يجمع بين أربع نساء بعقود زواج قانونية !

Al Chourouk - 2009-02-18
Lu 763 fois

* تونس ـ «الشروق»:
هل يمكن ان نصدّق تزوّج مواطن تونسي من مواليد 1960 بأربع نساء؟ اي الجمع بينهن؟ وماهي الوضعية القانونية للأبناء، المولودين اثر زواج باطل؟ هل يمكن ان تنصّ الوثائق الرسمية الصادرة عن القضاء والمصرّح بها في عقد الزواج عن اسم شخص، لا وجود له؟
المطلّع على القانون والمختص يجيب بالنفي، ولكن في الصحافة القضائية يمكن ان يكون كل شيء متاحا، حتى غير المفكّر فيه.
الحكاية، روتها امرأة، أصبح كل شيء عندها عبثيا من فرط ما عبث بها الآخرون مولودة سنة 1973 وملامحها تشير الى أنها أكبر من ذلك بكثير.
* البداية
عندما قالت انها تزوّجت من شاب سنة 2001 ولم تبق معه اكثر من أسبوعين قبل ان يختفي لتكتشف انه متزوّج من ثانية فثالثة فرابعة دون ان يطلقها لم أصدّق الحكاية تماما فطالبتها بالوثائق التي تؤكد روايتها.
لم تكن قادرة الا على سرد حكايتها ولكن عبء الابناء كان ثقيلا عندها انطلقت عملية البحث عن وجه الحقيقة القبيح، واصطحبتها الى بلدية نهج أثينا بتونس العاصمة ثم قمنا بالبحث في بلدية بوسالم وحصلنا على نسخة من رسم ولادة من دفاتر الحالة المدنية ونسخة من عقد القران وحكم بالنفقة صادر عن محكمة ناحية حي الزهور بتونس، فاكتملت الصورة وتعرّت الحقيقة.
* الصورة الكاملة
سميرة مولودة في أكتوبر 1973، تعرّفت على كمال وتزوّجا بسرعة اذ كان زوج أمها  يريد تزويجها والتخلص منها أما والدتها فلا حول لها ولا قوّة الزواج تم يوم 2 أكتوبر 2001 واختار الزوجان نظام التفرقة في الأملاك.
بعد اسبوعين فقط اختفى الزوج بعد ان رفضت التنازل لصالحه عن قطعة ارض لم تكن تملكها اصلا كما كان يعتقد وهذا حسب ما روته.
* حكم قضائي
بحثت الزوجة عن زوجها طويلا لكن دون فائدة لذلك توجهت الى القضاء وطلبت الحكم عليه بالانفاق عليها وفعلا اصدرت محكمة ناحية حي الزهور بتونس العاصمة حكما في النفقة ورد فيه حرفيا: «عملا بالفصول 23 و38 و46 و50 و52 من مجلة الأحوال الشخصية والفصلين 39 و128 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية... حكمنا ابتدائىا بالزام المدّعى عليه (كمال) بالانفاق على زوجته المدعية بحساب 150 دينارا تدفع لها مشاهرة وبالحلول بداية من تاريخ القيام الى انتفاء الموجب وحمل المصاريف القانونية عليه».
وهذا الحكم صدر ضدّ المدّعى عليه بذكر اسمه الثلاثي مع لقبه العائلي.
وهو نفس الاسم المضمّن بعقد الزواج الذي أبرمه عدل اشهاد مكتبه غرب العاصمة وتضمّن العقد أيضا كل المعطيات الشخصية عن الزوج بما فيه تاريخ ولادته واسم والدته ووالده ومكان إقامته وعدد بطاقة تعريفه الوطنية.
* تعدّد الزوجات
نفس المعطيات الشخصية موجودة بكل دقّة في رسم الولادة من الدفتر المدني الأصلي، وقد ورد به في باب «ما يطرأ عن حياة صاحب هذا الرسم من تغييرات» بأنه تزوّج امرأة اولى سنة 1984 وطلقها في محكمة جندوبة في ماي من سنة 2001 .
كما ورد بنفس الوثيقة بأنه متزوّج من سميرة المعنية في هذه القضية بتاريخ 2 أكتوبر 2001 .
وورد بنفس الوثيقة بأنه متزوّج من امرأة اخرى بتاريخ 5 نوفمبر 2001 باحدى البلديات غرب العاصمة.
اي ان الفارق الزمني بين السيدة سميرة والزوجة الثانية شهر وثلاثة أيام.
وما دام الفصل 18 من مجلة الأحوال الشخصية ينصّ صراحة بالآتي: «تعدد الزوجات ممنوع» فإنه قانونيا ومنطقيا يجب ان يكون السيد كمال قد طلّق السيدة سميرة.
وللتأكد من الأمر توجهنا الى بلدية نهج أثينا بتونس العاصمة واستخرجنا مضمون ولادة للمعنية بالأمر بتاريخ 16 فيفري 2009، وهو تاريخ يوم امس الأول فوجدنا في الملاحظات بأنها متزوجة من السيد كمال، ولم نجد ما يفيد الطلاق.
فهو إذن يجمع بينهما.
السيدة سميرة تقول انها تعرّفت على زوجته الثالثة «راضية» وتزوّج  منها بتاريخ 11 ديسمبر من سنة 2001، اما الزوجة الرابعة «نعيمة» حسب رواية محدّثتنا اذ عقد عليها القران سنة 2005 .
* جمع أكثر من امرأة
إذن حسب الوثائق التي تمكنّا من الحصول عليها يتبيّن بوضوح ان المعني بالأمر يجمع بين سميرة وجليلة، دون طلاق واحدة منهما وهو ما تؤكده كل الوثائق، كما تفيد الوثائق بأنه طلق الزوجة الأولى وتتمسّك محدّثتنا سميرة بأنها تعرف الزوجتين الأخريين، وأن لإحداهما ولدين.
وهنا يطرح السؤال، ماهي الوضعية القانونية لولدين من زواج غير قانوني؟
أهل الاختصاص يقولون إن زواج المعني بالأمر في هذه الحالة يعتبر زواجا على غير الصيغ القانونية، وبالتالي فإن نسب الأبناء يسند إلى الأب، كما أن حقوقهم تظل مضمونة ولهم الحق في الميراث إذا أقر الأب بالأبوّة..
* اتهامات
البحث في تفاصيل القضية يتواصل، إذ تبين من خلال وثيقة صادرة عن مكتب التحقيق الثاني بالمحكمة الابتدائية بأريانة بأن المعني بالأمر، مطلوب للقضاء من أجل اتهامه بارتكاب جريمة التدليس ومسك واستعمال مدلّس والتزوّج بثانية طبق أحكام الفصول 175 و176 و177 من المجلة الجزائية والفصل 18 من مجلة الأحوال الشخصية.
ولمواصلة البحث، توجهنا مع زوجة المعني الأول إلى بلدية نهج أثينا بالعاصمة قصد استخراج مضمون ولادة لمعرفة زيجاته فلم يتسن لنا ذلك لأنه لا وجود لشخص بذلك الاسم وبتلك المعطيات. وقد ساهمت الطالبة بمعهد الصحافة الزميلة نجلاء بوخريص بقسط هام، في عملية البحث والكشف عن الحقيقة. وبعد أن تعذّر العثور على هويته البلدية في تونس اتصلنا بأحد الأشخاص في مدينة بوسالم حيث توجه إلى بلدية المكان، فكانت نفس النتائج إذ لا وجود لشخص بنفس الهوية والبيانات المضمنة بعقد الزواج وبحكم المحكمة وبالوثائق الرسمية.
فهل أن كل الوثائق كانت مدلّسة؟ أم أنه تمكّن حتى من اختراق المعطيات في برمجية البلديات؟ بعد سلسلة من الاتصالات والأبحاث، تم ابلاغ السيدة سميرة الزوجة الأولى من قبل مصدر قضائي بأن قرارا قضائيا قضى بتجميد بيانات ومعطيات المتهم، «لمحاصرته» حتى لا يكرّر نفس الجرائم.
القضية الآن، لدى قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بأريانة. * منجي الخضراوي



Février 2009
LMMJVSD
01
02 03 04 05 06 07 08
09 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28
<< >>