مصرع رضيعة داخل حضانة مستشفى: التشريح يؤكد الاختناق والتحقيقات تورّط 3 نساء
Al Chourouk - 2008-10-12Lu 729 fois
* تونس ـ (الشروق):
هلكت رضيعة في شهرها الرابع مختنقة ببقايا طعام علق بقصبة رئتها (تجشؤ) عندما كانت داخل محضنة مستشفى جامعي بالعاصمة أثناء تواجد أمها بمقر عملها. وبيّنت الابحاث وجود إهمال وقصور في الرعاية من طرف المربيات الثلاث المتواجدات بالمحضنة.
الحادثة جدت خلال شهر أفريل من السنة المنقضية وقد اختتمت فيها الابحاث مؤخرا ووجهت للمظنون فيهن الثلاث تهمة القتل غير قصد، والناجم عن قصور وعدم الاحتياط والتنبّه والاهمال مع إبقائهن بحالة سراح لاحالتهن على المجلس الجناحي بتونس.
وكانت التحقيقات الاولية في القضية والتي تعهد بها أعوان الأمن الوطني بباب سويقة قبل أن يتم إسناد إنابة عدلية لأعوان الادارة الفرعية للقضايا الاجرامية لمباشرة باقي التحقيقات والتي شملت ثلاث مربيات 44 عاما و54 عاما و35 عاما. عهدت لهن مهمة العناية بعدد من الرضع داخل محضنة تابعة لمستشفى جامعي بالعاصمة.
ومن بين 15 رضيعا كانت الرضيعة الهالكة في القضية والتي جاء في ملف الابحاث أن والدتها والتي تعمل بنفس المستشفى قد نقلتها صبيحة الواقعة الى الحضانة التي سجلتها فيها قبل شهرين فقط من تاريخ وفاتها لكنها فوجئت بعد ساعة واحدة من انصرافها بأن ابنتها توفيت.
وأفادت الأم في شكواها أنها بحكم عملها فقد اضطرت لتسجيل ابنتها الرضيعة البالغة من العمر 4 أشهر داخل حضانة تابعة لمقر عملها حين بلغ عمرها شهرين وفي يوم الحادثة وضعتها في فراشها المخصص لها، حوالي الساعة الثامنة والربع صباحا وتركت لها حقيبة بها «رضاعتها» المحتوية على الحليب الممزوج «بالسيريلاك» وعلبتي ياغرت و»رضاعة» محتوية على الماء. وغادرت المكان بعد أن تركتها في رعاية المربيات الثلاث وأكدت والدة الضحية أن الحضانة تحتوي على عدة غرف ومن بينها غرفتان تفتحان على بعضهما مخصصتان للاطفال الرضع الذين هم في شهورهم الاولى في حين خصصت بقية الغرف للاطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و5سنوات، كما أن المظنون فيهن الثلاث منصوص بعهدتهن 15 رضيعا، وقد غادرت يومها المحضنة في اتجاه عملها على أن تعود الى المحضنة في حدود الساعة الواحدة لاصطحاب ابنتها من جديد الى المنزل لكن في ذلك اليوم تلقت اتصالا هاتفيا حوالي العاشرة صباحا من رئيسة القسم حيث تعمل ووجدت عددا من الممرضين هم من أعضاء نقابة المستشفى وقد حاولوا تهدئتها بعد إعلامها بأن ابنتها أصيبت بتوعك صحي مفاجئ، استوجب نقلها الى قسم القلب المتواجد قبالة الحضانة، لكنها استغربت الامر باعتبارها تركت رضيعتها في حالة صحية جيدة وطبيعية، ثم عملت إثر ذلك بوفاتها نتيجة سكتة قلبية، حينها تولت بمعية زوجها نقل طفلتها الى المنزل.
* عرض على الفحص الطبي
وأفادت الأم أن زملاء لها في المستشفى التقحوا بها في منزلها وأعلموها وزوجها أنه يتوجب عليهما إعادة رضيعتهما الى المستشفى حتى يفحصها طبيب شرعي لمعرفة سبب الوفاة ففعلت مؤكدة في تصريحاتها أنه حين نقلت طفلتها المتوفية بين ذراعيها لم يمنعها أي من الفريق الطبي.
وأفادت الأم في شهادتها أنها فوجئت ذات مرة حين ذهبت عن حين غرّة الى المحضنة لتفقد رضيعتها أن ابنتها كانت متواجدة بمفردها بفراشها «ورضّاعتها» بجانبها موضوعة على الوسادة أي أنها كات ترضع بمفردها ورجحت أن سبب وفاة ابنتها هو الاهمال خاصة وأن عدد الرضع المتواجدين بالحضانة يناهز 15 رضيعا ولا تشرف عليهم إلا مشرفتان لا غير، طالبة تتبع كل شخص يثبت إهماله أو تقصيره عدليا.
* إنكــــار
وبالتحري مع المظنون فيهن الثلاث أنكرن علاقتهن بهلاك الرضيعة وذكرن أنه وقع انتدابهن من قبل شركة التنظيف العاملة بالمستشفى بأجر شهري قدره 170 ديناراو يقع تسلّمه من الشركة مباشرة، وأنهن عهدت لهن رعاية عدد من الاطفال ممن تتراوح أعمارهم بين 3 أشهر و3 سنوات ويبلغ عددهم 15 رضيعا، وأنه يوم الواقعة جلبت المرأة الشاكية رضيعتها ووضعتها في الفراش المخصص لها، ووضعت الى جانبها حقيبتها وبها غذاؤها، وأفادت العاملات الثلاث أنهن شاهدن الرضيعة مستيقظة في فراشها الى حدود التاسعة والنصف حيث انشغلت كل واحدة منهن في مهمة بين تغيير حفاظات باقي الاطفال، وإطعامهم، وتغيير حفاظاتهم حينها تناهى الى سمعهن بكاء رضيع كان بنفس الغرفة التي بها الرضيعة المتوفاة فقامت إحداهن بتغطيته الى أن خلد الى النوم ثم توجهن نحو الهالكة فوجدنها بلا حراك ولونها مائل الى الزرقة فتحولن الى قسم طب الشغل ودعون طبيبة التي عاينت جثة الرضيعة وحوّلتها الى قسم أمراض القلب، القريب من الحضانة.
وأفادت المـظنون فيهن الثلاث أنهن لم يمكّن الهالكة من أي شيء كطعام بعد أن علمن من والدتها أنها أطعمتها في المنزل.
* لم يتلقين أي تكوين
واعترفت العاملات الثلاث المتهمات بالاهمال أنهن سبق وعملن كمنظفات بحضانات أخرى قبل أن يقع انتدابهن للعمل بحضانة المستشفى وأنهن لم يتلقين أي تكوين في الغرض.
* التشريح يؤكد الاختناق
وبعرض جثة الرضيعة على الفحص الطبي الشرعي تبيّن من خلال نتيجة الابحاث أن وفاة الرضيعة ناجم عن اختناقها إثر انسداد قصبة الرئة ببقايا أكل ذات لون أبيض صدفي (تجشؤ).
وبينت نتيجة التحليل المجراة على عينة من دمها ـ عدم وجود مواد سامة.
* إهمـــال
التحقيقات التي اختتمت مؤخرا بينت أن الرضيعة بقيت وحيدة دون رعاية بالغرفة التي يتواجد فيها عدد من الاطفال الرضع ممن هم في مثل سنها، في حين تواجدت المشرفات على الحضانة بغرفة مجاورة، مما أدى الى وفاة الرضيعة الهالكة مختنقة ببقايا طعام علق بقصبة الرئة (تقيؤ) ولم يقع التفطن لها، لانشغالهن، الى حين سمعن بكاء طفل يجاورها الفراش، وتضمنت اعترافات المظنون فيهن بأنهن كن منشغلات مما يؤيد إبقاءهن الرضيعة دون مراقبة، ولم يتخذن الحيطة والحذر بترك رضيعة في مثل سنّها وحدها، لعدم خبرة أي منهن في هذا المجال، وعدم تلقيهن أي تكوين للغرض فضلا عن كونهن منتدبات من قبل شركة التنظيف العاملة بالمستشفى. وارتكبن بالتالي جريمة القتل عن غير قصد الناجم عن قصور وعدم احتياط والتنبّه والاهمال، وتأيدت التهمة بحسب التحقيقات استنادا لتصريحات العاملات، التي تعززت بالتشريح الطبي.
* سميرة الخياري كشو