مقتل توفيق العامري (غرقا) في مدينة نانت: القضاء الفرنسي ينزل بعقوبة المتهمين الثلاثة الى 4 أشهر سجنا
Al Chourouk - 2009-02-28Lu 984 fois
* تونس ـ الشروق
ردود فعل متباينة رافقت صدور الحكم الاستئنافي في قضية مقتل الشاب التونسي توفيق العامري قبل عامين و3 أشهر في مدينة نانت الفرنسية فالمتعاطفون مع المتهمين (وهم 3 من رجال الشرطة) انتظروا الحكم بالبراءة فيما أمل المتعاطفون مع الضحية في ترفيع الحكم الابتدائي لكن محكمة الاستئناف بنانت قضت أمس الأول (الخميس) باقرار الحكم الابتدائي مع النزول بالعقوبة من أشهر سجنا مؤجلة التنفيذ إلى 4 أشهر فقط مؤجلة التنفيذ لكل واحد من المتهمين الثلاثة.
«إنها سابقة قضائية في فرنسا» هكذا وصف محامي المتهمين الحكم الاستئنافي فيما اعتبرته أسرة الضحية وأصدقاؤه والمتعاطفون معه من الفرنسيين حكما مخيبا للآمال.
وحتى نفهم ردود فعلهم علينا أن نذكر بالوقائع التي تابعتها الشروق منذ انطلاقها.
الضحية توفيق العامري أصيل منطقة الزارات (ولاية قابس) هاجر الى فرنسا حيث عمل في مجال البناء وكوّن أسرة وهو أب لطفلة.
كان في الثالثة والثلاثين من عمره لما حلت الفاجعة خلال الليلة الفاصلة بين 22 و23 نوفمبر 2006 .
ففي تلك الليلة رافق صديقين له الى حانة في المدينة ثم غادروها الى منازلهم لكن الصدفة وضعته في الطريق وجها لوجه مع من رجال الشرطة كانوا يبحثون عن لص.
وقد اشتبهوا في توفيق فأركبوه سيارتهم لينقلوه إلى مقرهم لكنهم أنزلوه في الطريق وواصلوا رحلتهم من دونه لم يعد توفيق إلى أسرته ولم يقبل طفلته (كما تعود) في الصباح الموالي فانطلق البحث عنه في كل مكان حتى تم العثور على جثته يوم 12 ديسمبر في واد يشق مدينة نانت.
وقد كشفت نتيجة التشريح أنه مات غرقا فتقرر استجواب رجال الشرطة الثلاثة بشبهة التسبب غير المباشرة في الوفاة.
لم يكن رجال الشرطة المذكورون متهمين بالقتل العمد وإنما بعدم التدخل لانقاذ نفس بشرية غير قادرة على حماية نفسها بنفسها فالقانون الفرنسي يفرض على رجال الأمن عدم ترك أي شخص في الطريق العام إذا كان في حالة غير عادية (توفيق كان مخمورا) لأنه لا يملك الوسائل الكافية لحماية نفسه.
وقد حاول رجال الشرطة الثلاثة التفصي من المسؤولية فادعوا أن الضحية لم يكن مخمورا ولم يكن يحمل وثائق شخصية وزعموا أنهم تركوه في مكان آمن بالطريق العام لكن الأبحاث أظهرت أنهم كذبوا.
فتوفيق كان فعلا مخمورا والدليل أن نسبة السكر في دمه بلغت 3.72 غراما (نسبة مرتفعة) لحظة ايقافه كما أنه كان يحمل وثائقه الشخصية (ظهرت لاحقا بعد اختفائه).
وبالاضافة الى هذا تبين أنهم تركوه في منطقة وعرة عكس ما ادعوه فأضيفت تهمة الشهادة الزور الى تهمتهم الأصلية (عدم الانجاد) وأحيلوا بهما على المحاكمة فقضت محكمة الجنايات بنانت يوم 28 جانفي الماضي بسجن كل واحد منهم مدة 6 أشهر واسعافهم بتأجيل التنفيذ.
* «غير مقبول»
أمل المتهمون الثلاثة في البراءة وهم ينتظرون جلسة الاستئناف ـ أول أمس فيما تطلع أنصار الضحية الى حكم يجرّم تصرف رجال الشرطة ويوقع بهم العقاب المناسب لكن المحكمة انتهت الى اقرار الحكم الابتدائي من حيث الادانة ثم نزلت بالعقوبة الى أشهر مؤجلة التنفيذ لكل واحد من المتهمين.
«هي سابقة قضائية في فرنسا» الكلام لأحد محاميي المتهمين بعد أن عبر عن استيائه من الحكم.
«القانون يفرض تدخل عدة أطراف لضمان الحماية فكيف ندين رجال الشرطة ولا ندين رجال الحماية المدنية وغيرهم» هكذا اعترض على الحكم الذي وصفه في النهاية بـ»غير المقبول».
* عادل العوني
* مجرّد رأي: بأي ذنب قتل؟
ماذا لو لم يكن توفيق العامري مجرد مهاجر عربي مسلم يشتغل في البناء في فرنسا، هل يكون جزاء المتسببين في وفاته 4 أشهر فقط مؤجلة التنفيذ؟
ماذا لو كان الضحية أحد كلاب بريجيت باردو بدل الآدمي توفيق هل كانت لترضى بالحكم مع بقية المتحمسين لحقوق الحيوان.
أسئلة كثيرة خامرتني عندما أفقت من صدمة الاطلاع على الحكم الاستئنافي في قضية توفيق العامري ولم أجد لها إجابات رغم ثقتي في نزاهة القضاء الفرنسي.
سبب تساؤلاتي أن توفيق العامري لم يرتكب قبيل وفاته (منذ عامين و3 أشهر في نانت) ما يخالف القانون الفرنسي.
كل ما فعله أنه قضى بعض الوقت في إحدى الحانات ثم قفل راجعا الى منزله (القانون الفرنسي لا يجرّم شرب الخمر كأغلب القوانين في العالم) لكنه وجد نفسه يساق الى الموت غصبا عنه (رغم إيماننا بالقضاء والقدر) فرجال الشرطة المتهمون والغاضبون من إدانتهم ساعدوا بفعل إيجابي في وقوع المأساة والدليل أنهم قطعوا على توفيق طريق عودته الآمن الى منزله ونقلوه في سيارتهم الى منطقة خطيرة أو وعرة (حسب ما ذكرته الأبحاث) حيث تركوه يواجه مصيره بمفرده.
قد نجد لهم العذر لو مروا به صدفة ثم تركوه لحاله رغم أن القانون يجرّم هذا الفعل السلبي ولكن أي عذر لهم في نقله من مكانه ثم في إنزاله في منطقة خطرة دون مبرر؟
أعود لأسأل عن جزائهم المفترض لو أنهم تصرفوا بذات الطريقة مع أحد كلاب بريجيت باردو حتى إذا كان لحظة نقله... كلبا مشرّدا؟
* عادل