قضيّة مقتل المهاجر التونسي توفيق العمري بفرنسا: أعوان البوليس المتهمون يعترفون بالكذب.. والمدّعي العام يتوقع لهم 6 أشهر سجنا مؤجلة التنفيذ!!

Al Chourouk - 2009-01-30
Lu 671 fois

* تونس ـ «الشروق»:
تجري خلال هذه الايام محاكمة أعوان البوليس الفرنسيين الثلاثة المتهمين بقتل المهاجر التونسي توفيق العمري سنة 2006 بعد ان ألقوا به في قنال سان فيليكس بمدينة نانت الفرنسية.
وحسب المعطيات التي تحصلنا عليها سواء ممن حضروا المحاكمة بمحكمة نانت للجنايات او من عائلة المهاجر التونسي الهالك، فإن أعوان البوليس الثلاثة اعترفوا بالكذب في سرد رواية إيقاف الهالك توفيق (33 سنة) اذ أكدوا في البداية بأنهم تثبتوا من وثائقه ثم أطلقوا سراحه وليس لهم علم بما جرى له لاحقا، إلا انهم ناقضوا تلك الرواية لاحقا وقالوا انهم القوا عليه القبض في مكان آخر قرب قنال «سان فيليكس» (Saint- félix).
وبرّروا الكذب بأنهم لاحظوا آثار إصابات على مناطق مختلفة من بدنه وخاصة على وجهه فانتابهم الخوف بأن يتم اتهامهم بأنهم المسؤولون عن تلك الاصابات كما تبيّن كذب أعوان البوليس الثلاثة المتهمين، عندما قالوا انهم عثروا على نسبة 3.74 غرام من الكحول في الدم فأطلقوا سراحه، في حين يفترض القانون الفرنسي، ان من يتبيّن وجود تلك الكمية من الكحول في دمه فإنه يتم ايقافه على الفور ونقله مباشرة الى أقرب مستشفى لإسعافه.
وتبيّن للمحكمة ان المتهمين لم يدلوا بالحقيقة، وقد ركز المحامي الذي انابته عائلة توفيق العمري، على التناقض في تصريحات المتهمين فيما رافع محامي الدفاع وسعى الى تبرئة ساحة منوبيه.
وقدعثر على جثة الهالك توفيق العمري في القنال يوم 12 ديسمبر 2006 بعد عشرين يوما من البحث، اذ ألقى عليه أعوان البوليس المتهمون القبض قرب قنال سان فيليكس في ساعة من ساعات الليلة الفاصلة بين 22 و23 نوفمبر 2006، اذ اشتبهوا في أمره بعد ان تلقوا شكوى من امرأة أفادت فيها بأنها تعرّضت الى عملية سرقة، وبعد ان تبيّن لأعوان البوليس براءة توفيق، أفرجوا عنه، حسب تصريحاتهم إلا ان جل التوقعات والقرائن تؤكد تعرضه للعنف من قبل الاعوان الثلاثة ويرجّح انهم ألقوا به في القنال حيث درجة برودة الماء منخفضة جدّا مما أدى حسب تقرير الاختبار الطبي الى صدمة حرارية تسببت له في سكتة قلبية وتوقّف رئوي.
ومنذ تاريخ العثور على جثة الهالك انطلقت التحقيقات وعرفت القضية العديد من التطوّرات خاصة بعد ان أصبحت موضوع اهتمام كبير من قبل الرأي العام الفرنسي وفي تونس.
وقد جرت المحاكمة  أمس الأول وحضرت زوجة الهالك وعدد هام من المتابعين والحقوقيين والصحفيين وكانت المفاجأة عندما اعتبر المدّعي العام وبعض الصحف في نانت ان الحكم لن يتجاوز الستة أشهر مع اسعاف المتهمين بتأجيل التنفيذ عند التصريح بالحكم في جلسة 26 فيفري المقبل، وهو ما جعل زوجة الهالك وبعض اصدقائه وعددا من الحقوقيين دعوا الى تنظيم مظاهرات ومسيرات في شوارع مدينة نانت وقبالة المحكمة.
من جهته قال والد توفيق العمري لـ «الشروق» انه بصدد متابعة محاكمة أعوان البوليس بكل شغف عن طريق المحامي وبعض أصدقاء ابنه وزوجته وقال انه لا يطلب شيئا غير اظهار الحقيقة.
بينما قال احد المهاجرين التونسيين الذين يتابعون المحاكمة إن مجرى مقاضاة المتهمين يتجه نحو تهميش ما اقترفوه بأسلوب ينمّ عن عنصرية وتساءل لو كان الهالك فرنسيا او أمريكيا او «صهيونيا» هل كانت ستكون ردّة الفعل بمثل تلك الطريقة؟ وهل كان سيُحكم على القتلة بستة أشهر سجنا مؤجلة؟ وطالب السلطات التونسية بالتدخل حتى لا يتم التلاعب بملفات القضيّة ومسارها.
و يذكر ان توفيق العمري هاجر الى فرنسا منذ سنة 2000 وتزوّج من فرنسية أنجبت منه بنتا وهو مقيم في نانت وله عمل. * منجي الخضراوي



Janvier 2009
LMMJVSD
01 02 03 04
05 06 07 08 09 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31
<< >>