في «الجديدة»: أزعجها والدها فحطّمت قلبه بانتحارها

Al Chourouk - 2008-10-15
Lu 559 fois

* تونس ـ (الشروق):
عبر أحد الانهج الملتوية كانت امرأة تصيح: «كيف تموت مروى»؟ لا نشك في إيمانها بالقضاء والقدر لكن حبها لمروى (التي لا تمت لها بصلة قرابة ولا جوار) جعلها ترفض فكرة إقدام مروى على الانتحار. الواقعة جدت مؤخرا بمدينة الجديدة حيث زرنا أسرة الهالكة وتحدثنا الى عدد من أقاربها.
الراحلة «مروى المنصوري» تبلغ من العمر 20 سنة وهي لاتزال في عمر الزهور... كانت كغيرها من أترابها فتاة حالمة بمستقبل زاهر وغد مشرق لا همّ لها سوى أن تحقق الاستقرار... رحلت وتركت علامات استفهام فجميع الذين يعرفونها يستغربون موتها... فقد عاشت مدللة بين أحضان أقاربها «فهي ملاك طاهر» (حسب أقوال بعضهم) ـ «فتاة تجلب الاحترام بما تتميز به من رفعة في الاخلاق والسلوك كانت طوال حياتها تحب المرح وتعود أقاربها حتى أن خالتها أبت إلا أن تعيش معها طوال حياتها لكي تدخل عليها البهجة، تحولنا الى حيث كانت تقيم مروى بمدينة الجديدة والتقينا أفراد عائلتها الموسعة. * «لم أفهم بعد»...
جلسنا الى خالها الصحبي الذي كان كغيره مستغربا «لم أفهم بعد»، بهذه العبارة شرع في الحديث عن خصال مروى وعن حرقته لرحيلها ورغم الحزن الذي كان باديا على محيّاه فقد ذكر أن مروى انتقلت للعيش مع أسرته الموسعة منذ كان عمرها 40 يوما. وكان ذلك بطلب من جدتها باعتبارها أول حفيدة لها... ويواصل: إنها كانت مدللة من الجميع فقد حبوها بعطفهم وحنانهم حتى أنها تعودت على الاستقرار معهم دون أن تزور منزل والديها إلا في المناسبات...
وبزفرة عميقة يضيف أن مروى تحولت الى منزل والديها بمناسبة عيد الفطر الماضي. وخلال احدى السهرات طالبها والدها بالعودة الى منزل جدتها لكنها أبت وطلبت منه تأجيل العودة الى صباج اليوم الموالي وأمام إصراره حزمت  أمتعتها لتصطحب خالتها من أجل العودة... وهناك يسكت محدثنا ليرينا صورة مروى على شاشة هاتفه المحمول: كانت تضحك بعد أن هدأ من روعها وأزال عنها غضبها... * «تسأل عن الانتحار»
الطالبة عربية المنصوري هي ابنة عم الراحلة وصديقتها المفضلة تحدثت لنا عن علاقتها بمروى وعن آخر مكالمة أجرتها معها فقد ذكرت في البداية أن مروى كانت فتاة مرحة وتتميز برفعة الاخلاق ولا همّ لها سوى إسعاد الغير... وتضيف عربية أن مروى كانت تقضي معظم وقتها أمام شاشة التلفاز فهي تعشق مشاهدة الأفلام الرومانسية والمسلسلات... وتضيف أنها التقت مروى داخل منزل عمها قبل يوم من إقدامها على الانتحار وبعد قضاء سهرة طلب منها والدها مغادرة البيت على الفور... وأصر على ذلك فانصرفت حزينة.
وأضافت عربية أن مروى اتصلت بها في ما بعد هاتفيا لتحدثها عن الانتحار فنهرتها ودعتها الى عدم التفكير في مثل هذه المواضيع التافهة... لكنها سمعت ظهر اليوم الموالي بإقدام مروى فعلا على الانتحار... * «أنقذني يا خالي»
تحدثنا  الى والد الهالكة منصور فأخبرنا بأن مروى انتقلت منذ أيام ولادتها الأولى الى منزل جدتها التي اعتنت بها جيدا ويضيف متحسّرا أنه طلب من ابنته بحدة (ليلة الواقعة) أن تغادر المنزل لترافق خالتها وتؤنسها أثناء الطريق باعتبار أن الوقت كان متأخرا في الليل ورغم إصرارها على المكوث  فإنه أصر على قراره ويضيف أن ابنته حساسة ورقيقة المشاعر لم تفهم قصده بل تأثرت بتصرفه فتجرعت دواء قاتلا لتحطم قلبه وتترك اللوعة والحسرة في نفسه... وقد انتقلنا للحديث مع خال الضحية «مراد» فقال في لوعة وتأثر واضحين إن مروى لم تتعرض أبدا للعقاب فقد كانت تطيع الاوامر ومرحة حتى أن الجميع يغدقون عليها الهدايا... وبعد صمت ذكر أن مروى توجهت يوم الواقعة لشراء لمجة لكنها اقتنت مادة «الفتاك» وعادت الى المنزل لتغلق باب احدى الغرف حيث تجرعته... ويواصل أنه عاد الى المنزل ليأخذ نصيبا من الراحة لكنه سمعها تستنجد بقولها: «أنقذني يا خالي فإني سأموت» فنقلها الى أقرب طبيب ثم تمت إحالتها الى أحد مستشفيات العاصمة حيث قضت نحبها بعد أيام». * عبد السلام السمراني



Octobre 2008
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31
<< >>