فاجعة «مقرة» (الوسلاتية): هكذا مات الشيخ عبد الله بعد أن فشل في إنقاذ ابنه حسن
Al Chourouk - 2008-09-10Lu 827 fois
* مقرة ـ (القيروان)ـ «الشروق»:
لا يزال العداد الكهربائي في مكانه مثله مثل حبل الغسيل، كأنهما لم يكونا سببا في مقتل حسن ووالده عبد الله.
الكارثة جدّت السبت الماضي في قرية مقرة من معتمدية الوسلاتية التي زرناها أول أمس الاثنين ووقفنا على لوعة اقارب الفقيدين.
هم صائمون لكنهم لا يفطرون مساء كبقية الصائمين بل يكتفون بشرب الماء لأن حناجرهم تعجز عن تمرير الأكل.
«الشروق» كانت نشرت خبر وفاة الوالد وولده صعقا بالكهرباء في عددها الصادر أمس الثلاثاء وقد اتصلنا بأهل الفقيدين في قرية مقرة بمعتمدية الوسلاتية بحثا عن معطيات ضافية ودقيقة.
التاريخ السبت الماضي (قبيل موعد الإفطار بلحظات) كان المطر قد انهمر فابتلت ملابس الغسيل، اسرعت الوالدة زينة (72 عاما) لإدخالها الى المنزل خشية تبللها وحالما لامست يداها اول قطعة انتفضت مرتعدة ونادت ابنها حسن لتخبره بأن تيارا كهربائيا يسري في السلك النحاسي الذي نشرت عليه الغسيل، الا ان ابنها حسن (30 عاما) قلل من مخاوفها وحاول ان يثبت لها ان الأمر غير خطير ومد يده لينزع الثياب لكن التيار الكهربائي جذبه بكل قوة وأخذ يصارعه ويتخبطه والشاب حسن يستغيث الى ان سمعه والده الشيخ عبد الله (73 عاما) وما ان امسك بابنه حتى اصابته صعقة كهربائية وأردته قتيلا قبل ان يلحق به ابنه حسن.
السيدة حليمة زوجة الشاب حسن هرعت بدورها الى مسرح الصراع لكنها وجدت فلذة كبدها طارق (4 سنوات) يحاول تخليص والده فارتمت عليه لتنقذه. وخرجت على غير هدى تطلب من ينجدها وتحولت الى المنازل المجاورة تنادي بأعلى صوتها الى ان هرع الجيران لكنهم وجدوا الشاب ووالده جثتين هامدتين.
وقد حضر أعوان الحرس الوطني وعاينوا الواقعة وأخذوا بعض المعطيات كما نقلوا الجثتين الى المستشفى الجهوي بالقيروان ومنه الى سوسة لعرضهما على الطبيب الشرعي وفتح تحقيق في الغرض.
ذكر حمادي (40 سنة) شقيق الهالك حسن وابن الهالك عبد الله ان السلك النحاسي الذي نشرت عليه الثياب كان مشدودا الى قضيب حديدي يمر عبره سلك كهربائي فأصبح السلك النحاسي ناقلا للكهرباء بدوره. لكنه تساءل عن عدم انقطاع العداد حالما صعق شقيقه حسن مؤكدا وجود عطب في العداد.
وأكد حمادي ان التيار الكهربائي لم ينقطع الا عند انزال العداد مضيفا انه عندما جاء أعوان الحرس وطلبوا من الأهالي رفع العداد ليتحققوا من نقل السلك النحاسي للكهرباء ـ بعد ان قطعوه من الجانب الآخر بدا السلك يتخبط كأنه ثعبان عملاق وصعق شاة كانت بالجوار فاشعلت فيها النيران مما جعل الجميع يصاب بذعر ويبتعد عن المكان.
ويرى الشاب محمد ـ صهر حسن ـ ان 220 فولت لا يمكن ان تفعل مثل هذا الامر معللا قوله بأنه تم سرقة الاسلاك العازلة التي تمتص الصدمات والصواعق الكهربائية والتي كانت مثبتة في الارض ولذلك لم يتم انقطاع العداد كما هو معلوم.
* إغماءات
الفقيد حسن والد طفلين: طارق (4 سنوات) ونورس (8 أشهر) اما والده عبد الله فكان أبا لست بنات و3 أبناء.
وذكر السيد حمادي صهر عبد الله ان الحادثة كانت بمثابة كارثة حقيقية ادخلت الحزن والبؤس على العائلة التي تتكون من أربع عائلات تسكن نفس المنزل.
وذكر ان بنات الشيخ عبد الله الثلاث ـ وسيلة وبشرة ونورة شاهدن والدهن وشقيقهن فأصبن بالإغماء مما استوجب نقلهن الى المستشفى في حين تم جلب طبيب للبنت الصغرى ـ زهرة ـ على عين المكان.
وذكر الابن حمادي ان كارثة كبيرة حلت على العائلة بفقدان الأب وولده وهما ربا أسرة.
وأضاف ان والدته زينة انهارت من الصدمة وهي مريضة وقد وجدوها في حالة إغماء.
أما الزوجة حليمة ـ زوجة حسن ـ فقد استنجدت بالجيران وهي تنتقل من دار الى دار الى ان اجتمع الجيران واتصلوا بأعوان الحرس والحماية.
الفاجعة حرمت الجميع من الأكل وذكر أحد أفراد العائلة ان الماء هو طعامهم الوحيد لأن الأكل كان لا يتجاوز الحلقوم بسبب الحزن والبكاء.
* انعدام الشبكة
وذكر محمود انه لم يتمكن من الاتصال بالحماية والحرس الا بصعوده الجبل كما انه لم يتمكن من الاتصال بشقيق زوجة الهالك الا بعد الافطار. وبالفعل فقد اكتشفنا ان المنطقة الجبلية التي تحيطها الجبال من كل جانب تنعدم فيها اتصالات شبكة الهاتف الجوال. يزيدها وعورة الطريق وكثرة المرتفعات والمنخفضات والأودية صعوبة في التنقل.
وذكر السيد حمادي صهر العائلة ان خطر الكهرباء لايزال متواصلا بسبب عدم ووجود عازل ارضي يخفف من حدة الصعقات من جهة وبسبب وجود عطب في العداد وذكر ان أعوان شركة الستاغ حضروا وأعادوا التيار الكهربائي وقاموا بتغطية السلك العاري لكن لم يلبث التيار الكهربائي ان انقطع حوالي الساعة الثانية صباحا وأتلف عددا من المصابيح.
* ناجح الزغدودي