في المرسى: وسيط عقاري ومتقاعد يبيعان امرأة وهما بـ 150 مليونــــا
Al Chourouk - 2009-01-16Lu 694 fois
* تونس ـ «الشروق»
باع شخص ارضا على ملك ابن عمه بمقتضى توكيل مدلس نسبه الى شخص يشغل خطة خباز وبمعية كاتب محامي الذي اتضح أنه الوسيط في العملية وتم التحيل على امرأة ببيعها عقودا مزورة ومدلسة عليها اختام حكومية بمبلغ 150 ألف دينار.
حدث هذا خلال صائفة 2007 وقد اختتمت الابحاث في القضية مؤخرا بحيث وجهت تهمة التدليس ومسك واستعمال مدلس على المتهم الثاني والثالث في حين اسقطت الدعوى العمومية بخصوص المتهم الاول بموجب الوفاة.
وانطلقت الابحاث والتحقيقات في القضية عندما تقدمت امرأة بمكتوب لمصالح الادارة العامة الفلاحية تستفسر فيه عن مدى ما تضمنته الوثائق التي بحوزتها من صحة ومن بينها كتب رفع يد عن عقار سبق لديوان احياء وادي مجردة ان فوت فيه بالبيع الى احد الاشخاص لكن المصالح المعنية اكتشفت ان الكتب لا يتطابق لا شكلا ولا مضمونا مع شهائد رفع اليد التي تسلمها وزارة نزاعات الدولة والشؤون العقارية. كما ان الشهائد نفسها تحمل امضاءات جهات ادارية غير مؤهلة للامضاء في مثل تلك الوثائق.
فتم بذلك رفع الامر الى وكالة الجمهورية حيث عهدت لأعوان الادارة الفرعية للابحاث الاقتصادية والمالية باجراء التحريات التي كشفت عن تعرض الشاكية الى عملية تحيل من طرف مجموعة من الاشخاص.
* ملايين مقابل وهم
وصرحت المرأة في اقوالها انها تعمل اطارا بنكيا وقد كلفها شقيقها الذي يقيم بأحد البلدان العربية بمقتضى توكيل قانوني ان تقتني له عقارا فبدأت تبحث في الامر الى ان تعثرت في وسيط عقاري اطلعها على قطعة ارض بيضاء لها رسم عقاري ثم قدم لها صاحب الارض (وهو شخص يحمل توكيلا عن المالك الاصلي) فتفاوضت معه على معلوم الشراء الى ان بلغ حدود 150 ألف دينار وتسلمت الشاكية من البائع شهادة الملكية وكتب التوكيل ثم سلمتهما لمحاميتها للقيام بالاجراءات القانونية فأعلمتها بدورها ان صاحب الارض اشترى العقار من املاك الدولة بشرط سقوط الحق وطلبت منها الحصول على شهادة رفع اليد، فعاودت حينها الشاكية الاتصال بالوسيط الذي جلب لها الشهادة وتمت عملية تحرير عقد البيع ودفع المال وبقيت تنتظر ترسيم كتب الشراء لفائدة شقيقها.
وأكدت الشاكية انها سمعت الوسيط ينادي على البائع بهوية اخرى غير هويته الحقيقية فاتصلت بالجهات المختصة لمعرفة ما اذا كانت تلك الوثائق صحيحة طالبة تتبع كل من تحيل عليها عدليا.
* الخباز حولاه الى بائع
وبالتحري مع الاطراف الثلاثة تبين وان الوسيط استغل معرفته بالشاكية بحكم عمله ككاتب محامي كانت تتردد عليه هذه الاخيرة وعرض عليها فكرة بيع ارض هي على ملك قريب صديقه ثم عمد وصديقه الى اختيار شخص يعمل خبازا بالجهة اعدا له وثيقة مدلسة تتضمن توكيلا من لدى المالك الاصلي للارض (دون علمه) ثم قام الثالوث بعملية البيع الوهمية مقابل 150 ألف دينار تحصل عليها البائع الوهمي نقدا.
وبالتحري مع الخباز انكر علمه بعمليات التدليس التي تمت مؤكدا ان الوسيط عرض عليه ان يقوم ببيع الارض لأن صاحب التوكيل لا يمتلك بطاقة تعريف وطنية وهو لا يرغب في ان تضيع منه الفرصة فوافق مقابل الحصول على مبلغ مالي واعترف قريب صاحب الارض والوسيط بتفاصيل العملية ناكرين في الآن ذاته، قيامهما بعملية التدليس.
وخلال الابحاث تم حجز شهادة رفع يد تخص الرسم العقاري الحامل لإمضاء مسؤول ومسجل بأحد القباضات وهي شهادة مزورة.
كما تم حجز كتب توكيل مفوض واصل عقد بيع، وجملة من الوثائق اتضح انها كلها مزورة وتحمل اختاما مدلسة وهي وثائق متحصل عليها بحسب تقرير الخبراء عبر اوراق الكربون كما اتضح ان صاحب الارض الحقيقي ومالكها لم يكن له اي علم بأي عملية بيع.
وبذلك تمت ادانة الوسيط والخباز بتهم التدليس ومسك واستعمال مدلس والتحيل في حين سقطت التهمة على المتهم الاول باعتباره توفي.
* سميرة الخياري