في باب سعدون: مايا دهستها عجلات الحافلة الخاصة

Al Chourouk - 2008-10-14
Lu 683 fois

* تونس ـ «الشروق» :
الاسم سنية و»التربيجة» مايا، العمر 9 سنوات والعنوان الضحية رقم 3 خلال 36 ساعة للحافلات الخاصة بجهة باب سعدون بالعاصمة.
يوم السبت المنقضي 11 أكتوبر على الساعة السابعة مساء بنهج باب الأقواس بالعاصمة على مستوى محطة باب سعدون وأمام أنظار عشرات المارة وعلى صوت صرخاتهم لفظت سنية أنفاسها تحت عجلات الحافلة الخاصة، التي حولت جسدها الصغير إلى أشلاء، وأصابع يدها الملطخة بدمائها الطاهرة مازالت تمسك بقطعة «الدينار» معلوم كراس المحفوظات الذي لم تشتره. وحافظت عليه تنفيذا لتوصيات جدتها بأن لا تفقده في الطريق. * «إنها كل ما نملك»
لقد قتلت حفيدتي لا بل هي فلذة كبدي. ها هي أمامي الآن ممدة الى الأرض، لتقضي ليلتها الأخيرة بين أحضاني علّي أشبع من رائحتها، علّي أنادي باسمها قبل أن يأخذوها مني، لقد حرق سائق الحافلة كبدنا، وسرق من مستقبلنا الشمعة الوحيدة التي كانت تنيره وجعلت مني ومن والدتها نحبّ الحياة».
بهذه الكلمات المتقطعة وبصوت مبحوح تحدثت لـ»الشروق» الجدة عيشة المصدومة من هول الفاجعة التي قصفت حياة حفيدتها الوحيدة سنية. لم تكن تنتحب بل كانت تولول كان صوتها الباكي المرتعش متقطعا قبل أن تواصل حديثها عن فلذة كبدها: «لقد أعدت يوم السبت كامل فروضها المدرسية ليومي الاثنين والثلاثاء وفي المساء غادرت المنزل حاملة معها قطعة «دينار» لشراء كراس «محفوظات» لمادة الفرنسية، لكنها وجدت المكتبة مغلقة فعادت أدراجها لكنها لم تصل الى البيت، لقد صدمتها الحافلة الخاصة بنقل المسافرين، بطريقة جدّ فظيعة، لم تمنحها فرصة حتى الموت بعد دقائق». * أشلاء تحت العجلات
«الشروق» تحدثت الى عدد من شهود العيان في منطقة باب الأقواس والذين عبّروا عن شدّة حزنهم لما حدث، فهذه المنطقة الشعبية آهلة بالسكان وبالتلاميذ وكبار السن، وطريق نهج الأقواس حيث مسلك السيارات والحافلات تصطف على جوانبيه المقاهي كثيفة طيلة ساعات النهار والليل. ومع ذلك فإن الحافلات وفي أغلبها لا تتقيّد بقواعد القيادة داخل مناطق العمران بالحط من السرعة، أحد التجار ممن شاهد الحادث، أكد أن المشهد كان في حدّ ذاته صدمة للمارة اعتبارا للاصابات الخطيرة التي لحقت بجسد الهالكة سواء على مستوى رأسها أو على مستوى بطنها إذ حوّلتها إلى أشلاء نتيجة قوة الارتطام، راجين من الجهات المختصة التدخل الفعلي لفرض قيادة متزنة، خاصة وأن منطقة باب سعدون (العاصمة) شهدت قبل 36 ساعة فقط حادثا مماثلا (صبيحة يوم الجمعة) أودى بحياة امرأة وشيخا قضيا نحبهما تحت عجلات حافلة خاصة تابعة لنفس المؤسسة متسائلا في الآن ذاته عن نوعية التكوين الذي تلقاه هؤلاء السواق التابعون لهذه المؤسسة إذ تسبّبوا في هلاك 3 أشخاص دفعة واحدة خلال يومين فقط. * جنازة واحتجاج
صبيحة يوم أمس الاثنين لم تلتحق سنية خلايلية بمدرستها ولا برفاق فصلها السنة الرابعة أساسي بمدرسة «سيد العلوي» بباب الأقواس، بل قدح أصدقاؤها وجمع من الاطار التربوي  لتوديعها الوداع الأخير في جنازة حضرها أهالي المنطقة ورافقوها الى مثواها الأخير محتجين على سرعة الحافلات بالشارع الذي تحوّل الى مصدر قلق للأولياء خوفا على أكبادهم وهم في الطريق إلى المدرسة. * سميرة الخياري كشو



Octobre 2008
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31
<< >>