قصة بئر في عين فرنة تحولت من نعمة الى نقمة: هنا ماتت الطالبة أثناء بحثها عن ماء لا يصلح للشرب

Al Chourouk - 2008-03-27
Lu 739 fois

* عين فرنة ـ برقو ـ سليانة:
ضفادع... أغصان أشجار... ماء آسن... لم يكن هذا كل ما احتوته البئر «الملعونة» ففيها أيضا ذكرى الطالبة «عزيزة» التي رحلت غرقا قبل أيام وفق الخبر الذي نشرته «الشروق» في عدد سابق.
المكان: بئر شبه مهجورة (من حيث شكلها) تقع قرب دوار عين فرنة من معتمدية برو (ولاية سليانة) وصلنا اليها مؤخرا عبر مسالك فلاحية مضنية.
صدمنا أولا شكلها فالحجارة المتآكلة التي تحيطها لا توحي بأن سكان عين فرنة يقصدونها يوميا ليتزوّدوا بالماء الصالح للشراب.
هنا لا يعرف أغلبهم معنى «الصوناد». كانت الصدمة الثانية عندما نظرنا داخل البئر: لم نر ماء صالحا للشراب (وفق العبارة المتداولة) رأينا ماء آسنا يغطيه القش وأغصان الاشجار وتلهو فيه الضفادع بالقفز والنقيق...
كانت البئر قبل عقود حلما للمتساكنين... احتفلوا بتشييدها قبل 22 سنة لأنها أغنتهم عن مشقة التحول الى برو (5 كيلومترات) لجلب الماء.
أما اليوم فهي مصدر شؤم على الأقل بالنسبة الى السيد الهادي الدريدي (60 سنة) وجدناه أمام البئر غير آبه بقسوة الطقس علّه يلمح طيف فلذة كبده «عزيزة».
فرغم البرد القارس والأمطار الغزيرة وقف العم الهادي أمام البئر «الملعونة» (على حد وصفه). هنا رحلت عزيزة بعد أن زلت قدمها اليمنى لتفقد بذلك توازنها وتستقر في قاع البئر العميقة.
حالة الحزن ولوعة الفراق لم تكونا حاجزا أمام العم ابراهيم للتحدث إلينا: كانت أولى كلماته أن موت عزيزة قضاء وقدر وتلك مشيئة الله ويستدرك أنه يوم الواقعة تحول صباحا الى السوق الاسبوعية وهناك سمع بالخبر الأليم وبزفرة عميقة يكمل أنه لم يصدق الخبر فعاد لتوه الى منزله وقبل وصوله وجد أعوان الحماية المدنية الذين أخرجوا جثة إبنته.
ثم تقدمت احدى شقيقات الراحلة لتخبرنا أن «عزيزة» كانت بشوشة ومقبلة على الحياة همها الوحيد اتمام دراستها لتسعد والديها اللذين كانا يشملانها بعطفهما وحنانهما. وتختم بأن موت شقيقتها قضاء وقدر وتلك هي سنة الحياة...
في أحد أركان المنزل كانت والدة «عزيزة» تجلس متدثرة بالحزن والحسرة تحدثت إلينا بنبرات ملؤها اللوعة على فراق ابنتها فذكرت أنها نقلت ـ يوم الواقعة ـ خرفانها الى المرعى فيما تكفلت عزيزة بشؤون المنزل.
وتضيف أن أحد أقاربها أقبل عليها في منتصف النهار وما إن لمحته حتى أحست بانقباض شديد حتى كاد يغمى عليها... وتضيف أنه نقلها الى أقرب مستشفى لتتلقى العلاج قبل ان يخبرها بالفاجعة وبعد التداوي صدق حدسها فقد علمت بوفاة ابنتها.
«بحثنا عنها في كل مكان» بهذا العبارات تدخلت احدى شقيقات الراحلة لتستدرك أنها ظلت تفتش عن «عزيزة» صحبة بعض الأقارب لكن دون جدوى حينها أيقن الجميع بأن مكروها حدث لها... وبالفعل فقد توجهوا نحو البئر حيث لمحوا جثة عزيزة تطفو فوق السطح فأعلموا الجهات المعنية بعد أن تأكدوا من موتها.
وقبل مغادرتنا المكان رجانا جميع سكان منطقة الشهايدية بعين فرنة أن تتولى الجهات المختصة مدهم بقنوات مياه حتى يتسنى لهم العيش الكريم فيهدمون البئر التي أضحت نذير شؤم لهم. * عبد السلام السمراني



Mars 2008
LMMJVSD
01 02
03 04 05 06 07 08 09
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31
<< >>