بين طرابلس وبوفيشة: وفاة «أكرم» تتحوّل إلى عنوان للأخوة التونسية ـ الليبية
Al Chourouk - 2008-11-26Lu 771 fois
* «الشروق» ـ (مكتب الساحل):
انطلقت رحلة المواطن الليبي رفيق عمر السهيلي من طرابلس فجر السبت 15 نوفمبر الجاري مفعمة بالأمل وانتهت بفاجعة تمثلت في وفاة فلذة كبده المريض بقصور كلوي على الطريق السريعة في مستوى مدينة بوفيشة.
القدر حكم بأن يموت الطفل «أكرم» ولا رادّ لقدر اللّه ورغم هول المصيبة التي ألـمّت به فإن الاحاطة الممتازة التي حظي بها من كافة السلط المحلية والجهوية في ولاية سوسة ومعتمدية بوفيشة وكذلك من أهالي المنطقة وإطاراتها الأمنية والطبية وشبه الطبية خفف عنه ألم الفراق وفداحة المصاب ليصرّ بعد عودته إلى ليبيا على الاتصال بـ «الشروق» لتبليغ فائق عبارات شكره للسيد والي سوسة ولمسؤولي بوفيشة ولكل التونسيين بلا استثناء.
السيد رفيق عمر السهيلي روى لنا قبيل ذلك تفاصيل رحلته من طرابلس إلى تونس مؤكدا أنه ركب سيارته فجر 15 نوفمبر قاصدا تونس العاصمة لزيارة أحد الأطباء المباشرين للحالة الصحية لابنه التي تعكرت بصورة مفاجئة وقد تولى نقله إلى المستشفى المحلي ببوفيشة لكن ثبت بعد المعاينة الطبية أنه فارق الحياة.
وقد تم إعلام رئيس مركز الحرس ومعتمد المنطقة اللذين تنقلا إلى المستشفى وقدما تعازيهما ولم يبخلا بتوفير كافة المستلزمات الضرورية في هذا الظرف الأليم ناهيك أن رئيس مركز الحرس أتى بوالدته للبقاء إلى جانب أم الطفل المتوفى فيما تم جلب ماء الزهر وبعض المأكولات لانعاش هذه العائلة التي عانت طيلة يوم كامل من تعب الطريق وانتهت رحلتها بفقدان طفلها.
وقد حرصت السلط المحلية والجهوية على استكمال كل الاجراءات الادارية في وقت قياسي من ذلك أنه تم الاتفاق مع السيد وكيل الجمهورية على عدم تحويل جثمان الطفل المتوفى إلى التشريح مثلما تقتضيه الاجراءات القانونية بعد تأكيد مسؤولي الجهة على أن الوفاة كانت عادية وأيضا لتجنيب هذه العائلة الليبية معاناة إضافية تتمثل في البقاء بتونس إلى بداية الأسبوع وبالفعل تم في نفس اليوم استصدار شهادة وفاة من بلدية بوفيشة وتوفير الكفن والصندوق الذي سينقل فيه الجثمان قبل أن يأتي في المساء ممثلان عن السفارة الليبية معهما مستلزمات نقل الجثمان إلى الجماهيرية الليبية الشقيقة.
* أهالي المنطقة يقومون بواجب العزاء
انتشر خبر وفاة الطفل الليبي في معتمدية بوفيشة يوم السبت 15 نوفمبر وقد حرص أهالي المنطقة على القيام بواجب العزاء حيث تنقلوا إلى المستشفى المحلي وقدموا تعازيهم لهذه العائلة الليبية وقد أكد أحد أقرباء هذه العائلة الليبية لـ»الشروق» ان التعاطف الكبير الذي لقيه السيد رفيق عمر السهيلي وزوجته ترك أثرا عميقا في نفسيهما من ذلك أنه لا يكاد يمرّ يوم دون أن يتصلا به لابلاغ عبارات شكرهما لكل من وقف معهما في محنتهما.
وخلال اتصاله بـ»الشروق» أكد والد الطفل المتوفى أنه لا يستغرب إطلاقا وقفة المسؤولين والمواطنين التونسيين معه فهو يشعر دوما أنه في بلده كلما جاء إلى تونس، مضيفا: «ما عشته في بوفيشة رسّخ قناعتي بأن العلاقة بين شعبي تونس وليبيا عميقة إلى أبعد الحدود تماما مثل علاقة قائدي البلدين الرئيس زين العابدين بن علي والقائد معمر القذافي ومهما قلت فإنني عاجز عن التعبير عن شكري لكل من وقف معي في هذا المصاب الجلل».
* ياسين بن سعد