مقتل عبد العزيز على يد صهره داخل محكمة القيروان: «الشروق» تتابع ملابسات الجريمة

Al Chourouk - 2008-11-02
Lu 550 fois

لا تزال الرضيعة سوسن ابنة الشهر، غير مدركة لما يجري حولها متمسكة بحضن والدتها «محاسن» التي غلبها الحزن والبكاء لا تعلم الصغيرة سوسن أنها لن ترى والدها عبد العزيز أبدا لأن هذا الشاب المولود سنة 1981 لقي حتفه على يد صهره عندما أراد انقاذ شقيقته.
«الشروق» كانت تابعت أمس وأول أمس جريمة القتل التي جدت يوم الخميس في بهو محكمة القيروان.
وقد انتقلنا الى منزل الهالك بمنطقة بئر القلال من قرية الجهينات التابعة لمعتمدية بوحجلة بحثا عن المزيد من المعطيات.
الجنازة انتهت مع غروب شمس يوم الجمعة، وهو غروب ألقى بظلامه على منزل الهالك.
عندما يخيّم الظلام على القرية لن يعود بإمكان عابر السبيل أن يكشف مساره بحثنا عن منزل الهالك بين الشبان العابرين ولم يكن من الصعب ان يدلنا أحد على منزل الهالك حيث تجمع بعض الأقارب والجيران لتقديم التعازي من جهة وهروبا من الرياح الرملية من جهة أخرى.
كان الشيخ عمار بن حفيظ والد الهالك عبد العزيز أول من عثرنا عليه كان رجلا متماسكا فصيح اللسان أطلعنا على تفاصيل الحادثة وأطنب في سرد وقائعها حسبما تناهت الى مسامعه وقبلها سرد علينا قصّة زواج ابنته من المشتبه به.
وذكر ان زواجها كان بمحض إرادتها منذ ثماني سنوات.
وأضاف ان الزوجين عجزا عن التفاهم ففكرت ابنته في الطلاق ثم فشلا في الاتفاق على الانفصال فهجرت ابنته بيت الزوجية ولجأت الى شقيقها «عبد العزيز» في مساكن وحصلت على عمل فلاحي وذلك منذ الأيام الأولى من شهر رمضان. عندها تقدّم زوجها (المشتبه به) بشكوى الى المحكمة يطالب زوجته بالعودة الى بيت الزوجية لكنها تمسّكت بمبدإ الطلاق. وبعد تعيين جلسات النظر في القضية لم تحضر الزوجة الجلسة الاولى ولا الثانية وحضرت الجلسة الثالثة صحبة شقيقها.
ذكر السيد عبد القادر شقيق الهالك ان شقيقه عاد قبل ليلة الواقعة لرؤية زوجته وابنته وهي المرة الاولى التي يأتي فيها لزيارة الطفلة الرضيعة.
وأضاف انه صبيحة يوم عيد الفطر تهللت بشائر عبد العزيز وطار فرحا بعد ان رزق بطفلة أثمرها زواجه الذي لم يمض عليه سوى سنة وشهر.
لم يشبع الوالد بفرحته بابنته التي ملأت عليه الدنيا فقد اضطر الى مغادرتها من أجل العودة للعمل. وقد جاء ليلة الواقعة من أجل اخماد نار الشوق لأهله.
وفي الصباح قرر اصطحاب شقيقته الى المحكمة وحضر معها الجلسة في انتظار ان يسافرا معا الى مساكن حيث مقر العمل.
وبعد انقضاء الجلسة خرج عبد العزيز يتقدم شقيقته وقبل مغادرة باب المحكمة الخارجي سمع صخبا واستغاثة شقيقته وهي تنادي باسمه وعندما التفت شاهد زوجها وهو يطعنها فعاد اليها لينقذها لكن الزوج طعنه.
وذكر شاهد عيان ان عبد العزيز نزل درجات السلم المؤدية الى ردهة المحكمة لكن خارت قواه وأغمي عليه قبل ان يتكئ على سيارة متوقفة أمام المحكمة بينما كانت شقيقته تبحث عن سيارة تاكسي وهي مصابة فيما تدخل عدد من أعوان الأمن فتولوا نقل المصابين الى المستشفى بينما تولى آخرون إيقاف الزوج المشتبه به.
تم وضع عبد العزيز تحت العناية المركّزة بقسم الانعاش في مستشفى القيروان بعد ان تم اخضاعه الى عملية جراحية استعجالية، لكن اللحظات تسارعت وحضرت المنية فوافاه أجله بينما لاتزال شقيقته مقيمة بقسم الجراحة بعد ان تم خياطة جرحها (على مستوى ظهرها).
بلغ الخبر مسامع الأهل بمنطقة بوحجلة وذكر الوالد عمار انه زار ابنته فانبرت تحدثه عما حصل لشقيقها لكنه اعلمها بخبر وفاة شقيقها فانتفضت من فراش المرض وهي تصرخ والتحقت بغرفة الانعاش وهي تصرخ وتبكي بكاء مرّا الى ان انهارت قواها وخرت على الارض فتمت إحالتها الى قسم الانعاش ولهذا لم يتسن لها حضور جنازة شقيقها وبقيت مقيدة بحبال المرض والإصابة.
أما زوجة الهالك محاسن (20 سنة) التي وجدت نفسها أرملة فقد غلب بكاؤها على السؤال والكلام. كانت تحتضن رضيعتها سوسن وهي تبكي بحرقة غير مصدقة فلم نتمكن من محادثتها.
في الجهة المقابلة لايزال الزوج المشبوه فيه (45 سنة) موقوفا على ذمة التحقيق لكن أحد معارفه لم يذكره بسوء بل شهد له بأنه كان يذكر حبه لزوجته وغيرته عليها وعدم قدرته على فراقها. * متابعة ناجح الزغدودي



Novembre 2008
LMMJVSD
01 02
03 04 05 06 07 08 09
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
<< >>