«إلياس» دُفن حيّا في بئر بالمدينة العتيقة بالقيروان: هل دفع حياته ثمنا لكنز مزعوم ؟

Al Chourouk - 2008-10-28
Lu 716 fois

* القيروان ـ الشروق :
منزل عتيق يعود الى مئات السنين، الباب الكبير محكم الإغلاق يوحي سكونه بأن أصحابه غادروه منذ زمن. لكن ذلك الصمت يخفي سرا كبيرا قد يكون دفن مع أحد الشبان بعد هلاكه داخل هذا المنزل أثناء قيامه بحفر بئر.
المكان : المدينة العتيقة بالقيروان حيث تابعنا ظروف مقتل الشاب إلياس.
كان منطلقنا معلومات أشارت الى أن شابا لقي حتفه خلال الليلة الفاصلة بين الخميس والجمعة الماضيين داخل بئر بعد أن انهار عليه قسم من التراب داخل منزل بحي الشرفة بالمدينة العتيقة بالقيروان.
وحسب ما جمعناه لاحقا من أخبار فإن الشباب الياس الجهيناوي (23 سنة)، كان ليلة الواقعة بصدد حفر البئر بطريقة يدوية لفائدة صاحب المنزل بعد ان استخدمه الأخير لقاء أجرة يومية طيلة شهرين ونصف متواصلين.
كان الشاب حوالي التاسعة من ليلة الخميس الماضي بصدد الحفر على عمق 9 أمتار من البئر ذات الشكل المنكسر نحو الأسفل في ما يشبه شكل درجة السلم.
ويبدو ان التراب لم يصمد كثيرا فانهار عليه قسم كبير منه وغطى جسده.
وذكر صاحب المنزل (43 عاما) أمام الباحث ان التراب انهار ووقع على الشاب القابع أسفل البئر بينما كان منشغلا بالحفر.
كما أكد أنه حاول اخراج الهالك وانقاذه صحبة أشخاص آخرين، لكن عمق البئر وثقل التراب الذي غطى جثة الهالك حال دون نجاح محاولتهم، وقد قاموا بربط جسد الشاب بحبل حول حزامه وحاولوا رفعه من تحت الانقاض لكنهم لم يتمكنوا من اخراجه رغم تعدد المحاولات لثقل وزن التراب (الرطب).
وبعد حوالي ساعتين من المحاولات تم الاتصال بالحماية المدنية والجهات الامنية، وتفشى الخبر حتى بلغ مسامع والد الهالك الذي ذكر لنا أن أحد أقاربه أخبره بحدوث مكروه لابنه فأسرع الخطى وحضر قبل قدوم الحماية المدنية.
وذكر والد الهالك ان أعوان الحماية حضروا على عين المكان حوالي الحادية عشرة ليلا وشرعوا في اخراج الجثة (بعد الحصول على اذن من النيابة العمومية)، وقد تعددت محاولات انتشالها من تحت التراب أسفل البئر بطريقة يدوية وبذلوا جهدا كبيرا ومحاولات عديدة لكنها لم تؤد الى المطلوب، مما اضطرهم الى طلب الدعم والمساندة وجلب معدات وآلة سحب كهربائية مما ساعدت في النهاية على انتشال الجثة حوالي الساعة الواحدة ليلا.
وقد أذن وكيل الجمهورية بإحالة جثة الشاب على ذمة الطبيب الشرعي في حين تم ايقاف صاحب المنزل وأحد أصدقائه وتم فتح تحقيق في الغرض وبحث الموقوفين بينما تحصن شخص ثالث بالفرار، فتم اصدار بطاقة جلب وتفتيش في شأنه. * قبالة المقبرة
على اثر هذه الفاجعة الأليمة السابقة من نوعها، اتصلت «الشروق» بمنزل والدي الهالك لاستقصاء مزيد التفاصيل عن الحادثة ورصد ردة فعل العائلة.
في منزل وضع القدر أصحابه قبالة المقبرة مباشرة فكان قبر الهالك أقرب الى منزل والديه، لا تفارقه أنظار الوالدة الثكلى، كانت السيدة «نجاة» طريحة الفراش منذ جاءها خبر هلاك فلذة كبدها، كانت ردة فعلها شديدة وصدمتها أقوى فسقطت مغشيا عليها ودخلت في غيبوبة استوجبت نقلها الى المستشفى في مناسبتين، الاولى ليلة الواقعة (الخميس يوم وفاة ابنها الياس) والثانية يوم دفنه (الجمعة).
أما الوالد عبد العزيز (52 سنة) فقد وجدناه مهموما شاحب الوجه، غارقا في ذكريات الفاجعة يراجع تفاصيل الواقعة الأليمة ومشهد ابنه يواري التراب جسده أسفل البئر وهو عاجز عن انقاذه، بينما كان ابنه الاكبر طارق، يقف الى جانبه يجول بناظريه بين الاشخاص ويتقبل التعازي من حين لآخر.
وذكر الوالد عبد العزيز انه لم يكن يعلم بأن فلذة كبده يشتغل في حفر بئر لاستخراج الماء وذلك منذ شهرين ونصف وكان يستلم أجرته يوميا من صاحب المنزل، ولم يتسن له رؤية عمق البئر نظرا لوجوده بإحدى المدن المجاورة.
وأكد ان ابنه لم يكن يهمه ان كان العمل شاقا أو لا، وذلك بهدف تخفيف عبء مصاريف العائلة ومعلوم الكراء وشراء خروف العيد الذي تكفل به.
أما عن البئر فذكر الوالد، أنه لم يتصور ان تكون بذلك العمق (9 أمتار) والشكل، فعندما شاهد عمقها عبر المصباح المتدلي، أصابته الدهشة والريبة وأخذ في التساؤل عن ابنه فقد نظر أسفل البئر ولم ير الا التراب كما لم يصدق ان يكون ابنه في قاع تلك البئر العميقة، وأضاف أنه اندفع لإخراج ابنه من أسفل البئر لولا أن منعه الحاضرون وسيطروا على انفعاله.
ويقول حول هذا الموقف: «عندما قدمت الى المنزل وجدت صاحب الدار في حيرة من أمره وهو مضطرب، فسألته عن ابني فأخبرني بحزن وأسف انه توفي، و أنه «قضاء وقدر». * «كسكسي»
ويواصل الوالد تساؤلاته، «هل ابني هو من حفر هذه البئر؟ لماذا لم يتصلوا بالحماية المدنية والشرطة حال وقوع الحادثة؟
أسئلة ضاعفت أحزان الوالد المفجوع وهو يكفكف دموعه. وذكر ان ابنه الهالك الياس طلب من والدته طبخ الكسكسي، وهي أكلته المفضلة وناشدها ان يكون لذيذا».
تولت النيابة العمومية فتح تحقيق في الغرض وذلك بعد تسخير الطبيب الشرعي لبيان ان كانت جثة الهالك تحمل آثار عنف ظاهرة او خفية.
وقد تولت فرقة الابحاث العدلية بالقيروان ايقاف صاحب المنزل وأحد شركائه من اجل التحقيق معهما، في حين تحصن ثالث (54 عاما) بالفرار، فتم اصدار بطاقة جلب وتفتيش في شأنه (وعلمنا ان الثلاثة أساتذة جامعيون).
وذكر صاحب المنزل أمام باحث البداية انه استقدم الشاب لحفر البئر لاستخراج الماء لكن أمام محاصرته بالادلة والاسئلة وعدم حصوله على رخصة في حفر البئر، تراجع في أقواله وأكد ان عملية الحفر كانت ترمي الى البحث عن كنز في باطن الارض بمنزله كما أكد وجود شركاء له في الغرض.
كما جاء في تفاصيل الابحاث ان صاحب المنزل استقدم «عزاما» فأخبره بوجود «الكنز فشرع في حفر تلك البئر التي أودت بحياة الياس. * متابعة: ناجح الزغدودي



Octobre 2008
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31
<< >>