«الشروق» لحظة بلحظة في مطار المنستير وفي زرمدين: وصول جثامين الأطفال المتوفين بـ «ليون» ودفنهم في موكب خاشع

Al Chourouk - 2008-12-20
Lu 605 fois

كنا تعرضنا في اليومين الاخيرين للفاجعة الأليمة التي تعرضت لها أسرة نورالدين وهشام أصيلا مدينة زرمدين وتقطن حاليا للعمل بمدينة سانت برياست احدى ضواحي مدينة ليون الفرنسية والتي ذهب ضحيتها اثر حريق شب بشقة العائلة 3 أطفال في عمر الزهور.
هذه العائلة وجدت كل الرعاية والعناية من السلط التونسية بليون، اذ بتعليمات من سيادة الرئيس زين العابدين بن علي تحول السيد حمزة الرايس القنصل العام بليون رفقة عدد من مساعديه الى مستشفى La gorge blanche بسانت برياست ووقفوا الى جانب العائلة المنكوبة ووفر لها كل عوامل الاحاطة كما خفف وقع الفاجعة عن أفرادها حيث كان يوجد عدد من الاهل والأقارب عاد منهم الى تونس 19 فردا. * في المطار
في الواحدة و21 دقيقة من بعد ظهر أمس الجمعة حلت الطائرة القادمة من ليون حاملة على متنها 3 جثامين للأطفال الذين رحلوا وهم محمد أمين ونورشان ولندة ومنذ وصولنا (بعثة الشروق) الى مطار الحبيب بورقيبة الدولي بسقانص المنستير استقبلنا السيد عادل العروي رئيس محافظة الشرطة بالمطار ووفر لنا كل الظروف الطيبة للقيام بعملنا ويسّر مهمتنا. * في 17 دقيقة
17 دقيقة فحسب فصلت بين حلول الطائرة ونزول الوالدين: الأب الذي نزل مضمّد اليدين والأم التي كانت ملتاعة من هول الفاجعة وبين اخراج الجثامين وانطلاق الموكب الخاشع نحو مدينة زرمدين. * مطر الرحمة
السماء قبل دخولنا الى بهو المطار تركناها صافية ولما هممنا بالمغادرة بدأ المطر ينزل رذاذا ورافقنا الى حدود المقبرة مرورا بدار الأسرة والمسجد الجامع وعند الوصول الى المقبرة توقف المطر عن النزول وأشرقت الشمس محتشمة وكأنها أرادت ان تشع شعاعا من الرحمة والصبر. * في الاستقبال والتوديع
كان في استقبال العائدين من الأحياء والأموات عدد كبير من إطارات زرمدين ومواطنيها يتقدمهم السادة توفيق الحماص معتمد المنطقة والاعضاء الحاليون والسابقون بمجلس النواب: حاتم السوسي ـ الطيب وشام ومحمد الزناتي والكاتب العام للجامعة محمد النوري مبارك ونائب رئيس البلدية منصور الزناتي. * الوصول الى الدار
ما إن وصل الموكب الى الدار حتى تعالت أصوات النسوة بالصياح والعويل والنحيب وبكى الرجال بكاءً مرّا واذا كان المقربون لم يحتملوا هول الصدمة فإن الأب والأم كانا مصدومين من هول الفاجعة وما شد الانتباه هي الام التي رافقت الجنازة على امتداد 100م وهي تودع فلذات أكبادها بمرارة وهي تشكر كل من حضر. ثم أبت الا ان تذهب الى المقبرة وتحضر دفن أبنائها وتطلب وضع الابن وسط أختيه. * الله أكبر
رغم حجم الفاجعة فإن ما لفت الانتباه هو رباطة جأش الام التي كررت مرات ومرات «الله أكبر... الله أكبر... الله أكبر والحمد لله» ولم تذرف في البداية ولو دمعة واحدة قبل أن يغلبها البكاء. * رعاية انسانية
كان وقع الصدمة باديا أكثر على الأب كيف لا وهو الذي اقتحم النيران وأنقذ الطفلين جواد وياسين وعجز عند عودته الى الشقة عن انقاذ البقية.
الوالد أصيب في كلتا يديه بحروق من الدرجة الثانية وهو محل رعاية طبية متواصلة حيث سيواصل العلاج عند عودته الى ليون لدى اخصائي نفساني حتى يتمكن من استعادة عافيته من الناحية النفسية. * تعاطف بلدية سانت برياست
أكد لنا عم الأطفال الثلاثة السيد رضا وشام أن بلدية سانت برياست أبدت تعاطفا غير عادي مع الأسرة المنكوبة حيث خصصت احدى القاعات لاستقبال العائلة والاشخاص الذين جاؤوا لمواساتهم كما تكفلت بتذاكر سفر عدد من الأقارب والأصدقاء (17 شخصا) خلال مساء الخميس بمطار تونس قرطاج وحضروا أمس مراسم الدفن. * كل شيء جاهز
كانت كل الاجراءات الادارية قد استكملت عند وصولنا الى مطار المنستير فالسلط الجهوية والمحلية اتخذت الاحتياطات اللازمة ليتم قبول واخراج جثامين الاطفال في وقت قياسي وبالفعل تم ذلك مثلما هو مخطط له. ورجانا عدد من أقارب العائلة ابلاغ عبارات شكرهم سواء لمصالحنا القنصلية بليون او للمسؤولين في تونس. * تحقيق : ياسين بن سعد ومنجي المجريسي
* عدسة : منذر بن يزّة



Décembre 2008
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06 07
08 09 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31
<< >>