«الشروق» تزور أسرة لاعب كرة القدم زياد دربال في القيروان: والدته أحست بالمكروه، وعندما شاهدته على شاشة التلفزة، أغمي عليها

Al Chourouk - 2009-02-24
Lu 755 fois

* تونس ـ الشروق:
كان زياد دربال أبرز متغيب عن تشكيلة فريقه (أولمبيك الكاف) في لقائها أول أمس بملعب منزل بورقيبة، فزياد فارقنا قبل نحو أسبوع لكنه حضر في مخيلات جميع زملائه الذين ضاعفوا جهودهم حتى يهدوا الانتصار لروحه.
يوم الاربعاء تم العثور على جثة زياد (27 سنة) داخل غرفة الاستحمام بشقته بمدينة الكاف بعد مضي يوم على وفاته.
السلطات الأمنية للحرس الوطني تولت فتح تحقيق في الغرض بعد أن تم عرض جثة الهالك على الطبيب الشرعي قبل تسليمها الى أسرته بمدينة القيروان لدفنها.
«الشروق» زارت منزل الفقيد بالقيروان وتقصت تفاصيل وظروف وفاة الفقيد وما خلفه من أحزان لدى أسرته.
* قلب الأم... خبير
لم يكن من الصعب الوصول الى منزل الفقيد زياد دربال (من مواليد 4 جانفي 1982)، فهذا الشاب يعرفه القاصي والداني من أبناء القيروان، عرفوه لاعب كرة قدم أمضى سنين من شبابه بفريق شبيبة القيروان وفرق كرة قدم أخرى بالجمهورية وخارجها، عرفوه بشخصيته المرحة والمحبوبة وبدماثة أخلاقه.
كان حي البلوي بالقيروان حيث منزل والديه، يغمره الحزن ويخيم عليه السكون فلا ترى الا أفواج المعزين التي لم تتوقف منذ بلوغ خبر وفاته. السيد عمر دربال (64 سنة) والد زياد، وجدناه وقد تحلق حوله عدد من المعزين من أصدقاء الفقيد وجيرانه يتحققون من الخبر ويستفسرون عن السبب منكرين فيجيب سؤال هذا ويتقبل تعازي ذاك ويضرب كفا بكف.
وهو يتحدث إلينا كان وجهه مثقلا بالحزن لكن لسانه كان يلهج بكلمات الاحتساب والإيمان بقدر الله وقضائه محاولا إخفاء دموعه التي ذرف منها الكثير ساعة جاءه النعي «نحن نؤمن بقدر الله. الله أحبه وأكرمه فلا اعتراض لحكم الله».
صبر كانت تتحلى به الوالدة حليمة بنفس القدر لكن حزنها على فلذة كبدها كان أكبر. فقد كانت أول من بكى وآخر من يبكي فراق ابنها. كيف لا وقلب هذه الأم الحزينة، كان خبيرا في معرفة ما أصاب ابنها قبل أن يرد إليها صدق حدسها.
وعندما حاول زوجها الاتصال عبر الهاتف بابنها زياد ليطمئن على أحواله لم يجبه أحد وظل يعيد الطلب مرارا وتكرارا دون جدوى لكن قلب السيدة حليمة كان يعلم أن مكروها أصابه.
لم نتمكن من مقابلتها لشدّة ما هي عليه من حزن. ابنها عامر (30 سنة شقيق الهالك) أخبرنا أنها كانت تبكي وتقول «ولدي ليس بخير، هناك مكروه أصابه».
أرادوا أن يخففوا عنها حزنها فأخفوا عنها جميع صور زياد وعندما عرضوا صورته في التلفاز بعد مرور يوم على دفنه ورأته وسمعت صوته عبر الشاشة لم تصدق السيدة حليمة (56 عاما) أن ابنها فارقها وهي تراه حيا أمامها فاختلطت عليها الأمور فأغمي عليها من هول الصدمة.
* تفاصيل المأساة
«لم نصدق الخبر وحسبناها إشاعة وحتى ونحن نحمل جثمانه كذبنا وفاته، فيوم الاثنين اتصلت به وتحدثت معه حول أمور تخص اللعب مع فريقه وكان آخر كلام لي معه»، هكذا تحدث الينا شقيقه عامر بكثير من الأسف على فراق صديقه وشقيقه.
وعندما استفسرناه عن تفاصيل الواقعة، ذكر ان شقيقه زياد عاد الى القيروان السبت قبل الماضي بعد انهاء المقابلة التي أجراها فريقه (أولمبيك الكاف)، وقد خصص كامل يوم الاحد للبقاء بالمنزل في حضن والديه ويوم الاثنين قام بزيارة جميع أصدقائه كأنه يرغب في توديعهم وكان يقول انه اشتاق اليهم.
وفي المساء عزم على العودة الى مدينة الكاف لاستئناف تدريباته مع الفريق، استعدادا لمقابلة الاحد (مقابلة امس الاول). وأضاف عامر ان شقيقه كان متأثرا بنتيجة الخسارة التي مني بها فريقه وكان يشعر بالمسؤولية تجاه مستقبله وقد اتصل به مساء الاثنين ليرفع من معنوياته وليشد أزره.
ويواصل عامر سرد الواقعة قائلا «يوم الثلاثاء اتصلنا به لكن هاتفه لم يكن يجيب فاعتبرنا الامر عاديا ما عدا الوالدة التي «شعرت بشيء ما يحدث». وأضاف انه كان يومها في تربص بمدينة تونس وكان معه المدرب الاسبق لفريق أولمبيك الكاف فاتصلا يوم الاربعاء بإدارة الفريق فعلموا انه لم يتدرب مع زملائه عندها ساورهم القلق من حدوث مكروه له وتسارعت دقات القلب قبل ان يطلبوا من المسؤولين بالفريق بالذهاب الى منزله واستجلاء الامر بعد ان علموا من ادارة شركة النقل بالكاف أنه وصل منذ يوم الاثنين ما جعل الجميع يتأكد انه داخل المنزل بالكاف. وبعد ان تم اعلام الجهات الامنية تم خلع باب الشقة التي يقيم فيها زياد وبحثوا عنه في جميع الغرف قبل ان يعثروا على جثته داخل غرفة الاستحمام التي كانت مغلقة بدورها.
وعلمت «الشروق» من خلال تقرير الطبيب الشرعي ان الوفاة ناجمة عن اختناق بالغاز وان الوفاة حدثت منذ يوم الثلاثاء ولم يتفطن اليها الا ظهر الاربعاء.
وأضاف عامر ان شقيقه زياد تعوّد على الاستحمام في شقة زميل له بالفريق (يقيم بالطابق العلوي) لكن يوم الحادثة قرر اقتناء أنبوب غاز خاص به حتى يتسنى له الاستحمام في شقته كيفما يشاء، لكن القدر كان يتخفى داخل ذلك الأنبوب الذي ما ان امتزج بالماء حتى قضى على حياة زهرة في ريعان الشباب مخلفة بكاء مريرا وحزنا كبيرا في قلب الوالدة حليمة وشقيقاته كوثر ونجلاء ويسرى وأشقائه محمد وعامر وبدرالدين ووالده عمر.
* جماهير المحبين
زياد كان يشد اليه أنظار الجماهير دائما بطيبته ونكته وروحه المرحة وأخلاقه وأيضا على الميدان، ويوم جنازته حملت الجماهير جثمانه. عدد لا حصر له ممن مشى في جنازته أصدقاؤه وجيرانه وزملاؤه وعدد من المسؤولين والمدربين.
«كان كثير الضحك، كان طيبا، كان يحب الجميع، كان حسن الخلق، كان لاعبا باسلا، يضحي من اجل فريقه..» مآثر استمعنا اليها تردد بين جميع الأصدقاء وأولهم صديقه عبد الباسط وعدد من جيرانه. ولعل حب الجميع له يتأكد من تلك الوفود المعزية التي هبت من كل مكان بالبلاد.
وبالحديث عن مستحقات اللاعب المرحوم زياد دربال مع فريقه، أكد شقيقه عامر ان مسؤولي فريق أولمبيك الكاف اتصلوا بعائلة الفقيد ووعدوهم بتمكينهم من مستحقات إبنهم، وذكر عامر ان شقيقه لم يكن يهتم للمسائل المادية بل كان كل همه منصبا على اخراج فريقه من الوضع الصعب.
ولعل ذلك كله يحسب لزياد، تفانيه وعطاؤه بلا مقابل حتى آخر رمق ستبقيه في الذاكرة الغائب الحاضر. وما انتصار الفريق في مقابلة الاحد الذي أهداه اللاعبون الى روح الفقيد الا عرفانا بجميل هذا اللاعب وفضله على الميدان وخارجه. * ناجح الزغدودي وعبد المجيد الجبيلي



Février 2009
LMMJVSD
01
02 03 04 05 06 07 08
09 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28
<< >>