«الشروق» في بيت قتيل حادث المروج 2: استعد للاحتفال بزفافه ومات بعد 40 يوما في المستشفى

Al Chourouk - 2008-08-01
Lu 862 fois

* تونس ـ الشروق:
بيت صغير في منطقة المروج الثاني وآلة تسجيل ينبعث منها صوت أحد مرتلي القرآن الكريم ونساء كن داخل غرفة الجلوس جالسات القرفصاء، أغلبهن مازلن ملتحفات بالسواد حزنا على الابن سمير الذي كان من المفترض ان يحتفل بزفافه يوم غد السبت 2 أوت، لكن شاءت الأقدار أن تغيب الفرحة ويموت سمير قبل أسبوع واحد من موعد العرس، وبعد 40 يوما كاملة قضاها بالمستشفى يصارع الموت إثر سقوطه المفاجئ من أعلى جدار البيت. * سقوط مفاجئ
«كل شيء كان جاهزا والاستعدادات على أشدّها لاتمام مراسم الزفاف في أجله المحدد».
هكذا تحدثت الأم الثكلى فتحية وهي تسترجع تفاصيل الحادثة التي حوّلت فرحة أسرتها الصغيرة الى حزن وأسى، لتضيف: «يوم 17 جوان كان ابني هنا يغدو ويروح أمام عيني وكان يتابع أشغال البناء اذ كان من المفروض أن نبني مدرجا يوصل الى سطح البيت، كان كل شيء عاديا فصعد ابني على حافة الجدار بغاية التحدث الى أحد عمال البناء، وحينها كانت جارتي ووالده ينظران اليه في الأثناء أصيب بحالة إغماء وفقد توازنه ليسقط على الأرض مغشيا عليه فسارعنا به الى المستشفى رغبة في انقاذ حياته».
تسكت الأم الثكلى لحظات وهي تسترجع أنفاسها ثم تتابع الحديث: «لقد أفاق بعد أيام خمسة من الغيبوبة وكان ينظر إليّ وأنا الى جانبه وكان يتحدّث، لكن جسده كان بلا حراك الا أصابع يديه كانت تتحرك وقد أعلمني الطبيب المباشر حينها أن حالة ابني حرجة وانه أصيب في عموده الفقري نتيجة السقوط. حمدت الله حينها على كل مكروه ـ وبقينا الى جانبه طيلة 40 يوما بأيامها ولياليها ـ نتابع كل أنفاسه حتى وافته المنية صبيحة يوم الأحد المنقضي». * عناية غائبة
الأب عبد اللطيف تحدث إلينا بحسرة على فقدانه ابنه سمير، لكنه لم يخف امتعاضه الشديد من نوعية العناية التي تلقاها فلذة كبده اذ يقول «لقد انتقل ابني بين غرفة الانعاش والعناية المركزة عدة مرات، وانتظرنا أكثر من شهر حتى يحظى بفرصة إجراء عملية جراحية اذ أعلمنا الفريق الطبي بأنه لا يوجد سرير شاغر، واضطررت لأن أتقاسم دور الممرض مع باقي أفراد أسرتي، في الساعات الليلية، حتى نعتني بابني وأذكر أنه في إحدى الليالي طلبوا منّا البحث عن علبة دواء وقارورة مصل في الساعة الثالثة فجرا من الصيدليات الليلية ـ خارج المستشفى ـ لأن الدواء انتهى بقسم العناية المركزة».
يسكت الأب للحظات وكأنما يسترجع أمرا يأبى نسيانه ثم يواصل الحديث قائلا: «مات ابني وتلك مشيئة الله تعالى قبل أن أفرح به، وأشاهده عريسا، لكن ما بقي عالقا بذهني أن بعض الموظفين بالمستشفى رفضوا اتمام الوثائق لاخراج ابني بدعوى أنه علينا دفع مبلغ ألفي دينار ثمن العلاج، (أمدنا الأب بفاتورة من المستشفى مسجل عليها مبلغ ألفين و45 دينارا و900 مليم)، فدفعت 200 دينار، وأمضيت على تعهد لدفع الباقي قبل حلول نهاية العام، ولا أدري من أين سأدفع هذا المال».
ويختم الأب المنكوب كلامه: «أتمنى أن تصبح العناية بالمرضى داخل المستشفى أكبر خاصة لمن يبقون لفترات طويلة بأقسام العناية المركزة، صدقوني لقد رأيت الويلات ـ طيلة الفترة التي اعتنيت فيها  بابني ـ وأحمد الله أني كنت الى جانبه الى آخر لحظة». * سميرة الخياري كشو



Aôut 2008
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
<< >>