«الشروق» تتابع في زرمدين فاجعة الأسرة التونسية بـ «ليون»: احترق المنزل فتوفي محمد أمين ونورشان ولندة
Al Chourouk - 2008-12-19Lu 772 fois
* زرمدين ـ الشروق
دموع ألم، حزن، كل شيء هنا في زرمدين (ولاية المنستير) يوحي بأن الفاجعة فوق التحمل. لا غرابة في ذلك فاحدى الأسر المهاجرة نكبت مؤخرا في ليون الفرنسية بهلاك أطفال من أبنائها تتراوح أعمارهم بين 8 سنوات و5 سنوات.
«الشروق» التي نشرت خبر الفاجعة في عدد سابق تحولت أمس إلى زرمدين (مسقط رأس الأسرة المنكوبة) وبحثت عن مزيد من التفاصيل بالتحدث إلى عدد من أفراد الأسرة المنكوبة بعد عودتهم من فرنسا.
أول من تحاورنا معه كان السيد العروسي شويخ وهو جد الأطفال المتوفين من الأب يقول «كنت يوم الحادثة بعيدا عن المنزل في قضاء شأن خاص وكنت أقطن قبالة منزل ابني نور الدين (والد الأبناء) هاتفني أحدهم ليعلمني بالخبر وليطلب مني الالتحاق مباشرة بمستشفى La gorge blanche بمدينة سانت بياست الواقعة على بعد 17 كلم من مدينة ليون ولما وصلت إلى المستشفى أعلموني بأن حريقا شب بمنزل ابني وتسبب في وفاة من أحفادي نورشان (8 سنوات) ولندة (6 سنوات) ومحمد أمين (5 سنوات) وان زوجتي وزوجة ابني يوجدان في حالة غيبوبة من شدة الصدمة فيما تم توجيه الصبيين الناجيين ياسين (3 سنوات ونصف) وجواد (عامان) الى مستشفى رعاية الأم والطفل وقد أكد لنا السيد العروسي أن أفراد أسرته وجدوا كامل الرعاية من السيدة دافيد رئيسة بلدية المكان التي تكفلت بمجانية سفر كل أفراد العائلة أصولا وفروعا والبالغ عددهم 17 والذين وصلوا بعد إلى تونس وبكل مصاريف عودة الأبوين والأطفال المتوفين.
* مشاهدة تلفزية
أما جد الأطفال من الأم السيد محمد الصالح شويخ فيقول أعلمني أحدهم وأنا بزرمدين بأن خال الأطفال شاهد باحدى القنوات التلفزية الأجنبية الحريق، ومن الصدف أنه يعرف المكان وأعرب عن تخوفه من أن يكون الضرر قد لحق بأفراد من عائلته ولما سألته تكتم عن الموضوع لأنه لم يتحصل على الخبر اليقين فهاتفت كل أفراد الأسرة فوجدت كل الهواتف مغلقة فازداد خوفي ومن حسن حظي أنني أملك رقم هاتف جارة ابنتي وهي مواطنة جزائرية ومنها علمت بالخبر المشؤوم. السيد محمد الصالح شويخ شكر كل أهالي زرمدين الذين واسوهم وكل المسؤولين الجهويين والمحليين الذين أعدوا العدة لاستقبال جثامين الأطفال اليوم.
* من الطابق الرابع
في جوان الماضي سقط الطفل محمد أمين البالغ من العمر سنوات بعد عدم انتباه من الطابق الرابع ورغم ذلك لم يصب بأذى حتى إن والده لما تفطن للعملية اعتقد بأن ابنه توفي على عين المكان ولكن كم كانت دهشته حين نزل لرؤيته والاطلاع على ما حدث اعترضه ابنه على السلم سليما معافى لكن حين حضر الأجل توفي الطفل في حريق.
أغمي عليها
السيدة خديجة الشويخ الجدة من الأب تروي ما جرى وتقول : صليت الفجر وخلدت الى النوم ومع حدود الثامنة و45 د من يوم 13 ديسمبر سمعت طرقا عنيفا على الباب هرعت مسرعة فإذا بالطارق يخبرني بأن حريقا شب في منزل ابني أسرعت الى المكان ولما رأيت النار مشتعلة وعلمت من بها هويت مغشيا علي ولم أفق إلا وأنا بالمستشفى.
الأب نور الدين تفطن للحريق فحاول انقاذ أبنائه بدأ بياسين سنوات ونصف وجواد عامين ولما عاد لانقاذ البقية نورشان ومحمد أمين ولندة داهمته النيران وأصيب بحروق بيديه وماتت فلذات أكباده أمام أعينه.
وعلمنا أن أم الأطفال المتوفين أفاقت من غيبوبتها ولكن المصيبة كانت أكثر مما تتحمل وستحل رفقة زوجها نور الدين بالمطار الدولي بالمنستير اليوم .
ما فاجأنا هو ما تحلى به أفراد هذ العائلة من صبر كبير، فآثار الدموع والبكاء بادية على محيا الجميع، الجد من الأب متجلد والجد من الأم غلبته الدموع وهو يروي لنا أطوار المأساة والأعمام يؤكدون بأن مؤازرة ومواساة أهل المدينة خففا من وطأة المصيبة لكن إذا هدأت العاصفة بعد ساعات من الوصول حيث انقلبت ساعة حلول الوفد من الأهل والأقرباء الى زرمدين إلى مأتم غلب عليه الصياح والنواح والعويل فإن وصول الوالدين والمتوفين إلى مطار المنستير سيكون مأساويا كساعة تشييع الجنازة باحدى مقابر المدينة.
* متابعة المنجي المجريسي
* صور منذر بن يزة