حدث في سوق لاكانيا أمس الأول: قتلوا الطفل حسان ركلا وضربا أمام المتسوقين

Al Chourouk - 2008-08-05
Lu 978 fois

* تونس ـ «الشروق»:
بيت صغير افتقر إلى أبسط الضروريات تجمعت النساء والفتيات حوله أغلبهن جلسن إلى الأرض بعيون دامعة، وأصوات بحّت من كثرة العويل والبكاء.
المكان حي صغير بجهة لاكانيا بالعاصمة والجريمة كانت أكبر من أن تتحمل وزرها العائلة الصغيرة في فقدان الابن الأصغر حسان (12 عاما) بعد تعرضه للاعتداء بالعنف الشديد صبيحة أمس الأول الأحد داخل سوق الحي بلاكانيا.
كان المنزل صبيحة أمس الاثنين يعجّ بالمعزيات في حين غادر الرجال لجلب جثمان الطفل القتيل حسان من المستشفى استعدادا لمواراته التراب إثر صلاة العصر.
«لقد رأيتهم.. نعم شاهدتهم بأم عيني وهم يقتلون فلذة كبدي ولم أتمكن من انقاذه عجزت عن الحركة وقد سقطت أرضا أتلوى بدوري من الألم بسبب كسر في رجلي..» بهذه الكلمات ودون أية مقدمات شرعت الأم المنكوبة والثكلى تتحدث إلينا وهي طريحة الفراش عاجزة عن الحركة وقد «جبرت» رجلها اليسرى بالكامل.
لملمت السيدة مريم كلماتها المبعثرة هنا وهناك ومسحت بكفيها دموعها لتروي لنا تفاصيل الفاجعة التي حدثت قبل يوم واحد.
«لقد توفي زوجي قبل 8 أعوام اثر مرض ألم به، وبقيت أرملة بـ3 أطفال من بعده (20 عاما، 15 عاما، و12 عاما) حاولت بكل جهدي أن أعوض لهم مكانة والدهم الراحل، اعتمدت على جرايته الصغيرة وعلى عملي اليومي في السوق (بلاكانيا)، وابني الأصغر حسان وهي الكنية التي يعرفه بها الجميع واسمه (وائل زمالي)، ارتقى هذه السنة إلى السادسة ابتدائي، وخلال العطلة الصيفية يعمل ابني لتوفير مصروف الدراسة ومستلزمات الكتب والكراسات.
هذه السنة التحق للعمل داخل محلّ «خضار» بالسوق يساعده في عملية البيع ـ وصبيحة أمس حوالي الساعة التاسعة والنصف صباحا، ذهبت إلى السوق كعادتي لكني وجدت طفلي أمام المحل حيث يعمل وقد تغيرت ملامحه، سألته فأجابني بأن شابا قال له كلاما فاحشا، لم أتمالك نفسي وتقدمت خطوات نحو هذا الشاب بغاية لومه، لكنه دفعني مباشرة إلى الأرض وصفعني على وجهي، نزعت حينها نظاراتي وسلمتها لفلذة كبدي وأمرته أن يبتعد عن المكان.
حينها شاهد ابني الكبير ما حدث، وتقدم نحوي بغاية التدخل لفائدتي فحلت دونه ودون من اعتدى عليّ، حينها عمت الفوضى المكان، فقد تقدم أحد الأشخاص وهو قريب المعتدي وشلّ حركة ابني في حين تعرضت أنا إلى الاعتداء بالعنف من قبل شخصين أشبعاني ضربا وشتما وأسقطاني أرضا وركلاني بعنف على مستوى ركبتي التي كسرت وبقيت طريحة الأرض عاجزة عن الحركة أمام أعين الجميع: جميع من كانوا في السوق». * رأيتهم يقتلونه
تسكت الأم لحظات وهي تمسح دموعها من جديد قبل الدخول في حالة هستيريا من البكاء وهي تتذكر اللحظات التي قتل فيها حسان إذ تقول: «لقد رأيتهم ثلاثتهم وأعمارهم تقارب 40 من العمر، ضربوا ابني وأسقطوه أرضا، رغم صغر سنّه (12 عاما) أشبعوه ركلا بأرجلهم. رأيته يتلوى من الألم ويصرخ ثم شاهدت ثالثهم وقد رفع رجله وضرب بها صدر ابني، حينها شلّت حركة طفلي، رأيته وقد سكن عن الحركة لم يعد يصرخ، لم يعد يتلوى عرفت حينها أنه مات، فارق الحياة أمامي وأنا عاجزة برجلي المكسورة عن نجدته». * سلبية الناس آلمتني
وتضيف الأم الثكلى: «لقد حدثت الجريمة أمام أعين عشرات المتسوقين داخل السوق، لكن لا أحد منهم تدخل أو دافع عن ذلك الطفل الذي يتلوى أرضا ويحتضر.
لم يتدخل غير طبيب كان موجودا بالصدفة وقد فحص طفلي في حينها وأعلمنا رسميا أنه مات.
احدى الحاضرات تدخلت بصفتها شاهدة في القضية وأيدت ما جاء على لسان الأم، لتؤكد أن الاعتداء الذي تعرض له الطفل حسان أودى بحياته داخل السوق. * 3 أشخاص موقوفون
وعلمت «الشروق» أنه اثر وقوع الجريمة تم نقل الأم إلى المستشفى حيث تمّ اسعافها و»تجبير» رجلها اليسرى التي تعرضت للكسر على مستوى الركبة.
كما تم نقل جثة الطفل حسان إلى المستشفى حيث تم عرض جثته على ذمة الفحص الطبي الشرعي لتحديد سبب الوفاة.
وقد أذنت النيابة العمومية بمحكمة تونس الابتدائية لأعوان الشرطة العدلية بسيدي البشير بالبحث في القضية، وقد تم ايقاف 3 شبان (37 عاما و39 عاما و42 عاما) على ذمة القضية ممن شوهدوا وهم يضربون الضحية.
كما تم الاستماع إلى شهادة عدد من الأشخاص ممن كانوا حاضرين في مكان الحادث داخل سوق لاكانيا. * سميرة الخياري كشو



Aôut 2008
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
<< >>