على الهامش: الحافلة الصفراء تنظم سباقا «شيقا» بين المرضى وكبار السن
Al Chourouk - 2008-12-04Lu 523 fois
يوم الخميس الماضي، وفي حدود الساعة الواحدة بعد منتصف النهار، كان عدد المنتظرين للحافلة 43 أمام مستشفى شارل نيكول يفوق العشرين نفرا معظمهم من النساء والعجائز والمرضى أو مرافقيهم، الحافلة تربط بين محطة تونس البحرية (TGM) ومستشفى الرابطة.
حلت الحافلة بسرعة غير اعتيادية امتدت الأعناق ثم انطلق الجميع ومنهم من قفز رغم العجز ، كأن الفرج أقبل.
سائق الحافلة، وبحركة بهلوانية لا نراها إلا في الأفلام السينمائية تظاهر بالاستعداد للتوقف ثم بشكل مفاجئ انحرف شمالا وزاد في السرعة ثم رجع يمينا فتمايلت الأجساد المنهكة المتعبة. سائق الحافلة أوقف عربته الضخمة، بعد المحطة بأكثر من خمسين مترا تقريبا، ليعلن بأن نقطة توقفه هي نقطة النهاية لسباق تنافسي ساخن بين النساء والأطفال والعجائز والمرضى... والجائزة لمن يصل الأول هي امكانية الوصول راكبا من مستشفى شارل نيكول إلى مستشفى الرابطة.
السائق كان يتابع السباق «الطريف» ضاحكا... تمكن البعض من الصعود فيما لم يسعف الحظ الآخرين، لأنهم لم يقوموا على ما يبدو بالتدريبات الكافية، وبالتالي تعذر عليهم بلوغ الدور النهائي في الرابطة.
من بين من تمكنوا من بلوغ هذا الدور فتاة ترافق والدتها المنهكة المتعبة العليلة، وكان يبدو من خلال ما تقول إنها مثقفة، سألت السائق بكل لطف عن السبب الذي يدفعه لممارسة كل تلك السادية فأجابها بتهكم طالبا منها أن تغرب عن وجهه فأصرت، إصرار من له حق، عندها رفع في وجهها كلمات لم تبلغ دلالاتها عن ارتفاع «سرته» وبدأ بالنزول جسدا ولغة، حتى أطلق كلمة،اهتز لها كل الركاب وانتفض من بقي منهم على قيد بعض الوعي. الفتاة لم تجد ما تقول أمام فظاعة ما قال غير، تهديده بالشكوى لله ولمديريه، فأجابها بلغة دون السوقية، بأن تفعل ما تقدر عليه، ونصحها في ختام قذائفه الكلامية بأن تتمسك بالشكوى حتى إلى الأمم المتحدة وكان واثقا بأنه ربما يكون «فوق الجميع».
الفتاة المتضررة قاومته بالبكاء بمرارة.
سؤال نطرحه، متى تنتهي مأساة التونسيين مع الحافلات الصفراء والخضراء والزرقاء وحتى غير الملونة؟ إنها ليست المرة الأولى التي ترفع فيها شكاية ضد «سواق» تلك الحافلات أيعني هذا بأن المسؤولين يطلبون من سواقهم تأديب المواطنين واذلالهم وقهرهم؟ اذن فليتدخلوا بحزم وصرامة .
* منجي الخضراوي