أم العرائس: الاعدام شنقا لقاتل الشيخ الخباز
Al Chourouk - 2008-03-28Lu 693 fois
* قفصة ـ «الشروق» :
نسي اسمه.. لم يرد على أسئلة القاضي.. كل ما ذكره أن شخصا يزوره باستمرار ويهدده بالقتل. هذا أهم ما ميز محاكمة المتهم بقتل الشيخ الخباز قبل حوالي سنة في أم العرائس (ولاية قفصة). لكن هيئة المحكمة أنهت مفاوضتها ليلة أمس الأول (الاربعاء) بالحكم على المتهم بالاعدام شنقا.
وكانت «الشروق» سبقت إلى نشر تفاصيل وقائع الجريمة في إبانها خلال شهر مارس 2007 ونعود فنذكّر بأن شابا يبلغ من العمر (32 سنة) متزوّج وأب لعدّة أطفال وصاحب محل هاتف عمومي بمدينة أم العرائس، تعوّد بحكم طبيعة عمله على مبادلة النقود (صرفها) مع شيخ.
وقد اتصل الشاب بالشيخ هاتفيا حوالي الساعة السابعة مساء قبل يوم من ارتكاب الجريمة وطلب منه أن يتصل به صبيحة اليوم الموالي (يوم الواقعة) لإبدال النقود كما جرت العادة بينهما فوافقه على ذلك.
في الأثناء خطّط الشاب للإستيلاء على أموال الشيخ فأحضر آلة ثاقبة (شينيول) وضعها بإحدى نوافذ منزله الذي يفتح بابه على محل عمله (الهاتف العمومي) وكلّف طفلة صغيرة بشراء كمية من النفط.
ومكث بمفرده طوال الليل يعاقر الخمرة إلى حدود السابعة صباحا ففتح محل تجارته وبقي ينتظر الشيخ الذي أقبل عليه حوالي الثامنة صباحا وبعد تبادل التحية أوهم الشاب الشيخ بأن والده عاد من مسقط رأسه (مدينة الكاف) وطلب منه أن يزوره للاطمئنان على صحته فرافقه عبر باب خلفي لمحل الهاتف العمومي يفضي إلى منزله ومشى خلفه بعض الخطوات وباغته بضربة أولى قوية بالآلة الثاقبة على مؤخرة رأسه أسقطته أرضا أردفها بأربع ضربات متتالية وجثم عليه وضغط بركبته على رقبته الى أن فارق الشيخ الحياة.
احتفظ الشاب بكيس النقود دون أن يعرف في البداية مقدار ما يحتويه. في الأثناء طرق باب منزله أحد أصدقائه واستفسره عما سمعه من ضجيج فأوهمه بأنه كان بصدد تعنيف شخص كان كلّفه بفك بعض النقود فسرقها.
ولطمس معالم جريمته جلب من غرفة مجاورة غطاء صوفيا وقطع حبل الغسيل ولف الجثة داخل الغطاء وربطها وجرّها الى غرفة الجلوس وأمام غزارة الدماء المنهمرة من رأس الضحية لفها في كيس بلاستيكي وأخفى الجثة باحدى زوايا الغرفة بشكل يتعذّر على الداخل إليها رؤيتها.
ثم عاد لتنظيف أرضية الغرفة من آثار الدماء وغير ملابسه الملطّخة بالدماء بملابس نظيفة ووضع الملطخة في كيس وحمل كيس الأموال. ثم فتح محل عمله وأوصى جارا له بمراقبته واستقل سيارة خاصة في التوجه إلى مدينة قفصة لشراء بطاقات شحن الهواتف من الوكالة التجارية للاتصالات، وقبل وصوله إليها وفي منتصف الطريق تخلّص من ملابسه الملطخة بالدماء.
وأثناء شرائه لبطاقات الشحن عرف قيمة الأموال بالكيس (حوالي ألف دينار) ثم رجع الى مدينة أم العرائس بعد أن اقتنى قوارير من الخمر والجعة، فدعا مجموعة من أصدقائه وعقد معهم جلسة خمرية في منزله وكانت غايته في الواقع محاولة توريطهم في الجريمة وإلصاق التهمة بهم.
في الأثناء اتصل بدهّان وكلّفه بطلاء الغرفة مسرح جريمته لمحو آثار الدماء العالقة بسقفها بعد أن أوهمه بأنها آثار خلاف نشب بينه وبين والده منذ مدّة طويلة، ولم ينتبه الى تصرّفاته أحد ندمائه ورجع وواصل جلسته معهم في برودة دم تامة.
أنهى الدهان عمله وانصرف، فجلب الشاب بعض الحطب وبرميلا أعدّه للغرض من بهو منزله ووضع الجثة على رأسها داخله وسكب عليها مادة النفط وأشعل فيها النار فتصاعد الدخان الممزوج برائحة الجثة وقد خشي افتضاح أمره فأسرع إلى اخماد النار بالماء بعد أن أتت على نصف الجثة الأسفل.
في الأثناء حل أعوان الأمن على باب منزله حوالي العاشرة ليلا إثر تلقيهم شكاية من ابنة الهالك أعلمت فيها عن اختفاء والدها وحصرت شكوكها في الشاب الذي اتصل بها ظهر اليوم السابق يسألها عن والدها ومكنته من رقم هاتفه الجوال.
لم يفتح الشاب الباب للأعوان بل فرّ عبر الأسطح المجاورة لمنزله.
وقد خلع الأعوان الباب وعثروا على جثة الضحية، فطاردوا الشاب وألقوا عليه القبض لكنه جنح أثناء أبحاثه الأولية إلى الإنكار واتهم أصدقاءه (جلساءه في الخمر) بقتل الشيخ ثم تراجع واعترف بارتكابه الجريمة بمفرده على النحو السالف بسطه وتطابقت اعترافاته مع تشخيصه للجريمة.
وأثبت تقرير مجمع الطب النفسي أن المتهم يتحمل مسؤوليته الجنائية كاملة. وتتالت القضية على عدّة جلسات اعترف خلالها المتهم بجريمته وبجميع التهم المنسوبة إليه وأعرب عن شديد ندمه وطلب أن يغفر الله له لكن تعذّر استنطاقه في جلسة أول أمس فقد بدا في حالة هستيرية حادة، وكان لا يرد على أسئلة رئيس الدائرة الجنائية إلى حدّ نسي فيه اسمه، وقد روى للقاضي أن شخصا كان يزوره باستمرار واسمه محمد (اسم الهالك محمد) ويهدّده بالقتل بسكين.
وقد تدخل محاميه فطلب عرضه من جديد على الطب النفسي وطلب احتياطيا جدّا مراعاة ظروف منوّبه النفسية والاجتماعية والتخفيف عليه في الحكم طبقا للفصل 53 من المجلة الجنائية. ثم تم حجز القضية للمفاوضة فرأت هيئة المحكمة توفّر الأدلّة الكافية لثبوت إدانة المتهم بالقتل العمد مع سابقية الاضمار المتبوع بجريمة السلب والحرق واعتبرت ما بدا عليه الجاني أثناء مثوله أمامها بآخر جلساتها لغاية التفصي من العقاب وقضت حوالي العاشرة والنصف من ليلة الاربعاء بإعدام المتهم.
* أبو رومايسة