الوسلاتية ـ المرقب: 5 عمليات جراحية و3 أسابيع في المستشفى بسبب وخزة شوكة
Al Chourouk - 2008-11-27Lu 776 fois
أشجار التين الشوكي تحتل مكانها قبالة المدرسة تراقب التلاميذ الصغار في دخولهم وخروجهم من منزلهم شوكة هذه الاشجار يسهل نزعها ووخزتها قد لا يتجاوز البشرة لكن الأمر كان مخالفا لدى التلميذ شوقي فقد خضع حتى الآن الى 5 عمليات جراحية على مستوى يده بسبب شوكة اصابته مفتتح نوفمبر الجاري امام مدرسة «المرقب» بقرية المنزل من معتمدية الوسلاتية (ولاية القيروان)
وبحسب اولى المعطيات فإن الطفل شوقي بوراوي من مواليد 27 فيفري 2002 تلميذ بالسنة الثانية ابتدائي كان ينتظر امام المدرسة الحصة الصباحية حوالي العاشرة صباحا من يوم الجمعة 1 نوفمبر.
وقد انبرى يلعب مع اترابه ريثما يدق جرس الدخول، لكن يدا خشنة دفعت شوقي فجأة فأسقطته ارضا قرب اشجار التين الشوكي فامتلأت يده اليمنى الصغيرة بالأشواك.
نزع الطفل الاشواك وهو يبكي من الألم لكنه نسي الوخز مع دق الجرس وواصل دراسته يومها وحضر حصص القراءة والحساب وأجرى التمارين بنشاط وتميز ثم عاد الى منزل والديه لكنه أخفى الأمر.
في الصباح الموالي شعر شوقي بالألم بعد ان انتفخت سبابة يده اليمنى لكن والدته لم تتمكن من نقله الى المستشفى في الحال نظرا لغياب زوجها وعدم توفر معلوم العلاج من تسجيل وتنقل.
انتظرت السيدة لطيفة (32 سنة) بزوغ شمس يوم الاثنين حتى تتمكن من نقل فلذة كبدها الى المستشفى الجهوي بالوسلاتية وقد انتفخت يده جراء تعفن اصبع السبابة فتم اجراء الفحوصات اللازمة وصور بالأشعة كما وصف طبيب المستشفى ادوية بعد ان اطلع على صور الاشعة وقال لوالدته «انه بخير»
وذكرت الوالدة ان ابنها استعمل الدواء حسب الوصفة إلا أن يده اليمنى واصلت الانتفاخ ومعها واصل الطفل شكواه وتألمه فجعلته ينقطع عن دراسته بعض الاحيان.
اعادت الوالدة ابنها بعد ايام الى الطبيب نفسه فأعلمها بضرورة مواصلة العلاج بالدواء ذاته لكن عمّ الطفل طلب من الطبيب مزيد التثبت عندها قرر احالة شوقي الى وحدة الجراحة بمستشفى الاغالبة حيث تم اخضاعه من فورا الى عملية جراحية على سبابته.
* مست العظم
يبدو أن «الشوكة» الصغيرة لم تكن هينة ولم تكن آثارها سطحية بعد سريانها في اللحم حتى لامست العظم فقد تتالت العمليات الجراحية الواحدة تلو الأخرى لتصل الى خمس عمليات في اسبوعين.
الجراحة الاولى كانت بهدف ازالة المادة المتعفنة من اصبع الطفل لكن تبين ان التعفن انتشر في كامل كف يده الصغيرة فتم شق الكف لتنظيف الجرح من المواد المتعفنة. ثم اتضح ان عظم السبابة على مستوى الفقرة الوسطى قد تأثر بفعل التعفن كما تآكلت المفاصل الغضروفية فتم في عملية ثالثة وضع مثبتات لجعل السبابة في وضع مستقيم قبل اجراء عملية جراحية رابعة لنزع الفقرة الوسطى التي تأثرت بالتعفن في انتظار عملية جراحية خامسة لزرع فقرة بديلة.
ومع تلك العمليات كان شوقي (7 سنوات) «يصوم» عن الطعام والشراب بحسب دواعي العمليات الجراحية الى حد خشية الاطباء من تضرر عينيه جراء كثرة العمليات الجراحية وما يتطلبه من تخدير (تبنيج) ولم يطمئنوا الا بعد اجراء فحوصات اثبتت سلامته.
وذكر مصدر طبي ان الفقرة التي سيتم زرعها ليست طبيعية وبالتالي فهي ليست قابلة للنمو كسائر العظام مما سيضطر شوقي الى مواصلة حياته ودراسته بصفة عادية وسيتم تركه معوجا قليلا عسى ان يتمكن شوقي من مسك القلم للكتابة.
اضطر شوقي للإقامة بالمستشفى صحبة والدته التي تركت منزلها لتقيم معه وتقوم على شؤونه. لم يتوقف شوقي عن القراءة والكتابة، بعد ان جلب معه محفظته المثقلة بالكتب ورغم اقامته في المستشفى واصابة يده اصبح يكتب بيده اليسرى ويطالع حتى يحافظ على تميزه ومراتبه الاولى حين يعود معافى الى قسمه ومعلميه وطاولته في اول الصف.
يعد شوقي اصغر (مريض) مقيم بالمستشفى ولذلك وجد عناية خاصة من الاطار الطبي الذي لاحظنا معاملتهم المتميزة لشوقي فكان نصيبه من الحلوى يضاهي نصيبه من العلاج.
السيدة لطيفة ربطت تدهور صحة ابنها بالإهمال وسوء التقدير فضلا عن الفقر الذي حال بينها وبين سرعة عرض ابنها على الطبيب وهي تأمل الا يتكرر ما اصاب فلذة كبدها مع اطفال آخرين لأنها ذاقت مرارة الألم وهي ترافق ابنها في فراش المرض. وذكرت انها تنام معه في نفس الفراش بسبب عدم توفر اسرّة شاغرة رغم أنها تدفع معلوم اقامتها (10 دنانير عن الليلة الواحدة) وقد اشادت السيدة لطيفة بمعاملة الإطار الطبي لها ولابنها كما تشكر ادارة المدرسة والمعلمين لكنها تتمنى ان تتم إزالة اشجار التين الشوكي تلك التي تحتل مكانها أمام المدرسة حيث يرتع الاطفال ويلعبون.
* ناجح الزغدودي