أولا وأخيرا: لا دين للشياطين...

Al Chourouk - 2008-12-12
Lu 679 fois

* بقلم: مسعود الكوكي
كهل أنيق جدا بيسراه حافظة أوراق ونقود وبيمناه مسبحة يحمل على جبينه بقعة سوداء كبيرة توحي لك بأنها من جراء صدق السجود للخالق عزّ وجل. قيل إن له لسانا يغزل الحرير في هذا الزمن الذي اندثرت فيه كل المغازل الا من الألسن التي تغزل الريح.
هذا الكهل تقدّم من شاب صاحب سيارة أجرة ـ تاكسي ـ في باجة وبعد البسملة والحوقلة طلب منه ان يصحبه الى العاصمة لاخراج امه من مستشفى الرابطة حتى تقضي العيد مع العائلة وذلك بمقابل تم الاتفاق عليه مسبقا وسارت السيارة وسار معها الكهل تارة يرتل القرآن وأخرى يدعو بالتوبة للمارقين وما ان حل الركب بساحة المستشفى حتى استعار الكهل الهاتف الجوّال من الشاب وأوهمه بأنه يخاطب اخته للالتحاق به والعودة بالأم المريضة الى باجة ثم طلب من الشاب ان يترقبه الى ان يتمم التراتيب الإدارية وحمل الهاتف معه ودخل المستشفى ثم عاد وهو يعدّ حزمة من الأوراق النقدية وهو يبكي ويدّعي انه تنقصه مائة دينار لاخراج أمه فما كان من الشاب الا ان سلمه المبلغ المطلوب على ان يأخذه في باجة عند العودة من تونس. أخذ الكهل المبلغ ومباشرة صلى ركعتين على عين المكان. وقال انهما لحمد الله على هذا الشاب الذي سخره له. ثم قام ودخل المستشفى. وبقي الشاب صاحب السيارة يترقب عودته بالأم المريضة والهاتف الجوّال الذي أخذه من عنده والعودة الى باجة ليستلم أجرته والمائة دينار  وذهب الرجل ولم يعد... وعاد الشاب الى باجة ليقضي أيام العيد وهو يجر أذيال الخيبة ولسان حاله يردد مع «علوش» العيد: «بع... بع راني نعجة...».
هكذا كان هذا الشاب ضحية التحيل في عيد الاضحى. ولكن ماذا يساوي هذا أمام ما تأتي به بعض اللحي التي تطل علينا طويلة كثيفة من أكثر من فضائية لقيطة لتتحيّل على أمّة الاسلام برمتها وتدّعي فتح الجنة في وجوه الناس بمجرد «آس.آم.آس».



Décembre 2008
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06 07
08 09 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31
<< >>