآن نفسه مواساتهم وتخفيف المصاب الجلل الذي حلّ بهم.
ورغم أن الموقف كان صعبا إذ لم يبد أبناء الضحية إلا الحسرة والحزن العميق على ما آل إليه الخلاف بين والدهم وعمهم «عمار» البالغ من العمر 62 عاما فإننا استطعنا بعد تهدئة الخواطر أن نحصل من أحدهم وهو «عادل» على معلومات حول حقيقة الخلاف الذي انتهى بمصرع والده.
وكان ذلك بعد أن أصرّ الأشقاءالثلاثة (أبناء القتيل) على أن نعاين مكان الجريمة بالضبط فقطعنا معهم خطوات وصلنا على اثرها قرب جدار شرع والدهم في تشييده وذلك حتى يفصل الجدار قطعة الأرض محل الصراع عن سكنى أخيه. وهذا الجدار كما قال عادل «القشة التي قصمت ظهر البعير وكانت سبب الجريمة» ونسأل محدثنا عن التفاصيل فيلوذ بالصمت فيما علامات الحزن واللوعة تبدوان على محياه ولكن أحد الأجوار القريبين جدا من العائلتين ردّ بدلا منه أن خلافات عديدة نشبت بين الشقيقين من أجل قطعة أرض لا تتعدى مساحتها 15 مترا مربعا واستمرت تلك الخلافات على مدى 15 سنة كاملة، وهنا تدخل آخر ليضيف أن خلافات عدّة عادة ما تحدث بين الأجوار والأجوار القاطنين بهذا الحي لأن الوضعية العقارية معقدة ولم تجد حلا إلى اليوم. وصمت الجار ثم تابع قائلا ان أبناء الشقيقين اجتمعوا خلال الصائفة الماضية لوضع حدّ للخلافات التي دبت بين أفراد العائلة الواحدة وفض المشاكل العالقة بينهم بالحسنى ولكنهم لم يتوصلوا إلى حلّ لأن الطرفين الأساسيين (القاتل والمقتول) أصرّ كل واحد منهما على موقفه وتمسّك بأن تلك القطعة على ملكه إلى أن حصل المكروه يوم الخميس الماضي.
وذلك اليوم المشؤوم كان القتيل منشغلا ببناء الجدار الذي قرّر أن يشيده بالقرب من منزل شقيقه، فنشب بينهما خلاف في حدود منتصف النهار ليتطور بسرعة إلى جريمة قتل شنيعة بعد أن استتبّ الغضب بكل طرف وبعد تشابك بالأيدي استل القاتل سكينا من الحجم الكبير من بين ثنايا ثيابه وسدد لشقيقه طعنة أصابته على مستوى الكتف فأصيب جراء ذلك بجرح. فما كان من القاتل إلا أن سدّد له طعنة ثانية أصابته على مستوى الفراغ الواقع في الضلع الرابع بالقفص الصدري حتى بلغت القلب، فسقط على الأرض يتخبط في الدماء وعند ذلك تدخل أفراد العائلة ونقلوه إلى المستشفى المحلي بطبرقة حيث بذل الاطار الطبي وشبه الطبي جهودا فائقة لانقاذ حياته ولكن الموت أبى إلا أن يختطفه ليضع نهاية مأساوية لخلافات كان من الممكن فضها بالحسنى.
وبمجرّد أن علم القاتل بأن شقيقه أسلم الروح سلّم نفسه إلى مركز الأمن بالمنطقة وهو في حالة هيستيريا بينما عاد ابنه الذي يعمل بالخارج إلى مسقط رأسه على جناح السرعة ليطوّق المشكل خيفة أن تتطور حادثة القتل بين أفراد عائلته وأفراد عائلة عمّه فهدّأ من روعهم ورافق بقية اخوته عند تشييد جنازة عمهم يوم الجمعة الفارط.
وبالرغم من صعوبة الموقف إلا أننا تمكنا من الحديث مع «منذر» ابن القاتل بعد أن كفّف الدموع من عينه حزنا على عمّه الذي ذهب ضحية سوء تفاهم وخلاف دائم مع والده الذي يرى أنه هو أيضا ضحية وقد قال لنا: إن والده هو الذي حث ضحيته لما كان صغيرا على أن يسكن بجواره وأن يشيد منزلا على قطعة الأرض محل النزاع. وأنهما كانا يحبان بعضهما حبّا شديدا إلى أن دبّ الخلاف والنزاع بينهما حول قطعة الأرض المشؤومة.



Mars 2008
LMMJVSD
01 02
03 04 05 06 07 08 09
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31
<< >>