بنت قتيلة المكنين لـ «الشـــــــروق»: زوجي قتل أمـــــــي!
Al Chourouk - 2008-09-20Lu 891 fois
* «الشروق» ـ مكتب الساحل
وجه شاحب، عينان متورمتان من كثرة البكاء، خطوات متثاقلة ورأس مثقل بالهموم، مشكلة جميلة أو مأساتها او مصيبتها ان زوجها قتل والدتها.
الجريمة شهدتها مدينة المكنين (ولاية المنستير) وفق ما نشرته «الشروق» في عددها الصادر امس وقد بحثنا عن المزيد من التفاصيل بمقابلة اسرة الهالكة في المكنين.
«أمي ماتت على يدي زوجي... وزوجي الآن خلف القضبان ينتظر جزاء ما اقترفت يداه، آه نسيت ان اقول لكم ايضا بان ابني البكر علي (20 سنة) قد غادر البيت الى وجهة غير معلومة منذ (تنظر الى السماء في محاولة منها للتذكر) حوالي السنة او السنتين لا اعلم... آه رأسي يؤلمني ولا استطيع تحمّل كل هذا»
هكذا استقبلتنا السيدة جميلة ابنة المرحومة رقية التي توفيت الثلاثاء الفارط ودفنت في اليوم الموالي بمقبرة المكنين من ولاية المنستير... الحاجة رقية قتلها زوج ابنتها بهراوة امام مركز الشرطة في المكنين، تقول جميلة ابنة القتيلة (وهي زوجة المتهم) «زواجي مرّ عليه الآن اكثر من 23 سنة انجبت خلالها ابني البكر علي (20 سنة) ومحمد (18 سنة) واضافت «انا لا اعمل بل اهتم بشؤون منزلي واسهر على تربية ابنائي اما زوجي فيشتغل عاملا بإحدى الكليات في مدينة القيروان وهو اصيل الوسلاتية من ولاية القيروان قضينا في الوسلاتية حوالي السنة ثم انتقلنا للسكن بالقيروان وتحولنا اثر ذلك الى المكنين»... سألتها عن ظروف الجريمة وتفاصيلها، تنهدت وقالت: «صبيحة الثلاثاء الفارط تلقيت مكالمة هاتفية من مركز شرطة المكنين مفادها ان زوجي تقدم ضدي بشكاية وانه من الضروري ان اتحول الى المركز لأخذ اقوالي في الغرض، اتصلت هاتفيا بأبي وطلبت منه ان ينتظرني امام مركز الامن حتى نتمكن من معرفة اسباب الشكاية. هنا تدخل والدها الحاج محمد (زوج القتيلة) قائلا: «فعلا تحولت على جناح السرعة الى مركز الشرطة فوجدت زوج ابنتي هناك، نظرت اليه فأشاح بنظره عني وجلست انتظر قدوم ابنتي». سألناه عن علاقته بزوج ابنته فقال «لقد كانت علاقتنا عادية لكننا لم نكن نجلس الى بعضنا البعض ونتحدث مثل بقية الاصهار، كان كل واحد منا على حدة»
وعادت جميلة لتواصل حكايتها فقالت: «عند وصولي الى مركز الامن وجدت زوجي داخل احد المكاتب بصدد الادلاء بتصريحاته الى رئيس المركز، بقيت انتظر دوري وما راعني الا وأمي بجانبي تستفسر عن سبب الشكاية التي تقدم بها زوجي ضدي، اعلمتها بأنني انتظر انا ايضا معرفة السبب، وبعدها مباشرة خرج زوجي من مكتب التحقيق وجاء الدور علي طلبت من امي العودة الى المنزل وحين هممت بالدخول الى المكتب لاحظت خروج امي من المركز بينما شاهدت زوجي امامه في انتظارنا كنت لا أعلم سبب انتظاره» (ثم واصلت الحديث بتأثر واضح) «عند جلوسي امام عون الامن لتقديم اقوالي ومعرفة سبب الشكاية انتبه الاعوان الى حدث ما خارج المركز ثم قفزوا الى الخارج فخرجت معهم لأجد امي طريحة الارض والدماء تنزف من رأسها بغزارة ولم اشعر بما صار بعد ذلك...» (ثم اجهشت بالبكاء ولم تستطع مواصلة الحديث)
كنا اثناء حديث السيدة جميلة نلتفت في العديد من المرات الى الشاب نبيل ابن السيدة جميلة، نبيل كانت ملامحه تدل على وجه عصفت به الايام ودفعته الى معترك الحياة باكرا وكان شديد التأثر، كيف لا وهو الذي فقد جدته الى الأبد ولا يعلم مصير ابيه القابع خلف القضبان... نبيل تحدث الينا بكل عفوية وبراءة وبسط لنا بعضا مما يخالجه فقال: «لقد انقطعت عن التعليم عند بلوغي السنة التاسعة اساسي... الظروف التي اعيشها لا تسمح لي بمواصلة دراستي لذا خيرت دخول معترك الحياة باكرا والمساعدة على مجابهة مصاريف الحياة»
* أنيس الكناني