قضية «الصيدلية المركزية»: أحكام بالسجن من عامين الى 12 عاما وخطايا بـ 200 مليــــون... وغرامات بخمسة مليارات
Al Chourouk - 2009-02-06Lu 673 fois
* تونس ـ الشروق:
وأخيرا أصدرت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكامها في ما عرف بقضية الصيدلية المركزية فقضت في ساعة متأخرة من أمس الاول بإدانة المتهمين وسجنهم بأحكام وصلت الى 12 سنة سجنا وخطايا بلغت 200 ألف دينار مع مطالبتهم بغرامات مالية بلغت خمسة مليارات.
وقد تمسّك بعض المتهمين أمام هيئة المحكمة بالبراءة فيما اعترف البعض الآخر بما نسب إليه من تهم، فقرّرت المحكمة، بعد أن استمعت الى مرافعات الدفاع ورأي ممثل النيابة العمومية، أن تصرّح بثبوت ادانة كل المتهمين وحكمت بسجن المتهمة الرئيسية وشريكيها وعُدّا فاعلين أصليين لمدّة 12 سنة سجنا.
فيما حكمت بسجن الوسيط الذي كان حلقة الوصل بين الفاعلين الاصليين وبعض الشركات والصيدليات لمدّة عشرة أعوام.
وحكمت الدائرة الجنائية الرابعة كذلك بسجن صيادلة وأصحاب شركات اشتروا الأدوية موضوع الجريمة بأسعار دون أسعارها الحقيقية لمدّة ثماني سنوات.
فيما قضت بثبوت إدانة متهمين أحيلا بحالة سراح وسجنهما لمدّة عامين مع اسعافهما بتأجيل التنفيذ.
ولم تكتف الأحكام بالسجن فقط بل قضت المحكمة بتخطئة كل المتهمين بخطايا مالية تتراوح بين العشرين (20) والمائتي (200) ألف دينار وقضت لفائدة المؤسسة المتضرّرة القائمة بالحق الشخصي بأن يدفع لها المتّهمون بالتضامن فيما بينهم مبلغ خمسة مليارات من المليمات.
وكانت القضية قد انطلقت عندما، وجهت إدارة الصيدلية المركزية مراسلة الى احدى الادارات الصحية التابعة لوزارة تعلمها بطلب خلاصها في مبالغ مالية قاربت الخمسة مليارات لقاء شحنات من الأدوية تم شحنها على مراحل.
وقد تبيّن أن مسؤولة عن مستودع تابع لاحدى الوزارات، كانت تتسلم شحنات الادوية لقاء فواتير على حساب الوزارة المعنية، وعوض أن تتوجه تلك الأدوية الى مساراتها الطبيعية نحو المؤسسات الطبية والاستشفائية التابعة للوزارة، فإنها فرّطت فيها بالبيع بمشاركة متهمين آخرين بأسعار دون اسعارها الحقيقية. وقد تولى أحد الوسطاء الوصل بين البائعين وأصحاب بعض الشركات التجارية المختصّة في الاتجار بالأدوية وبعض أصحاب الصيدليات.
التحقيقات توصلت الى وجود شبكة وراء التلاعب بالأدوية و»تحويل وجهتها» والاستيلاء على أموال عمومية من خلال الانتفاع بالعائدات المالية لبيع تلك الأدوية للفائدة الشخصية أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالقيام بكافة الأبحاث والتحقيقات، وتمكن الباحثون من إلقاء القبض على جلّ المتهمين فيما تمكن أحدهم من التحصّن بالفرار.
ووجهت لهم اتهامات متعلقة بالاستيلاء على أموال عمومية.
وقد أحيل المتهمون أمام أحد قضاة التحقيق الذي أصدر قرار ختم بحثه فأيدته دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس، والتي قرّرت احالة ملفات القضية والمتهمين كل حسب الحالة التي هو عليها، على أنظار احدى الدوائر الجنائية المختصة وقد مثل المتهمون أمام هيئة الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس على مدى أكثر من جلسة، وتراوحت تصريحاتهم بين انكار التهم او الاعتراف ببعض الجزئيات كما تراوحت طلبات الدفاع بين القضاء بعدم سماع الدعوى والتخفيف قدر الامكان القانوني في عقاب بعض المتهمين، فيما تمسّك ممثل النيابة العمومية بالمحاكمة طبقا لفصول الإحالة ونصوصها القانونية، فرأت المحكمة بعد أن استمعت الى كافة أطراف القضية حجزها للمفاوضة والتصريح بالحكم، لتصرّح بأحكامها في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول.
* م ـ خ