«الشروق» في بيت رجل الأعمال القتيل ببومهــل: أسرة محطّمة، وطفلة تبحث عن والدهـــــا بين المعزّين

Al Chourouk - 2008-03-20
Lu 582 fois

* تونس ـ الشروق :
وجوه شاحبة، عيون باكية يلفّها سواد الحداد من كل الجهات، صمت يخيّم على المكان تراه في كل ركن من أركان البيت المتناسق الديكور والألوان والذي فتح أبوابه لاستقبال المعزّين من الأهل والأقارب والأجداد في منزل الضحية محمد (38 عاما) بمدينة بومهل (جنوب العاصمة) الذي زرناه أمس الاول بعد مقتل محمد في جريمة قتل مطلع الاسبوع الجاري قرب الفحص.
هناك كانت الفرحة تسكن الحديقة الصغيرة التي لم تثمر أشجارها بعد، هنا بمدخل البهو هرولت طفلة الثلاث سنوات تغدو وتجيئ بحثا عن الأب الغائب، بعيون تائهة وصوت مفقود، تنتقل من مجموعة الى أخرى فربّما تراه في وجوه أعمامها أو وجه والدتها وشقيقها، لكنها لا تفهم حقيقة الزوار الذين اقتحموا خلوتهم ذات فجر، ولم يجرؤ أي منهم على مواجهتها بالحقيقة المرّة.
حقيقة أن والدها محمد لن يعود وأنه ذهب ضحية جريمة قتل طمعا في ما بحوزته من أموال شركته الخاصة.
«الشروق» نشرت تفاصيل أولية عن مصرع الشاب محمد الخياط وهو رجل أعمال من مواليد (سنة 1970) هلك في عملية سلب كان تعرض لها بالطريق الرابطة بين مدينتي زغوان والوسلاتية (قرب الفحص) كان على متن سيارته الخاصة وهي من نوع (4 * 4) لما اعترض 3 شبان سبيله وعنفوه بواسطة اللكم والركل والضرب  بالعصي.
وقد التقينا عائلة الضحية (أمس الاول) بعد أن واروا جثة محمد التراب في مقبرة بالعاصمة. * «دمّروا فرحتي»
جلست بسمة أرملة الفقيد الى حافة فراش ابنها  تمسح دموعها، تمسك برأسها طورا وطورا آخر بخدّيها، تذهب بتفكيرها بعيدا عنا ثم سرعان ما تعود وتتذكر أنها بصدد التحدث معنا: «لقد دمّر الجناة فرحة عائلتي الصغيرة وقصفوا شباب زوجي من أجل المال.
المرحوم رجل أعمال ناجح رغم صغر سنّه، وهو يمتلك شركة مختصة في صناعة وخياطة وبيع الصناعات التقليدية، بالمنطقة الصناعية ولديه محل تجاري مختص في هذه النوعية من الصناعة بالعاصمة وفرع ثان بقابس، كما أن زوجي لديه عدّة نقاط بيع بكامل تراب الجمهورية حيث يتزود منه التجار، وبذلك هو كثير التنقل بين الولايات، يقوم بصباغة الأقمشة بسوسة ويتزوّد أحيانا بالمواد الاولية من قصر هلال والقيروان. ومن العادات السيئة أحيانا لزوجي أنه يدفع أموال للمتعاملين معه في الشركة والمزودين بالحاضر، خاصة في المناطق البعيدة. ولم نكن نتوقع انه بهذه الطريقة ستكون نهايته طمعا في المال».
تسكت الأرملة بسمة للحظات وتعود للكلام: «صباح يوم الحادثة (الاثنين) باشر عمله كالعادة بالمصنع كنت أنا المسؤولة عن العمل الداخلي في حين تعهّد زوجي المرحوم بالصفقات الخارجية، التزوّد بالبضاعة والتزويد. وفي حدود الساعة الرابعة عصرا غادر المصنع ومقر الشركة كعادته في اتجاه القيروان للتزود بالبضاعة (القماش) من تجار نتعامل معهم منذ سنوات وتعود زوجي على دفع مستخلصاتهم نقدا ـ حاملا معه ـ حقيبة الأموال وقد رافقه أحد اصدقائه.
ومرّت الساعات، وفي حدود الساعة الثامنة والنصف ليلا اتصلت به على هاتفه الجوال لأذكره بجلب بعض المستلزمات للبيت في طريق عودته، وأجابني معلما إياي بأنه سيتأخر وأنه مازال بالطريق على متن السيارة.
ومنذ ذلك التوقيت انقطع الاتصال معه، فهاتفه الجوال الاول والثاني لا يردان. أصبحت في حيرة، وكانت المرة الاولى في حياتي التي أقوم فيها بكل الأعمال المنزلية ليلا ـ حملت طفلي الى فراشهما وانغمست في توظيب المنزل وكأن قلبي كان داريا بوقوع مصيبة ما ـ مرت الساعات وحلّت الساعة الحادية عشر، لم أنم ولم يغمض لي جفن اتصلت بمساعد زوجي الذي كان يتحدث بصعوبة عبر الهاتف ولم يتمكن من اعلامي بالحقيقة، حتى أعلمني أعوان الحرس الوطني بأن زوجي تعرض لحادث، لم أتصور أن الأمر وصل الى القتل، توقعت أن السيارة انقلبت، فأنا أعرف جيدا شجاعة زوجي فهو لا يخاف أبدا». * «ترصدوه والأموال»
كانت ليلة طويلة أسرعت الى السيارة أقودها بعيون تائهة حتى وصلت المستشفى حينها أعلموني بأنه تم نقله للعاصمة وعلمت بتفاصيل الحادث المفزع.
لقد عرف الجناة بما كان يحمله زوجي معه من أموال وهو في طريقه للمزوّد الذي كان بانتظاره بجهة القيروان لكن في وسط الطريق هاجمه الجناة حسب ما علمت لاحقا. شجاعة زوجي قتلته لأنه تصدى لهم، ولم يسمح لهم بأن يستولوا على مال الشركة ومال أطفاله (إذ سبق وأن تعرض شقيقه لحادث مماثل وسلبه لصوص مرتبات العمال في السنة الفارطة).
وتضيف وفق ما اطلعت عليه من الابحاث: «واجههم لكنهم لم يرحموه ضربوه حتى أغمي عليه واستولوا على هاتفه الجوال والحقيبة وبها الأموال.
حاول صديقه نقله الى المستشفى لاسعافه لكنه فارق الحياة ولم تقبله المستشقى وبقي خارجها جثة هامدة حتى وصول رجال الأمن ووكيل الجمهورية. * «سرقوا فرحتنا»
وتضيف الأرملة بسمة «لقد سرقوا الفرحة من بيتي أولا ويتموا طفلي قبل أن يسرقوا الأموال وهي أموال اقترض زوجي جانبا هاما منها لشراء القماش واتمام عدة طلبات تعهدت بها المؤسسة للحرفاء».
وعلمت «الشروق» أن النيابة العمومية أذنت لأعوان الادارة الفرعية للقضايا الاجرامية بالبحث في القضية بعد أن تم ايقاف 3 شبان في القضية ولا يزال البحث جاريا عن مصير حقيبة الأموال والملايين التي بداخلها لاعادتها الى أصحابها. * سميرة الخياري كشو



Mars 2008
LMMJVSD
01 02
03 04 05 06 07 08 09
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31
<< >>