بين المهدية والقيروان: جرعة دواء زائدة أودت بحياة «رفيقة»
Al Chourouk - 2008-08-03Lu 599 fois
* القيروان (الشروق)
لقيت فتاة (26 عاما) حتفها الأربعاء الماضي بعد تناولها جرعة عالية من دواء الأعصاب الذي تعاني منه، منذ فترة، في غير توقيته المحدد حسب وصفة الطبيب ودون وعيها إثر نوبة عصبية انتابتها أثناء وجودها بمنزل والديها بقرية المحارزة (ولاية المهدية) ورغم جهود الإسعاف التي مرّت بعدة محطات في رحلتها الطويلة إلا أنها لم تمنع الوفاة.
«الشروق» تابعت الموضوع بعد الاذن بدفن الجثة الخميس الماضي.
الهالكة رفيقة الحاج أحمد من مواليد 16 أكتوبر 1982 وهي فتاة تشكو من مرض الأعصاب المزمن وقد وصف لها طبيبها منذ ثلاثة أشهر بعض الأدوية منها حقنة نصف شهرية (16 دينارا) وأقراص وأدوية سائلة تتناولها في فترة صباحية وأخرى مسائية كل ثلاثة أيام وطالب أهلها بالمحافظة على نظام تناوله.
وقد بيّن الطبيب لشقيقها أيضا أن حالتها حسّاسة ونصحهما بالتعامل مع الفتاة المريضة بكل هدوء وتجنيبها الانفعالات الشديدة وحالات التوتر والغضب والصوت المرتفع نظرا لمرض رهافة الأعصاب الذي تعاني منه..
ويروي السيد فرحات أن شقيقته تناولت منتصف يوم الأربعاء الماضي جرعة من دوائها (أقراص وسوائل) في غير توقيتها ويومها المحدّدين وبكميات مضاعفة في مناسبتين نتيجة نوبة عصبية أفقدتها السيطرة على انفعالاتها، ففقدت وعيها بعد حوالي ساعة من توقيت تناولها الدواء (الواحدة ظهرا).
تفطن أحد الأشقاء الى تعكّر حالة شقيقته وخطورة وضعها فسارع بنقلها الى المستشفى المحلي بـ»أولاد الشامخ» وهو أقرب مركز صحي لمنزلهم (30 كلم) ثم تمّ نقلها على متن سيارة إسعاف الى مستشفى القيروان (الأغالبة)، ونظرا لسريان الدواء في كامل الجسم فقد تعذّر على الاطار الطبي بالأغالبة إسعافها فلفظت أنفاسها الأخيرة بعد دقائق من وصولها المستشفى.. لينطلق مسلسل الأحزان والمتاعب.
الهالكة (رفيقة) هي أصغر اخوتها وهي المتكفلة برعاية والديها المريضين والعناية بهما بعد زواج أخويها، وبالرغم من مرضها وحساسية وضعها الصحي إلا أنها تقوم بكامل شؤون المنزل ورعاية الوالدين الى جانب عملها كمشرفة على حنفية عمومية تتقاضى عنه 20 دينارا كل ثلاثية تنفقها على والديها وقد خلّف فراقها حزنا عميقا لدى جميع معارفها.
فالوالدة خديجة بدورها مريضة نفسانيا وانفرط عقلها لفراق فلذة كبدها وصارت في حالة يُرثى لها. ويروي إبنها (فرحات) أنها «أصبحت تخرج الى البراري وتنادي.. رفية.. رفية».. أما الوالد فظروفه صعبة ويبدو على ملامح وجهه الارهاق من طول السهر والتفكّر.. والحزن.
* ناجح الزغدودي