حفوز: مقتل شقيقين صغيرين في حريق

Al Chourouk - 2008-11-21
Lu 595 fois

اقتحمت بهو المستشفى بأقدام حافية وعيون باكية وهي تحمل بين ذراعيها جثتى طفليها وقد ضمتهما بحرص شديد إلى صدرها... وأمام ذهول الحاضرين سلمتهما إلى الأطباء ثم سقطت على الأرض من شدة الاعياء... استرجعت أنفاسها ومسحت دموعها ثم توسلت إليهم بصوت متقطع وقد خنقته العبرات أن ينقذوا ابنيها لم تكن تدرى بأن الطفلين قد فارقا الحياة مختنقين بدخان النار التي اندلعت أمس في منزل الأسرة قرب مدينة حفوز (ولاية القيروان).
شب الحريق أول أمس على الساعة الخامسة مساء بأحد المنازل الريفية في الأحواز الشرقية لمدينة حفوز وأدى إلى وفاة الطفلين محمد كريم (11 شهرا) وحلمي (3 سنوات) وقد اندلعت النيران أولا في احدى الغرف فأتلفت جانبا كبيرا من الأغطية والأثاث وتسلل معها الدخان بكثافة نحو الغرفة الأخرى الذي يتواجد بها الصغيران... فلم يقويا على الصمود وكان مصيرهما الاختناق إلى حد الموت.
بدأت الأم تروي بصوت خافت إلى كل الذين من حولها المشاهد الأولى من الحادثة فقالت :
«لقد تعودت كل يوم على الخروج إلى العمل في جني الزيتون حتى أحصل على رزقي وأترك كريم وحلمي في مأمن داخل الغرف وأعود في كل مرة لأتفقدهما وأعطيهما حاجتهما من الغذاء... ولكن مساء الاربعاء كنت منهمكة أنا وابنتي نورهان ( سنوات) في التقاط الحبّ من تحت شجرة الزيتون... وفجأة أطلقت الصغيرة صرخة أفزعتني... وأشارت بيدها نحو منزلنا الذي تصاعد منه دخان كثيف... فصحت صيحة قوية وأدركت بحدس الأمومة بأن طفلي قد أصابهما مكروه... فانطلقت كالسهم صارخة باكية وأنا أنادي بأسمائهما بأعلى صوتي... فاقتحمت البيت الذي كان يعج بدخان كثيف يحرق الحناجر والعيون ولمحت النيران قد انحصرت في غرفة النوم فتوجهت إلى الغرفة المجاورة التي تركت بها ابني فاخترقت كثافة السواد وتلمست أجسادهما حتى عثرت عليهما ونجحت بعد مشقة ومعاناة من اخراجهما... بقي أمل صغير يراودني بأن أمل النجاة لا يزال قائما... فبدأت أصرخ وأطلب الغوث والتفت يمنة ويسرة عسى أن أعثر على مغيث أو وسيلة نقل تساعدني على الوصول إلى قسم الاسعاف ولكن دون جدوى... وبحرارة الأمومة حضنت الصغيران إلى صدري وطوقتهما بذراعي وبدأت أعدو  حافية القدمين لا أبالي وخز الأشواك وكدمات الأحجار حتى وصلت إلى المستشفى بحثا عن بصيص من أمل قد يزيل كل الألم والجزع».
تركنا الأم جاثمة في مكانها لا تقوى على الحركة دون أن تكف عن الأنين والبكاء واتجهنا إلى احدى الزوايا خارج بوابة المستشفى أين وجدنا الأب الجيلاني (35 سنة)... بوجه شاحب... كان يبكى في صمت كان يستحضر ويردد أجمل الصور واللحظات التي قضاها مع ابنيه ثم أخبرنا بنبرات حزينة قائلا : إلى حد الآن لا أصدق أني فقدت طفلي اللذين كان يملآن عليّ البيت بهجة وسرورا... ولم يتبين لي الى حدّ هذه الساعة السبب الذي أدى الى اندلاع الحريق ووقوع الفاجعة خاصة وأن الطفلين كانا في غرفة خالية من كل الوسائل القابلة للاشتعال أو الانفجار يقيني أن يكون  قد حصل خلل في احدى الأسلاك الكهربائية.
وعلمنا أن ممثل النيابة العمومية قد عاين جثتي الطفلين قبل أن يأذن برفعهما إلى قسم الطب الشرعي وقد تكفل أعوان الحرس الوطني بحفوز بمتابعة البحث في هذه الحادثة للوصول إلى الأسباب والدوافع الحقيقية وراء حصولها. * عبد الحميد السالمي



Novembre 2008
LMMJVSD
01 02
03 04 05 06 07 08 09
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
<< >>