التهمة قتل الأم خطأ... والمتهم مصحة معروفة: عائلة تطالب بـ 3مليارات تعويضا... وفرقة مقاومة الإجرام تحقق
Al Chourouk - 2008-09-11Lu 760 fois
* تونس ـ «الشروق»:
تعكف حاليا النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس على النظر في ملف دعوى رفعتها عائلة تتهم فيها مؤسسة صحية معروفة بالاهمال والتسبب في قتل والدتهم، كما تم عرض القضيّة أمام المحكمة الإدارية ضد وزارة الصحة العمومية فيما استدعت أمس فرقة مقاومة الإجرام الممثل القانوني للمصحة.
حسب عريضة الدعوى التي امضاها ابن الهالكة السيد رأفت خمومة فإن الأم السيدة نعمت نازلي.
تعرضت الى وعكة صحية بسبب إصابة جرثومية في الجهاز البولي فتم ابلاغ الطبيب المباشر لحالتها وأودعت احدى المصحات المعروفة والكائنة بتونس العاصمة، وتمت عملية المباشرة بالأدوية الأولية لتسكين الآلام إلا انها لم تنقطع.
الطبيب المباشر لم يتمكن من السيطرة على الحالة فغادر لاستدعاء طبيب مختص في الكلى والمجاري البولية إلا أن الوقت مرّ وتجاوز الساعات ولم يحضر الطبيب.
اضطرّ الاطار الصحي مرّة أخرى الى القيام بصورة بالأشعة لمعرفة اسباب الألم فحضر ممرض في حدود الساعة الخامسة من مساء يوم الثامن من شهر أفريل 2008، وقام بغلق قناة تسرّب السوائل الى حافظة بلاستيكية وتم نقل المريضة الى غرفة الأشعة في حدود الساعة السابعة والنصف من مساء نفس اليوم بعد إلحاح شديد من عائلتها خاصة بعد أن اشتدّ بها الألم. بعد إجراء الأشعة تم نقلها، وهي في حالة سيئة الى غرفة بالطابق الثاني للمصحة.
ظلت المريضة تعاني الأوجاع، بل وكانت آلامها تزداد حدّة بشكل مأساوي، وانسدّت مجاري التبوّل. وتم ابلاغ الممرض بالحالة وطلبت ابنة المريضة اسعاف والدتها.
لم يتدخل اي أحد وظلت تعاني آلامها الى ان أسلمت الروح، في حدود الساعة التاسعة مساء توفيت السيدة نعمت نازلي التركي تدخّل الممرض الوحيد محاولا اسعافها بتدليك صدرها محاولا، عبثا، انعاش قلبها، ثم أشعل الضوء الأحمر طالبا المساعدة لكن لا من مجيب.
تقبلت العائلة وفاة والدتهم بألم كبير، خاصة وأنهم كانوا يتابعون لحظة بلحظة الاهمال الذي تعرّضت له اضافة الى الألم الذي لازمها على مدى ساعات دون انقطاع.
في نفس الليلة نقل جثمان الهالكة الى محلّ سكناها بتونس العاصمة دون الحصول على إذن بالنقل او بالدفن ولم يكن لدى العائلة إلا شهادة طبية تثبت الوفاة. حسبما يقتضيه القانون.
العائلة لا يمكن لها ان تحصل على وثائق والدتهم القانونية إلا في اليوم الموا لي 9 افريل 2008 .
حسب عريضة الدعوى التي قدّمها ابن الهالكة ضد المصحة فإن من بين أبرز الأخطاء المرتكبة ان عملية غلق قناة التبوّل (الكلوباج) لا يمكن ان تدوم أكثر من 15 دقيقة في حين تواصلت فعليا 180 دقيقة هذا اضافة الى أنه لم يكن لدى المصحّة دفتر لتسجيل الوفيات، وتم تسليم الجثة بصفة غير قانونية.
دفن أهل الهالكة والدتهم، ورفع ابنها دعاوى لدى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس مطالبا اعتبار ما صدر عن المصحّة من قبيل الأهمال الناجم عنه موت، ولدى المحكمة الادارية واتهم السيد رأفت خمومة ابن الهالكة، المصحة بالاشهار الكاذب خاصة بعد ان نشرت على موقعها الالكتروني توفّرها على كل المعايير الاوروبية في الخدمات التي تقدمها فراسل المعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية، الذي أكد انه لا وجود لأي مصحة في تونس تراعي المعايير الأوروبية.
وقدّم المدّعي للجهات القضائية المختصة العديد من الملاحظات الفنية والعلمية الدقيقة، التي قال انها دليل على الأخطاء الطبية الفادحة والتي تسببت حسب رأيه في مقتل والدته واعتمد العديد من التقارير والملاحظات الطبية ليرفع دعوى لدى المحكمة الادارية ضد المكلف العام بنزاعات الدولة في حق وزارة الصحة باعتبارها من أسند الرخصة للمصحة ووافقت على نشاطها، وطلب المدّعي التعويض له عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحقه وأفراد عائلته جرّاء وفاة والدته، بمبلغ 3 ملايين دينار تونسي.
القضية الآن اتخذت منحى جزائيا لدى النيابة العمومية ومنحى ثانيا لدى المحكمة الإدارية، اذ تتمسّك العائلة باتهام المصحة بالتورط في قتل والدتهم جرّاء الإهمال وارتكاب أخطاء طبية فادحة والامتناع عن اسعافها في الوقت المناسب.
وللردّ على هذه التهم اتصلنا بالمصحة المعنية.
* متابعة: منجي الخضراوي
* مصدر مسؤول بالمصحّة: لا نتحمّل مسؤولية ما هو طبّي... وشهادة المطابقة حصلنا عليها من أوروبا
* تونس ـ «الشروق»:
قال مصدر مسؤول بالمصحة المعنية صباح أمس لـ «الشروق» قبل أن يتوجه إلى مقر فرقة مقاومة الاجرام لمواصلة البحث في القضية، إن ما ادّعاه ابن الهالكة لا تتحمّل مسؤوليته المصحّة.
وقال المسؤول بالمصحة، إذا تحدث المعني بالأمر عن خطأ طبي أدى إلى وفاة والدته، فإن ذلك لا يعني تحملنا المسؤولية القانونية، بل إن إثبات ذلك لا يتم إلاّ من قبل أطباء.
وأضاف محدّثنا، على الصعيد الطبي، فإن الطبيب وحده يعطي التفسير الطبي اللازم، أما المصحة، فهي تضع على ذمة المرضى والأطباء التجهيزات والاطار شبه الطبي وتقدم الخدمات الفندقية، فيما عدا ذلك، فإن المريض أو من يمثله يتفق مع الطبيب الذي يختاره، ثم يتولى الطبيب معالجته في المصحة التي لا تتدخل بأي شكل من الاشكال في الأعمال الطبية وإنما في توفير التجهيزات وتوجيه الممرضين والعملة والاداريين دون سواهم.
وأضاف مصدرنا ان شكاية ابن الهالكة شهدت على الخدمة الراقية التي قدمها الممرض، مما يعني ان المصحة قدمت الخدمة المطلوبة منها، أما ادعاؤه بوجود خطإ طبي فإن ذلك يخرج عن نطاقنا وتبقى المسألة متعلقة بالطبيب الذي لا نتحكم فيه ولا نراقبه وليست لنا عليه سلطة، إذ تبقى الجهة المسؤولة عنه هي مجلس عمادة الأطباء أو وزارة الصحة.
أما بخصوص إعلان المصحة في موقعها عن مطابقتها للمعايير الأوروبية في مجال الخدمات الصحية ونفي المعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية التابع لوزارة الصناعة، الذي أكد في مراسلة تحت عدد 4238 بتاريخ 26 أوت 2008 عدم وجود أي مصحة تونسية مطابقة للمعايير الأوروبية، قال المصدر المسؤول بالمصحة المدعى عليها ان المطابقة حصلوا عليها من مكاتب ومؤسسات أوروبية مختصة ومتطورة. وأضاف ان مصحته يزورها سنويا عدد هام من العرب والأوروبيين للقيام بعمليات وللعلاج وهو ما يؤكد «وجود ضمانات صحية وتجهيزاتية ويعكس تطور القطاع الصحي في تونس، الذي ما فتئت الدولة تدعمه».
وقال محدثنا انه هنالك مثلثا يتكون من المصحة والمريض والطبيب تلعب فيه المصحة، دور الحاضن والاطار التجهيزاتي والبشري والتقني والفندقي، ولا دخل لها في ما هو طبي، فكل واحد يتحمّل مسؤوليته في حدود فعله.
وعن وجود خطأ طبي من عدمه، قال ان ذلك لا يؤكده أو ينفيه إلا الاختبار الطبي الذي قد تأذن به السلط القضائية، أما «نحن كمصحة فلا دخل لنا في ذلك».
وأكد مدير المصحة، أن مؤسسته رفعت قضية عدلية ضدّ ابن الهالكة السيد رأفت خمومة من أجل الايهام بجريمة والاعتداء على حرية التجارة والصناعة والقذف والوشاية الباطلة، والدعوى الآن أمام مكاتب وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس.
القضية مفتوحة على أكثر من احتمال وعلى أكثر من سؤال وخاصة من يتحمّل مسؤولية الخطإ الطبي. ومن يثبته وما هي حدود الحصانة التي يتمتع بها الطبيب؟
* م. الخضراوي