بين صفاقس وسوســــة: البحار خليل سقط من «البالانصي» وترك «أيّوب» ومأساة تدمي القلوب

Al Chourouk - 2009-02-12
Lu 557 fois

* «الشروق»  ـ (مكتب الساحل):
تتواصل مجهودات الحرس الوطني بمدينة سوسة منذ 5 فيفري الجاري بلا هوادة وبشكل يومي من أجل تحديد مصير البحار خليل لسود، أصيل منطقة الحنشة من ولاية صفاقس والذي اختفى عن الأنظار منذ ذلك التاريخ بعد سقوطه من مركب للصيد (بالانصي) يعمل به مع العلم أن هذا المركب كان متواجدا ساعة الحادث في عرض سواحل مدينة سوسة.
واستنادا إلى المعطيات التي جمعتها «الشروق» من مصادر مطلعة، فقد جنّدت المنطقة البحرية للحرس الوطني كل الامكانات المتوفرة لديها للعثور على هذا البحار حيث يجري البحث بـ3 خافرات سواحل و3 زوارق سريعة فيما ناهز عدد الأعوان المباشرين لعمليات البحث الثلاثين عونا تقريبا ورغم المجهودات المبذولة لم يتسن حتى كتابة هذه الأسطر تحديد مصير هذا البحار الذي ترك زوجة وطفلا لا يتجاوز عمره السنة والنصف.
* سقوط مفاجئ
كان وقع الفاجعة كبيرا جدا على عائلة هذا البحار الذي قصد رفقة زملائه سواحل مدينة سوسة انطلاقا من ميناء صفاقس سعيا وراء الرزق فالعائلة لا تعرف مصير ابنها المفقود والبحر لم يلفظ جثته لكي يتم الاستسلام لمشيئة الأقدار ورغم الحالة النفسية السيئة التي كانت عليها هذه العائلة فقد أمكن الحديث لشقيقه الأكبر محمد الذي روى لـ»الشروق» تفاصيل الحادث الذي تعرض له خليل، يقول: «يوم الخميس 5 فيفري في حدود الثانية ظهرا، سقط شقيقي فجأة من «البالانصي» وقد أكد زملاؤه أنه كان بصدد جذب الحبل وقد يكون تعثر وجرى سحبه إلى اليمّ. لقد تفطّن أحد البحارة إلى سقوطه وحاول انقاذه لكنه لم يكن يحسن السباحة وعندما اقترب منه كان خليل قد غطس وتوارى عن الأنظار».
السيد محمد لسود لاحظ وهو يروي لنا اللحظات الأخيرة التي أمكن فيها رؤية شقيقه بأن البحر لم يكن مضطربا جدا عندها ومع ذلك لم يتمكن طاقم البالانصي من فعل أيّ شيء لإنقاذة خصوصا أن المياه كانت شديدة البرودة.
وأضاف: «خليل ليس جديدا على مهنة البحر فهو يعمل بحارا منذ 10 سنوات ويعرف جيدا المخاطر المحدقة بالبحارة لكن تلك مشيئة اللّه.. يوم الثلاثاء أمضيت وقتا طويلا في البحث على امتداد سواحل سوسة / المنستير لكن دون جدوى ولم أنته من هذه الرحلة إلاّ بعد أن أحسست بإنهاك شديد.. الحالة النفسية لأفراد العائلة صعبة جدا.. هناك من أغمي عليه وثمة من أدخلناه مستشفى سهلول بعد تعكّر حالته الصحية.. ونرجو من اللّه أن يخفف عنّا ويكشف مصير خليل..
* أكثر من عشرين مترا
بلغة البحارة تجاوز البالانصي «الفنارة الثانية» وبلغ منطقة عمق البحر فيها يتجاوز العشرين مترا.. هناك فُقد البحار خليل لسود ومازالت زوجته السيدة منيرة (ولدت معاوية) تنتظر على أحرّ من الجمر أن يأتيها الخبر.. أيّ خبر لتعرف مصير زوجها.. سألناها عن اللحظات الطويلة التي مرت عليها في زحمة هذه المأساة فحدثتنا عن طفلها «أيّوب» لتؤكد لنا بأنه دائم السؤال عن والده ولا تجد ما تقول وبمَ تجيب.
السيدة منيرة بدت لنا وهي تروي تفاصيل الحادث الذي تعرّض له زوجها مؤمنة بقضاء اللّه.. هادئة وإن كانت تفكّر في الألم الذي يحسّ به المحيطون بها، أي عائلة زوجها وعائلتها.. تقول: «ذهبنا إلى ميناء سوسة.. ومرّت علينا ساعات طويلة في الانتظار لكن رغم المجهودات المضنية لأعوان الحرس لم يتم العثور عليه.. لقد غادرنا خليل قبل 16 يوما ومنذ ذلك الوقت لم نسمع عنه شيئا سوى خبر الحادث الذي تعرض له.. وزملاؤه أكدوا بأنهم لم يتفطنوا له في البداية لأنهم كانوا مشغولين ببعض الأعمال على ظهر البالانصي (يرمون الشباك)...
* عودة إلى صفاقس
منذ سقوط خليل قرر ربان البالانصي تخصيص كامل وقته للبحث علّه يعثر على بحاره المفقود.. وعملية البحث استمرت 6 أيام بلياليها لكنها لم تسفر عن شيء ليضطر إلى العودة بالبالانصي يوم الثلاثاء 11 فيفري إلى ميناء صفاقس.
هذه العودة لا تعني بالطبع نهاية عمليات البحث فالمسؤولون عن المنطقة البحرية للحرس الوطني بسوسة وحسبما بلغنا يخصصون كامل وقتهم لإيجاد مخرج سريع لهذه الفاجعة وهو ما لن يتأتى إلا بالعثور على البحار المفقود حيا.. هم يستحقون التحية طبعا على روحهم الوطنية العالية وعلى تفاعلهم الإنساني الرائع. * ياسين بن سعد



Février 2009
LMMJVSD
01
02 03 04 05 06 07 08
09 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28
<< >>