في ســــــــــــــابقة فريــــــــــدة من نوعهـــــــا: القضاء الفرنسي ينصف رجل أعمال تونسيا ويغرّم أكبر الشركات العالمية لفائدته
Al Chourouk - 2008-11-20Lu 1033 fois
قضت محكمة الجنايات بباريس بتغريم ثلاث من أكبر الشركات العالمية المتخصصة في تنقية المياه وإنشاء السدود وشبكات التصريف الصحي والمنتمية لمجمع «فيوليا ووتر» بغرامة مالية قدرها 10 آلاف أورو ضد كل واحدة من الشركات الثلاث اضافة الى مبلغ 16 ألف أورو بعنوان «جبر ضرر مادي ومعنوي» لفائدة رجل الأعمال التونسي محمد عياشي العجرودي الذي لا تعني له تلك المبالغ المالية الهزيلة شيئا قياسا بما أحدثه هذا الحكم من ارتياح في نفسه بما أنه أعاد له اعتباره وأنصفه من تهم خطيرة كانت تلك الشركات ألصقتها به، بهدف التخلص منه حتى يخلو لها جو المنافسة وتستقر في دول الخليج العربي والشرق الأوسط حيث يتمتع السيد محمد عياشي العجرودي بمكانة خاصة جدا نظرا لما يتمتع به من خبرة وإتقان لعمله.
والسيد محمد عياشي العجرودي، مهندس مختص في المياه وتقنيات الري، اشتغل في البحرية التجارية التونسية ثم استقر سنة 1977 في فرنسا حيث أسس شركة مختصة في تنقية المياه وبعد سنوات من النجاح في فرنسا انتقل إلى المملكة السعودية وهناك انفتحت أمامه أبواب الشهرة فصار مستشارا خاصا لبعض الأمراء النافذين في المملكة وحاز ثقة الجميع الى أن كانت سنة 2002 عندما حصلت الشركة التي يشرف عليها على صفقة العصر عندما أوكلت لها مهمة إعادة شبكة الصرف الصحي لمدينة مكة المكرمة وهي الصفقة التي أثارت حفيظة مسؤولي أكبر الشركات العالمية المختصة في هذا المجال (مجمع فيوليا ووتر) التي كانت تظن أنها أولى من غيرها بهذا الامتياز فبدأت المكائد والدسائس ضد السيد العجرودي الى أن وصل الأمر الى القضاء بعد أن وجه له مسؤولو الشركات العالمية تهما خطيرة تمس بكرامته وتشكك في مصداقيته، وبعد جلسات متتالية انطلقت منذ يوم ديسمبر 2004 ، جاء حكم محكمة الجنايات بباريس خلال شهر أكتوبر المنقضي ليضع حدا لتلك المهزلة ويعيد لرجل الأعمال التونسي اعتباره بعد أن وجه صفعة مدوية لمسؤولي أكبر الشركات العالمية وقضى بتغريمها لفائدته جبرا لما لحقه من ضرر مادي ومعنوي.
ونظرا لما يكتسيه الموضوع من أهمية، سواء من حيث التأثير على قطاع الاستثمار، أو من حيث ما اكتساه من اشارة واضحة إلى نزاهة القضاء الفرنسي فقد تناولته وسائل الإعلام الغربية بكثير من الإعجاب واعتبرته سابقة فريدة من نوعها لأنها ربما كانت تعتقد انه لا حق لعربي أمام الغرب، لكن القضاء الفرنسي قال إنه ما ضاع حق وراءه طالب.
والآن، وبعد أن هدأت تلك العاصفة واستعاد السيد العجرودي كامل كرامته واسترجع كل أنفاسه، انصرف إلى ما ينفع الناس وهو الآن بصدد تركيز مشروع «تاريخي» في البحرين حيث ستتحول أكداس القمامة والنفايات الى طاقة قد تجعل تلك المملكة تستغني نهائيا عن البترول ومشتقاته وهو مشروع كان من المزمع انشاؤه في فرنسا لكن ذلك الخلاف جعله يتحول إلى البحرين وقديما قيل... مصائب قوم عند قوم فوائد.
* الناصر الرابعي