في صفاقس: سجين يتظاهر بالمرض ويفرّ من المستشفى... فيجد الأمن بالمرصاد
Al Chourouk - 2009-01-12Lu 674 fois
* (الشروق) ـ مكتب صفاقس:
هذه الحادثة لا تختلف في وقائعها عن سيناريوهات بعض الأفلام البوليسية التي يصوّر فيها السجين على أنه نجح في الفرار من وراء القضبان... فالتفاصيل التي سنتناولها لاحقا ستكشف قدرة المتهم وشركائه على استنباط فكرة إجرامية مكنته من الفرار من المستشفى، لكن بعد ساعتين فقط عاد السجين الى سجنه بمجهودات كبيرة تحسب للشرطة العدلية الجنوبية حي البحري ومن ورائها إدارة الإقليم بصفاقس.
قضية الحال التي تعدّ سابقة من نوعها بسجون صفاقس، انطلقت يوم 22 من الشهر الفارط لما تمارض سجين محكوم عليه بعقوبة بدنية مدتها 20 عاما من أجل جرائم متعددة أغلبها متعلقة بالسرقة والسطو...
* مريض لكنه معافى
في ذلك اليوم، تظاهر السجين الشاب بالمرض، ولم تجد إدارة السجون والطبيب المباشر بالمكان إلا توجيهه الى المستشفى الجامعي بصفاقس لتلقي العلاج الملائم لحالته التي عرف كيف يصوّرها ويجسمها بإحكام كبير حتى أنه بدا كالمريض السقيم العليل الذي لا يقدر حتى على الحركة.
تم توجيه السجين المتمارض الى المستشفى الجامعي بصفاقس في إجراء عادي تنفذه سجوننا في حالات المرض، وضرب القائمون بالسجن على المريض الحراسة المعمول بها في مثل هذه الحالات، كما سمح لأهله وذويه بزيارته للاطمئنان على صحته التي نجح في تصويرها على أنها معكّرة للغاية...
على فراشه بأحد الاقسام الطبية الواقعة بالطابق الثاني، كان السجين المريض ملقى يستقبل أهله وأصدقاءه الذين يتوافدون عليه في كل يوم تقريبا حتى وجد المتهم الفرصة المناسبة للتعبير لشقيقه وصديقه عن رغبته الملحة في الفرار كاشفا لهما أنه تمارض لهذا الهدف...
وبتشاور سري بين الثالوث، تم الاتفاق على التنفيذ الذي صادف ليلة أول أمس الخميس، وللغرض أعد الشريكان أي الأخ والصديق دراجة نارية وحبلا غليظا و»كلاّبا»... ودرسا الموقع دراسة مضبوطة، وتحيّنا بالتالي الفرصة المناسبة للولوج من النافذة الى داخل غرفته المحروسة طبعا حسب السيناريو الذي تم ضبطه بعد مشاورات متعددة.
* فرار من الطابق الثاني
ليلا، دخل الثنائي بصمت الى الغرفة لما كان كل المرضى تقريبا يغطون في سباتهم العميق، وتمكن الشريكان من قطع القيود «المينوت» التي تقيد السجين بواسطة «الكلاّب»، وبالحبل الغليظ نزل الجميع من النافذة الواقعة بالطابق الثاني ليجد السجين نفسه حرا طليقا في ليلة شديدة الظلمة والبرودة...
من المستشفى، وبواسطة الدراجة النارية، فر السجين الى وجهة غير معلومة، لكن بعد أقل من ربع ساعة فقط تفطن الحراس الى العملية فكان الاعلام بالواقعة للجهات الأمنية مرجع النظر التي سارعت بدورها بإعلام كل الوحدات والفرق الأمنية بصفاقس للقبض على الهارب من العدالة.
بسرعة فائقة، وبتنسيق أمني كبير وتخطيط محكم يحسب للجهات الامنية بصفاقس، انطلقت التحريات وعمليات البحث عن السجين الفار من المستشفى، وفي أقل من ساعتين فقط وجد المتهم نفسه وجها لوجه مع أعوان الفرقة العدلية الجنوبية حي البحري الذين تعقبوا السجين داخل مصب للزبالة واقع بمشارف صفاقس وعلى بعد 12 كلم من قلب المدينة.
عبثا حاول السجين الفرار من جديد، فتسلق تلال الزبالة، واستغل الظلمة الحالكة للتخفي، لكن كل مجهوداته باءت بالفشل الذريع، إذ تم القبض عليه ليخضع من جديد للتحريات ويسرد سيناريو الفرار دالاّ الأعوان على شريكيه اللذين تم القبض على أحدهما في حين تحصن الآخر بالفرار...
السجين الفار من العدالة وصديقه يخضعان حاليا للتحقيقات في انتظار إحالتهما على العدالة لتنظر في شأنهما في عملية غير مسبوقة أكدت مرة أخرى أن أعين الأمن لا تنام وأن الفرقة العدلية الجنوبية حي البحري بصفاقس جديرة بكل المسؤوليات المناطة على عاتقها...
* أحمد خليـل