هلاك شخصين و6 مفقودين في غرق «بالانصي» يقلّ 13 بحارا بسواحل جربة: الناجون يروون لـ «الشروق» تفاصيل الفاجعة
Al Chourouk - 2008-10-11Lu 581 fois
* الشروق ـ مكتب صفاقس:
اهتزت سواحل جزيرة جربة من ولاية مدنين مساء أول أمس الخميس على خبر فاجعة بحرية خلفت غريقين و 6 مفقودين في حين كتب لخمسة آخرين من البحارة الحياة من جديد بعد أن تمكنوا من النجاة رغم قوة الرياح وارتفاع مستوى الأمواج..
« البالانصي» الذي شهد الفاجعة يحمل اسم علي كعنيش ومرسم بالميناء البحري بصفاقس، وقد غادر سواحل عاصمة الجنوب في اليوم الرابع من عيد الفطر المبارك مقلا على ظهره فريق عمل يضم 13 بحارا أغلبهم من منطقة ملولش و المعتمديات القريبة منها بولاية المهدية.
البحارة الذين غادروا اليابسة بحثا عن الرزق أيام عيد الفطر عادوا مساء أمس الجمعة إلى اليابسة من جديد لكن بعد أن فارق إثنان منهم الحياة و بقي مصير 6 منهم مجهولا... الشروق تحولت إلى الميناء لتنقل مشاعر الحزن والأسى.. ودموع اللوعة والفراق.. بل ودموع البقاء لمن كتبت لهم الحياة من جديد...
* حزن يلف المكان و الزمان
الأجواء في ميناء صفاقس كانت لوحدها توحي بالفاجعة، فالسحب الداكنة ملبدة، و الرياح تعصف بالمراكب الراسية فتتقاذفها دون شفقة، و الوجوه مصفرة مخضرة تنتظر أي خبر جديد يلوح من وراء الأمواج العاتية التي كانت تهزها الرياح بقوة..
في الميناء وفي حدود الساعة الرابعة مساء أمس الجمعة، كان الصمت يخيم على أغلب الوجوه في انتظار المراكب البحرية التي تدخلت في الوقت الحاسم و تمكنت من إنقاذ الناجين وانتشال جثث الغريقين.. الجميع كان في انتظار مركب سعيد الذي يقوده الرايس محمد اسماعيل و المركب أحمد سمير..
وصل المركب الأول والثاني تباعا وكانت الأجساد تتلاطم لرؤية الأحياء و الأموات تحت حرص أعوان الشرطة البحرية و الحرس البحري على إتمام العملية بسلام وهو ما تم فعلا، إذ تم في البداية إخراج جثتي الغريقين وسط عويل و بكاء الحضور من الأقارب و الأصدقاء الذين تدافعوا لإلقاء النظرة الأخيرة على الغريقين رمزي الحمروني و حسين بن حمدة بن مسعود..
* الله أكبر ... الله أكبر
الله أكبر الله أكبر إنا لله و إنا إليه راجعون.. بعض هذه الجمل و الآيات القرآنية كانت تخرج من الأفواه فتنزل بردا وسلاما على الحضور حتى كانت إطلالة الناجين حبيب هنية وعبد الرزاق العموري وفوزي بن فرج وحسن الحاج عمر ومحمد بن فرج من البلانصي المنقذ..
رغم الحزن الذي كان يلف المكان، استقبل الأحياء بالقبلات و بالبكاء أيضا، حتى كان صعودهم على متن سيارة الإسعاف التي تقل مجموعة من الأطباء و الطبيبات، الممرضين و الممرضات، المسعفين و المسعفات، الذين أخضعوا الجميع لفحوصات طبية عاجلة تأكد من خلالها الإطار الطبي ان جميع الناجين بخير، لكن نفسيتهم محطمة و مكسرة وهو التعبير الذي التقطناه من إحدى الطبيبات...
* تفاصيل الفاجعة
وفي الوقت الذي كان فيه الإطار الطبي يفحص الناجين الخمسة تمكنا من التحدث إلى الرايس محمد اسماعيل الملقب بـ الدغباجي، وهي الكنية التي لوحدها تعني الكثير لربان كان يشتغل على متن البلانصي سعيد الذي كان لحظة الفاجعة على مقربة من البلانصي الذي غرق، و قد تفطن الرايس للحادثة الأليمة و المفاجئة، فتوجه مباشرة بحثا عن زملائه.. ويروي محمد اسماعيل المشهد قائلا فقدت البالنصي على آلة الرادار في حدود الخامسة والنصف تقريبا من مساء أول أمس الخميس، فعدت لمكانهم الأصلي فلم أر إلا جثة تطفو على البحر بعد أن فارق صاحبها الحياة، اقتربت قليلا فلاحظت وجود الناجين معلقين على تجهيزات الإسعاف السوفتاج، وبتظافر مجهودات كل العاملين على ظهر البلانصي سعيد، وبمساعدة كبيرة من طاقم البلانصي أحمد سمير و السيد سامي لطيف اخرجنا جثث الغريقين وانتشلنا الأحياء...
الرايس الدغباجي، تحدث إلينا وهو يستحضر المشهد كما عاشه... أحياء يصارعون الأمواج العاتية ويبحثون عن الحياة من جديد، و أموات فارقوا الحياة وهم من الأصدقاء والزملاء.. المشهد القاسي لا يريد الرايس استحضاره بكل تفاصيله المرة، فكان لزاما علينا التحدث إلى أحد المنقذين السيد سامي لطيف الذي اكتفى بالقول مشيئة الرحمان فقط أرادت الحياة للناجين..
* الناجون يستحضرون لحظات الفاجعة
رغم وضعيتهم النفسية القاسية، تمكنت الشروق من التحدث إلى الناجين حبيب هنية و عبد الرزاق العموري وفوزي بن فرج و حسن الحاج عمر ومحمد بن فرج الذين أجمعوا في قولهم انه في حدود الساعة الخامسة و النصف زوالا و على بعد 10 أميال من جزيرة جربة 15 كلم تقريبا قوي نسق الرياح وارتفعت الأمواج عاليا، وبـ3 موجات قوية داهمتنا فجأة هوى البلانصي بسرعة فائقة في عمق البحر فلم نجد الوقت الكافي لفعل أي شيء فاستسلمنا لمصيرنا المحتوم..
المفاجأة حسب رواية الناجيين لم تترك الوقت الكافي للبالانصي لطلب النجدة، لكن النجدة طلبها العاملون في المراكب القريبة، ولما لم يجدوا تدخلا سريعا من الجهات المعنية حسب تعبيرهم، قام البحارة بالمهمة التي انطلقت بالإنقاذ، بل وتواصلت حتى بإيصال الأموات و الأحياء من سواحل جربة إلى ميناء صفاقس..
العملية دامت 24 ساعة تقريبا، وهي الفترة الزمنية التي قضاها البحارة يتساءلون عن التدخلات العاجلة للإنقاذ، وقد أصر بعضهم على ذكر هذه التفاصيل لإبلاغ صوتهم للجهات المعنية...
أصوات الأحياء حرصنا على تبليغها ..و الأموات رحمهم الله تعالى.. والمفقودون يمزقون قلوب ذويهم وأهاليهم.. والأمل يبقى قائما وعلنا نطالع الجميع بخبر جديد فيه حياة..
* تغطية وصور راشد شعور