مقتل تاجر حفوز: البراءة للمتّهم الوحيد لعدم كفاية الحجّّة
Al Chourouk - 2008-11-05Lu 647 fois
عاد الغموض ليلف جريمة قتل التاجر أحمد بالتيجاني بحفوز فبعد حوالي عامين ونصف تم اطلاق سراح المتهم الوحيد لعدم كفاية الحجة وفق ما انتهت إليه الدائرة الجنائية بسوسة أول أمس الاثنين.
وكان المتهم الذي استعاد حريته تمسك منذ ايقافه ببراءته وأصر عليها في كامل مراحل القضية أمام باحث البداية ثم أمام قاضي التحقيق ثم أمام هيئة المحكمة التي حكمت له مؤخرا بعدم سماع الدعوى لعدم كفاية الحجة.
الجريمة التي سبق أن نشرنا تفاصيلها جدت وسط مدينة العلا من ولاية القيروان في أفريل 2006 وقد ذكرنا حينئذ بأن بعض المواطنين قد هرعوا عند الساعة الواحدة بعد الزوال نحو دكان التاجر العجوز «أحمد بالتيجاني» حيث واكبوا عملية اخراج جثته التي كانت تحمل حروقا على مستوى الصدر والوجه.
وقد اعتقد الحاضرون في البداية أن الضحية قد يكون غفل عند غفوته عن إبعاد أو إخماد الكانون المشتعل الذي يعدّه يوميا لطبخ الشاي.. أو أن يكون قد رمى ببقايا سيجارة فتعلقت بأعواد التبن اليابسة ثم اندلعت النار في أكياس التوابل والبقول الجافة فتسببت في حريق بالدكان.. ولم يتمكن الشيخ من اخمادها وانقاذ نفسه.
ولكن تبيّن للمحققين بعدها أن الجثة تحمل طعنة واضحة في الجانب الأيسر من الجسد ووجدوا خرقة من القماش عالقة في فم الضحية فأدركوا بأن الحادثة بفعل فاعل وأن الوضعية مرتبطة بجريمة قتل مدبّرة.
الشهادة التي ورطت المشتبه به
بعد أيام قليلة استحضر أحد الشيوخ من أصدقاء الضحية مشهدا كان عاشه قبل وقوع الحادثة بقليل بعث في نفسه الريبة والشك والحيرة.. وحتى يريح ضميره أسرع إلى رجال الأمن وأدلى بشهادة ذكر فيها أنه ذهب إلى دكان الهالك مثلما تعوّد ليملأ من محلّه آنية فخّار بالماء.. ولكن عند وصوله وجد الباب موصدا على غير عادته فنادى صديقه بأعلى صوته.. فلم يستجب له.. وحين تقدّم وهمّ بطرق الباب خرج كهل وهو في حالة ارتباك وأعلمه بأن الشيخ نائم ثم أخذ منه الآنية وملأها بنفسه من حنفية المحل دون أن يسمح له بالدخول.. وأشار الشاهد إلى أنه سمع في الأثناء حركات وهمسات داخل الدكان فلم يكترث للأمر وتسلّم الآنية وقفل راجعا إلى متجره إلى أن سمع في وقت لاحق بخبر مقتل الشيخ وحرق الدكان وانطلاقا من هذه الشهادة وقع استدعاء الكهل المشتبه به لاستنطاقه ثم تمّت إحالته مباشرة إلى فرقة الأبحاث والتفتيش بالقيروان.. وبرغم تمسّكه بالانكار فإن قاضي التحقيق أذن بإيقافه وإيداعه السجن لاستكمال الأبحاث.
وقد أسدل الستار أخيرا صباح يوم الاثنين بإطلاق سراح المشتبه به لعدم كفاية الأدلة التي تدينه ولتمسكه إلى آخر لحظة بالبراءة.. ولكن حسب ما استفدنا به أن ملف القضية يبقى مفتوحا بالنسبة لرجال الأمن حتى يتم الكشف عن الجاني الحقيقي.
* عبد الحميد السالمي