في الشبيكة: وفاة امرأة وإصابة أبنائها وزوجها في اصطدام بين سيارتين
Al Chourouk - 2008-09-09Lu 646 fois
* القيروان ـ «الشروق»:
توفيت امرأة وأصيب ابناؤها الثلاثة وزوجها بجروح متفاوتة الخطورة اضافة الى شخص آخر في اصطدام سيارتين أول أمس الأحد قرب الشبيكة (القيروان).
وتفيد المعطيات الأولية التي استقتها «الشروق» من مصادر متعددة ان سيارة سياحية كانت تقل عائلة بأكملها تضم الأبوين الطيب وفوزية (في المقاعد الأمامية) والنجل الاكبر بسام والبنت الوسطى ايمان والابن الاصغر عبد الرحمان (في المقاعد الخلفية للسيارة).
وقد كانوا أول أمس (الأحد) في طريق عودتهم من مدينة القيروان الى مدينة توزر وعند بلوغهم منعطف مدرسة الحرس بطريق الشبيكة (حوالي الثانية ظهرا) كانت سيارة نقل على متنها شخص واحد (السائق) تسير في الاتجاه المقابل قادمة من مدينة القصرين في اتجاه القيروان ومنها الى المنستير، وفجأة حدث اصطدام قويّ بين سيارة العائلة وسيارة النقل مما أدى الى اصابة ركاب السيارة السياحية وعددهم خمسة أشخاص اضافة الى سائق سيارة النقل بإصابات متفاوتة الخطورة.
وقد تدخلت سيارة اسعاف تابعة لمستشفى الشبيكة فنقلت ثلاثة أشخاص الى مستشفى الأغالبة بالقيروان (وهم سائق سيارة النقل والابن الأكبر للعائلة وشقيقه) الذين قدرت إصاباتهم بأنها أخطر في حين قامت سيارة ثانية بنقل الوالدة وابنتها بعد حوالي نصف ساعة كما انتقل الوالد الى المستشفى على متن سيارة خاصة.
وقد قام الاطار الطبي بالمستشفى حال وصول الجرحى بتقديم الاسعافات الأولية لجميع المصابين كان أدقها تلك التي تلقاها الطفل عبد الرحمان (8 سنوات) قبل ان يحال على العناية المركزة رفقة والدته (52 عاما) بعد اجراء الفحوصات وصور بالأشعة كما تم اسعاف الشاب بسام (25 سنة) وسائق سيارة النقل محمد (43 سنة) قبل ان يتم تضميد جراح الوالد الطيب (حوالي 55 عاما) وكريمته إيمان (18 سنة) اللذين كانت جروحهما طفيفة.
بذل الاطار الطبي قصارى جهده في انقاذ ارواح المصابين وجند جميع أعوان الإطار الطبي الا ان الوالدة فوزية أسلمت روحها بعد صمود وغيبوبة دامت حوالي ثلاث ساعات.
كما تمت احالة الطفل عبد الرحمان الى مستشفى سهلول بمدينة سوسة نظرا لوضعه الصحي الحرج في حين ظل الشاب بسام بمستشفى الأغالبة بالقيروان بعد ان تم اخضاعه الى الفحوصات الدقيقة والتصوير بآلة المفراس (السكانار) بمستشفى ابن الجزار بالقيروان.
في الأثناء كان الوالد (الطيب)، رب الأسرة المنكوبة في حيرة وحزن توازن. فمنذ حلوله بالمستشفى (آخر من حل) ظل يطوف بين مختلف اقسام وغرف المستشفى ليطمئن على فلذات أكباده وأم أولاده غير مبال بجراحه والدماء السائلة منها على وجهه حتى غيرت لون ثيابه.
ثم جاءه الخبر الذي ضاعف احزانه وبدد آماله في العودة بأفراد عائلته سالمين الى مدينة توزر بعد ان ماتت زوجته.
كما ان وفاة الوالدة اصاب الجميع بالحزن الممتزج بالذهول فقد ذهب في الظن ان حالتها لم تكن اخطر من حالة ابنها عبد الرحمان الذي كانت إصاباته خطيرة (نزيف على مستوى رأسه).
ظل السيد الطيب متماسكا وصلبا ولكن مشتت الذهن بين وفاة زوجته من جهة وتواجد ابنه الأصغر بمدينة سوسة من جهة ثانية وقلقه على ابنه الأكبر بالقيروان من جهة ثالثة، فيما كانت كريمته (إيمان) تتأبط ذراعه بكل عطف وحنان تستلهم منه الصبر والسلوان وتبثه حزنها وألمها. حزن تواصل حتى وقت متأخر من ليلة الأحد وينتظر الفرج بتعافي الولدين بسام وعبد الرحمان ذكر أحد شهود العيان لـ «الشروق» وهو سائق سيارة كانت تسير خلف سيارة العائلة، ان سائق سيارة النقل كان قادما في الاتجاه المقابل وكان قد خرج عن خط سيره (من اليمين الى اليسار)، كأنه يقوم بمجاوزة لكنه عندما وجد السيارة أمامه أراد العودة الى مساره فلم يتمكن من ذلك فاصطدم بمقدمة السيارة. وذكر سائق سيارة النقل لـ «الشروق» ان سيارته انحرفت به فجأة ولم يستطع العودة بها الى مسارها الأول فحدث الاصطدام بسيارة العائلة.
في حين ذكر سائق السيارة «العائلية» أنه وجد سيارة النقل قبالته مباشرة بعد ان غلب سائقها النعاس فحاول تجنبها بالابتعاد عن خط انحراف سيارة النقل لكن دون جدوى.
وقد قام أعوان الحرس الوطني بالتحقيق في ملابسات وأسباب الحادث والقيام بالمعاينة الموطنية لتحديد المسؤوليات.
* ناجح الزغدودي