فاجعة أولاد عاشور بالقيروان: قبر واحد للأب والأم ورضيعتهما

Al Chourouk - 2008-08-23
Lu 692 fois

* أولاد عاشور ـ القيروان (الشروق)
وضعت الجثامين الثلاثة جنبا الى جنب.. أمام قبر واحد تمّ دفن الأب عفيف على اليمين  وزوجته سعاد (مع جنينها) الى يساره.. ثم تمّ رفع جثمان صغيرتهما ابتهال فدمعت الأعين وتعالى الشهيق..
وعندما تمّ وضع الطفلة بين أبويها توقفت الحركة وبكى جميع الرجال حتى أشدهم صبرا وأقواهم عاطفة، كان يوما مشهودا ذلك الذي عاشته قرية أولاد عاشور (ولاية القيروان) أول أمس وهي تشيع أسرة كاملة كانت ضحية حادث مرور.
«الشروق» قدمت الخبر في عددها الصادر أمس ونذكر  به فقد توفي 5 أشخاص ثلاثة منهم من أسرة واحدة فيما أصيب سادس في حادث اصطدام بين سيارتين جدّ ليلة الأربعاء على الطريق الفاصلة بين القيروان والمتبسطة.
«أعمى الضوء عيني ففقدت السيطرة على السيارة» كان ذلك آخر ما يتذكره الشاب نزار من الحادث، فهو الناجي الوحيد من السيارة التي كانت تقلّ شقيقه عفيف وزوجة الأخ سعاد وابنتهما ابتهال.
ويضيف «نزار» أن العائلة كانت قادمة من الحمامات في طريقها الى قرية «أولاد عاشور» التابعة لمعتمدية بوحجلة (46 كلم عن القيروان) لحضور حفلي زفاف بقريتهم.
وقبل بلوغ القيروان بحوالي 12 كلم على مستوى مفترق طريق المتبسطة ـ القيروان ـ السبيخة حوالي الساعة التاسعة ليلا من الليلة الفاصلة بين الأربعاء والخميس، حدث اصطدام قوي ومفاجئ بين سيارة العائلة وسيارة أخرى قادمة من القيروان.
وذكر مصدر غير رسمي  أن الزوجة (سعاد) وابنتها (ابتهال) توفيتا حال بلوغهما المستشفى أو قبله بقليل، فيما تمّت إحالة «عفيف» على غرفة الانعاش أملا في انقاذه وبعد ساعتين تمّ الاعلان عن التحاقه بزوجته وبنتهما. * وانطلق الحفل
كانت قرية أولاد عاشور تستعد لحفلي زفاف، وبحكم الروابط الأسرية المتينة بين أفراد القرية وعادات المواعدة والتزاور، قرّر عفيف (37 سنة) اصطحاب زوجته سعاد (32 سنة) وابنتهما ابتهال (عامان)، وقد سعى قبل السفر بثلاثة أيام الى الحصول على سيارة على سبيل الكراء، ثم تولى نزار قيادة السيارة نظرا لتمرّسه على القيادة ومعرفته بالطريق.
في القرية كان الحفل قد انطلق وعلت الموسيقى والزغاريد.. وفجأة توقف كل شيء بعد أن جاء النبأ فهاج الأهل وماجوا.. ويذكر أحد الأقارب أن الحفل انقلب الى مأتم وتسارعت الحركات وتتالت الاتصالات وارتعدت المفاصل وارتعشت الأيدي وغاب العقل وحضرت الانفعالات وتحولت الزغاريد الى نحيب ودموع الفرح الى عبرات فتنقل عدد كبير من الأهل الى المستشفى وعجّ منزل الوالد بشير والوالدة نجاة بالمعزين في انتظار الخبر اليقين.
أحد جيران العائلة في الحمامات شهد مراسم الدفن كان يبكي وهو يقول «لقد كانت بين يدي أداعبها (ابتهال) وودعتهم قبل سفرهم»، الحادث أصبح محور حديث المقاهي وسيارات الأجرة والجيران والموظفين في الادارات وفي الطرقات، بسبب ذلك لم نجد صعوبة في إيجاد منزل الهالك (بصيغة الجمع) رغم بعد المسافة بين قرية أولاد عاشور والقيروان (46 كلم).
والسبب لا ينحصر في فظاعة الحادث ومأساوية الأحداث، بل يتجاوز ذلك الى ما اشتهرت به عائلة الهالك من سمعة طيبة وسيرة ناصعة فعفيف موظف بنزل (37 سنة) وزوجته سعاد (32 سنة) صيدلانية (يذكرها الجميع أنها كانت تساعد المرضى وتعطيهم الدواء بتسهيل في الدفع وبدقة الوصفة)، فيما كانت ابتهال (عامان) تبث الفرح ببراءتها وعفيف هو أكبر اخوته تكفل برعاية والده وعلاجه ونقله الى المستشفيات والساهر على إتمام أشغال منزلهم والراعي لأمه واخوته في مسكنه بالحمامات كما كان العضد والسند في اتمام أشقائه لدراستهم وحصولهم على وظائف.
دموع وفوضى وفيض من الاحزان تراكمت على المنزل نظرا لجلل المصاب فالزوجة سعاد هي إحدى قريبات عفيف مما يجعل مصاب القرية وحزنهم كبيرا. * لم يدرك شيئا
وذكر لنا أحد الأقارب أن السيدة نجاة والدة الهالك عفيف انتفضت مصعوقة من الخبر غير مصدقة لما يقال فيما كانت شقيقتاه الصغيرتين تبكيان بكاء مريرا من فقد «أعز الناس» (لم يتسنّ لنا التحدث إليهن نظرا لحالتهن النفسية فضلا عن عادات أهل القرية..).
أما الوالد بشير فقد صرفه مرضه النفسي والعصبي عن استيعاب ما يجري في المنزل، فبعد أن انتهى من صلاة الجنازة انكفأ على نفسه في غرفته. وذكر لنا «علي» (صديق الهالك) أن الوالد بشير دخل الغرفة التي يرقد فيها عفيف وزوجته وابنتهما ليقبلهم ويلقي عليهم نظرة الوداع لكنه لم يدرك شيئا من الأمر وعندما فسر له بعض الحاضرين بطريقتهم الخاصة رفع يديه الى السماء وهو يقلبهما في الهواء ربما ليوكلهم الى بارئهم أو ليدعو لهم بالرحمة. * ناجح الزغدودي



Aôut 2008
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
<< >>