نساء قتلن أزواجهن: الحب والغيرة والانتقام في قفص الاتهام
Al Chourouk - 2008-03-14Lu 2067 fois
* تونس ـ «الشروق»:
لماذا تقتل المرأة زوجها، لماذا تخيّر كبالات القيود على أساور الذهب؟ لماذا تضحي بأنوثتها وشبابها وتخيّر عليهما قضبان السجن؟
هل هنّ ضحايا المجتمع الرجالي؟ أم هنّ ضحايا للظروف النفسية والعاطفية والمادية التي لم يجدن لها حلاّ؟
وهل بإمكان الضغط النفسي اليوم ان يجعل منهن فعلا قاتلات؟
مع تطوّر المجتمعات عبر العصور، والتحرر النسبي للمرأة الذي سمح لها بمشاركة الرجل أغلب أوجه الحياة أصبحت المرأة عنيفة كما يراها البعض رغم أنوثتها وقد يصل عنفها الى درجة القتل وهو ما قد يرفضه المجتمع عادة، اذ منذ قديم العصور يعتبر الرجل وحده المؤهل لخوض غمار الحروب وذلك وحده يعطيه «حق القتل» وترسخت هذه العقلية عند الناس جيلا بعد جيل. فأصبحت المجتمعات لا تثور عندما يقتل الرجل إلا إذا كان الضحية قريبا او سلفا، واعتبر الكثيرون ان المرأة ومنذ تاريخ الاسلام يمكن ان تكون أما أو أختا أو زوجة ولا يمكن لها ان تكون قاتلة، لذلك عندما تقتل المرأة زوجها فإن المجتمع يثور ويستغرب. وكم من امرأة خططت لقتل زوجها او سعت الى تنفيذ ما عزمت عليه.
* الانتقام وليد تراكمات
كثيرات هن النساء اللواتي قتلن ازواجهن بدافع الانتقام، فهذه عذّبها ونكّل بحياتها وجعل من أيامها جحيما فقررت في نهاية الأمر التخلص منه خدّرته وقامت بتعليقه الى جذع شجرة بعد ان ربطت عنقه الى حبل (بجهة بنزرت) وأخرى دست السم لزوجها في فنجان قهوة (بقابس) وثالثة سدّت أنفاسه بمخدّة لأنه شيخ متصاب جعل منها أضحوكة نساء الحي الشعبي الذي تسكنه (سجلت بالمنيهلة منذ سنوات) يقول الدكتور عماد الرقيق وهو اختصاصي في الأمراض النفسية والعصبية ان الاهانات المستمرة والتعذيب النفسي والجسدي الذي تتعرض له المرأة من طرف زوجها بصفة دائمة وأحيانا يومية. قد يجعل منها مخلوقا آخر، يخلف بداخلها نوعا من اليأس وفقدان الأمل بالحياة وتؤدي أغلب هذه الحالات الى الانتحار بالحياة والانتحار بالحياة هنا معناه ان تنسى أنوثتها وتعمد الى قتل قرينها وهي تدرك انها بذلك ستقتل الحرية والحياة بداخلها.
* قمة اليأس
ويضيف الدكتور عماد الرقيق: لحظة ارتكاب الجريمة هي اللحظة التي تصل فيها المرأة الى قمة فقدان الأمل بالحياة وهذا كله يعود الى تراكمات سابقة نفسية نتيجة الضغط اليومي قد يجعل منها شخصا آخر وغيرها تختار الانتحار بقتل قرينها وتخيّر قضبان السجن مدى الحياة على مواصلة العيش معه تحت سقف واحد. وهذا يحدث في الحالات الخاصة جدّا التي تتعرض فيها الزوجة للإهانة الكبيرة والضرب. وجلّ الضحايا من النساء هن من محيط متوسط او طبقة تكون امكانياتها المادية قليلة. أو ليس لهن سند عائلي بإمكانه التدخل في الوقت المناسب لوضع حدّ لتصرفات الزوج فتكون بذلك لحظة ارتكاب الجريمة هي القمة قمّة اليأس من الحياة والقطرة التي أفاضت الكأس.
* حبّ جديد
الضغط النفسي، وفشل الزواج وحلم المرأة بغد أفضل وبطرف ثان يحبّها ويمنحها الحنان المفقود أسباب دفعت بعدد من النساء الى ارتكاب جرائم قتل في حق أزواجهن وأغلبهن نفّذن جريمتهن بمعية عشاقهن (او الحبّ الجديد) فهذه استدرجت زوجها بمعية عشيقها ليدهسه بواسطة شاحنة (في سوسة) وثانية خدّرت زوجها وأصابته بواسطة مطرقة ثم ساعدها حبيبها في قطعه وإلقاء بقية جثته في بئر مهجورة (في ابن سينا) في حين عمدت هي الى حرق رأسه وإلقائه للكلاب الضالة في حين سعت ثالثة بمعية عشيقها الى إلقاء جثة زوجها بأحد (الخنادق) البعيدة عن الأعين بجهة المرازقة (بالحمامات) بعد نقله من العاصمة ـ (السنة الفارطة).
حول هذه النوعية من الجرائم يقول الدكتور عماد الرقيق: الجرائم التي ترتكب بدافع الخيانة بعد ان تكون المرأة قد وجدت الحبّ المفقود في رجل غير زوجها تعتبر مغالطة.
هنا مغالطة المرأة لنفسها ولاختياراتها فهي من اختارت رجلا غير الرجل الذي اختارته زوجا وارتبطت به.
وهنا من المفروض والطبيعي ان لا يدخل الزوج كطرف في الواقعة من خلال عملية التخلص منه اذ بإمكان المرأة اختيار سبيل الطلاق والانفصال، لكن الطمع أحيانا في الإرث والمال هو ما يدفع بالمرأة الى التفكير في التخلص من الزوج مع الإبقاء على الامتيازات التي يمنحها إياها (من بيت ومرتب وغيرها من الماديات) وهنا يكمن الخلل في تصرفها لأن الحياة اختيارات.
* انفجار المشاعر
تكون لحظات ارتكاب الجريمة وقتل المرأة لزوجها في أغلبها لحظة ناجمة عن تراكمات نفسية وتداخل في حالتها الداخلية فتفقد بذلك التحكم في مشاعرها ويزيد خلل الاختيار الذي يعود بها الى مرحلة الطفولة.
هنا على المرأة كعنصر فاعل في المجتمع ان تتعلّم عدم تقبل الإهانة وأن تتعلّم تحديد اختياراتها وان اختارت ولم تصب في اختيارها عند الزواج فوجود حلول قانونية أفضل، إما الانفصال بالطلاق او اللجوء الى العائلة للاحاطة بها حتى على المستوى النفسي.
كطبيب مختص في الأمراض النفسية أنصح النساء اللاتي تعرضن الى الاعتداء بالعنف اللفظي او الجسدي بادخال طرف ثالث في القضية لحياتهن وهو القانون.
فعندما يتقدّمن بشكوى تقع محاسبة الزوج على تصرفاته وبالتالي التنبيه عليه وعلى سلوكه وبهذه الطريقة يمكن للمرأة ان تستعيد توازنها النفسي بالقانون.
وعلى المرأة في ذات الوقت ان تضع حدّا لكل التجاوزات وأن لا تترك تلك الاهانات تتراكم بداخلها لتولّد في النهاية الانفجار والانتقام.
* الاعدام
... الاسباب الرئيسية التي تدفع بالزوجة الى قتل قرينها قد تكون أحيانا أسبابا تافهة وفي قضايا أخرى تكون أسبابا جديّة تحمل في مجملها بذور خلافات عائلية وأخلاقية، هذاما أكده الأستاذ سامي بن زينب المحامي بتونس.
مضيفا: ان قتل القرين وعلاقة الرجل بالمرأة المرتبطين بالزواج تحكمها عدة تفاصيل تعتبر في القانون ظرف تجديد.
فالعقوبات بخصوص هذه الجرائم تندرج ضمن الفصل 201 والفصل 202 من القانون الجنائي والذي يقر بعقوبة الإعدام على القرين وذاك في الطور الابتدائي للمحاكمة لكن هيئة المحكمة تأخذ بعين الاعتبار الظروف المحيطة بوقائع القضية فتنزل العقوبات في أغلبها الى السجن مدى الحياة والسجن مدة 20 سنة.
ولا يمكن ان نتجاهل ما يترتّب عن وفاة أب وسجن الأم من ضياع للأبناء.
* إعداد سميرة الخياري كشو
* لو يعود الزمن
ما بقي من ذاكرتي عندما دخلت يوما الى سجن النساء والتقيت جل النساء اللاتي قتلن أزواجهن أن كل سجينة (قتلت زوجها) تمنت أمنية تقاسمتها مع باقي السجينات: «أن يعود الزمن الى الوراء وأن يكون واقعهن ذاك مجرد كابوس سيستفقن منه يوما، ويجدن أنفسهن داخل مطبخهن البسيط يعددن قهوة الصباح لأطفالهن»، أكدن لي أنهن كنّ سيخيّرن حياة الذل والطلاق على تدمير مستقبل أطفالهن لأن سجن المرأة يدمر الأسرة وفقدان الأم من محيط الأسرة بالسجن بعد فقدان الأب يجعل طريق الانحراف مفتوحا لدى الأطفال. وأن المجتمع يغفر زلات الرجل حتى لو قتل زوجته بعكس المرأة التي تبقى مطأطأة الرأس مدى الحياة بعد خروجها.
* أغرب جريمة قتل زوج
«أكرهه... أتمنى لو أنه عاد الى الحياة لأقتلنّه من جديد لا أصوم شهر رمضان لأنه يحمل اسمه، قتلته وأتمنى قتله ألف مرة»، هكذا كانت تردد عجوز الستين خريفا وهي تستعد لمغادرة سجن النساء بمنوبة بعد أن قضت مدة عشرين عاما كاملة خلف القضبان، دخلته في ربيعها الأربعين وغادرته في خريف الستين، بعد أن كان صدر ضدها حكم بالسجن مدى الحياة.
قصة العجوز «صالحة» لا تشبه حكايتها أقاصيص القتل الاخرى، فقد ضاقت بحياتها التعيسة مع زوجها (رمضان) عذبها، دمر حياتها وشبابها وهي التي ترعى طفلتها البالغة من العمر آنذاك 8 سنوات، وقررت في نهاية المطاف التخلص منه لكن على طريقتها الخاصة.
طعنته بالسكين حد الموت، ولم ينته الامر عند هذا الحد، بل خططت للتخلص منه بطريقة جد فظيعة تماما كما أفلام الخيال، قطعته اربا اربا وقدّدته مثلما تقدّد (لحم خروف العيد) ثم احتفظت به في قوارير، وجعلت منه طعامها اليومي ثم عمدت الى احراق رأسه وعظامه داخل (الطابونة) ودقتها بالمهراس وجعلت منها كحلا لعينيها.