في الكرم الغربي: الثلاجة العارضة.. قتلت الطفل رضا أمام المتجر

Al Chourouk - 2008-12-27
Lu 653 fois

* تونس ـ الشروق:
وجوه يلفّها الحزن.. أطفال يلهون بالبهو الخارجي، لبيت ودع قبل يوم واحد أحد أبنائه ممن لم يتعد سنه 5 أعوام... أم ثكلى مازالت مشدودة الى صورة طفلها الغارق في دمائه النازفة من أذنيه وأنفه.. ومشهد جسده الصغير وهو يصارع الموت على أحد أسرة المستشفى...
بمدخل الشارع بالكرم الغربي مازالت بقايا دماء الطفل رضا بمسرح الواقعة والذي غطاه الأجوار بالرمال أمام محل العطرية المغلق...
صورة لمأساة جديدة ذهب ضحيتها طفل في ربيعه الخامس بعد أن هتكت جسده الصغير ثلاجة العطرية التي سقطت فوقه وأردته قتيلا...
صورة الحادثة ترويها الأم الثكلى منيرة وهي تسترجع تفاصيل ما حدث في تلك الأمسية: «يوم السبت... نعم كان يوم سبت حين اتجه طفلي رضا لمحل العطرية القريب لشراء علبة بسكويت لقد سمعت جلبة أمام البيت ونادت عليّ احدى الجارات لتعلمني أن طفلي أصيب... هرولت الى الشارع لأراه بجسده الصغير ملقا على الارض على ظهره والدماء تنزف منه... كانت تنزف بغزارة من أذنيه وأنفه، وكانت يده اليمنى ممسكة بعلبة البسكويت واليسرى بكيس القهوة وباقي الدينار الذي حمله معه...
لم أدر ما أفعل كان المشهد فظيعا حملته ووالده الى المستشفى بغاية انقاذ حياته... وهناك احتفظ به الأطباء تحت العناية الطبية المركزة... تسكت الأم لحظات، تحاول فيها استرجاع تلك اللحظات الصعبة... لتضيف: «لقد بحثت حينها عن صاحب العطرية فأعلموني أنه هرب من المكان خوفا من ردّ فعل الأجوار... الذين كانوا بمكان الواقعة وشاهدوا الثلاجة (ثلاجة عارضة) وهي تهوي على جسد طفلي بعد أن تبضع من المحل... لقد كانت هذه الثلاجة العارضة مستقرة الى خارج عتبة المحل...» تنهدت الأم من جديد «لقد بقي طفلي 9 أيام بلياليها يصارع الموت بالمستشفى وعلمنا أثناءها ان نجاته من الحادث أمر مستحيل فالاصابة كانت خطيرة والثلاجة ثقيلة وجسده الصغير لم يحتمل تلك الحمولة... لقد شاهدت وأنا أحمله في حضني بقايا شظايا بلورها، وبقايا الرخام المهشم الى الأرض... وعلمت في المستشفى أن صاحب العطرية كان يزور ابني ليلا بعد أن نغادر غرفته ويجلس اليه لفترة قبل أن يغادر المكان... لكن حين لفظ ابني أنفاسه الأخيرة تم إيقافه. * «تدحرجت بمفردها»
من جهتها علمت «الشروق» أنه يوم الواقعة وبحلول أعوان الأمن الوطني بجهة الكرم الغربي الى مسرح الواقعة، حيث أجريت المعاينة الموطنية ـ الأولية ـ تم العثور على بقايا ما تهشم من الثلاجحة العارضة الثقيلة، وأن صاحب العطرية صرح بكون الثلاجة تدحرجت بمفردها الى خارج المحل حيث يوجد مرتفع بحوالي 25 سنتمتر وسقطت فوق جسد الطفل رضا، فأصابته اصابات بليغة أودت بحياته...
والدة الضحية رضا السيدة منيرة والتي كانت تحمد الله على ما أصابها من مكروه تحدثت عن واقعة سجلت قبل يوم واحد من اصابة طفلها رضا، لتقول: «أصيب ابني يوم السبت وقبلها بيوم واحد فقط أرسلته الى نفس العطرية لاقتناء بعض الأغراض ثم التحقت به، حين رأيت البائع يحاول دفعه بعيدا عن الثلاجة العارضة، فتوجهت له باللوم على معاملته طفلي بتلك الطريقة حينها أجابني بكونه يخاف من أن يوسخ له الثلاجة بحذائه. مساءها أمسكت ابني من يده وعدت به الى البيت، ولم أتوقع أبدا أن تلك الثلاجة ستكون وراء وفاته...». * أريد الحقيقة
وأضافت الام في ختام حديثها: «لا أرغب في شيء سوى معرفة الحقيقة اذ كان البائع دفع بالثلاجة فسقطت على ابني أو أنه أهمل عملية انتصابها بالطريقة الصحيحة فسقطت ليكون صغيري ضحيتها، لقد صارع الموت بجسده الصغير 9 أيام قبل أن يتوفى ومازالت صورته تلك أراها في كل لحظة...». وقطع حديث الام صوت طفليها الآخرين الذين كانا يمرحان غير واعيين بأنهما فقدا شقيقهما الى الأبد. * الأبحاث متواصلة
وعلمت «الشروق» أن النيابة العمومية أذنت لأعوان الشرطة العدلية بقرطاج بمواصلة التحقيق في القضية، لمعرفة تفاصيل الواقعة ان كانت مقصودة أو ناجمة عن الإهمال. * سميرة الخياري كشو



Décembre 2008
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06 07
08 09 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31
<< >>