جثة منزل سالم في تاجروين تبوح بأسرارها: «غرس الله» مات وهو يزور قبر أمه وكشفه غطاء رأسه
Al Chourouk - 2009-02-28Lu 1098 fois
* الكاف ـ مكتب الشروق :
أخيرا كشفت الجثة التي تم العثور عليها في منزل سالم بمعتمدية تاجروين عن هويتها، وهي لكهل يعاني من تخلف ذهني ويعيش في مدينة تاجروين حيث يعرف بكنية «غرس الله».
ورغم حالة التعفن التي كانت عليها الجثة ونهش الحيوانات المفترسة لها، فقد تمكن المحققون أخيرا من كشف هويتها اعتمادا بالخصوص على غطاء رأس أزرق كان أحد باعة سوق تاجروين قد وهبه لهذا الكهل رأفة به وهو يرى رأسه الحليق تحت البرد الشديد الذي تعرف به الجهة. وهكذا أمكن للجثة أن تحمل اسمها وأن تجد طريقها الى الدفن في مقبرة المدينة غير بعيد عن قبر أبيه الذي يحمل اسم «غرس الله» أيضا.
* بلا بيت ولا أم
اسمه الكامل محمد بن غرس الله بن تواتي، لكنه حمل اسم أبيه كنية له، له من العمر حوالي 50 عاما. توفي والداه منذ وقت مبكر وعاش صحبه شقيقه الذي يعاني مثله منذ الطفولة من حالة «ذهول» تطورت تخلف ذهني، غير أنهما لم يكونا عدوانيين لذلك أحبهما الناس في تاجروين وكان الأطفال يحبون المزاح معهما، حيث يغني غرس الله «ركن بيتي حجر، سقف بيتي حديد» لكنه كان بلا بيت يأويه، كما كان يغني «الأم المرضعة» فيما هو يتيم الأم وكان يحب كثيرا أن مشي على قدميه حتى برج الديوان لكي يقرأ الفاتحة على قبر أمه المدفوعة هناك. أما في مدينة تاجروين، فقد رآه الناس كثيرا وهو يغتسل بماء الحنفية البارد شتاء في المقبرة «لكي أكون طاهرا وأنا أتلو الفاتحة على قبر أبي» كما كان يقول. عاش الأخوان في تاجروين صحبة شقيقتهما التي بذلت جهدها لإعالتهما حتى أنها عندما تزوجت ورحلت الى المملكة السعودية دعوهما اليها، غير أن حالة التخلف التي كانا عليها جعلتهما يعودان الى تاجروين سريعا حيث يعيشان ثمل هامشيين مستفيدين من حب سكان المدينة لهما ويعيشان على المساعدات.
* طريق قبر الأم
بعد عودته من المملكة السعودية، استعاد غرس نمط حياته، حيث يعيش على مساعدات أهل الاحسان، لكن موسم البرد كان يمثل مرحلة خطيرة عليه في تاجروين. ويقول الذين عرفوه عن كثب انه لم يكن يملك من صفاء الذهن ما يكفيه لكي يحتمي من الصقيع في المنطقة، حتى ان أحد باعة السوق هو الذي وهبه غطاء الرأس للاحتماء من البرد. كان يغيب طويلا دون ان يعني أحد بوجهته، ولم يكن أحد يتوقع أن تكون جثته هي التي ظهرت في هنشير العرام بمنزل سالم وقد نهشتها الحيوانات المفترسة. طاف المحققون بغطاء الرأس الأزرق بحثا عمن يعرف صاحبه، حتى التقوا بائعه، عندها تذكر الجميع أن غرس الله قد اختفى من الجهة كلها منذ أكثر من أسبوعين.
عندها تذكر الجميع ان غرس الله كثيرا ما كان يذهب الى برج الديوان حيث قبر أمه لكي يتلو عليه الفاتحة، وبدا واضحا أخيرا ان اللحظات الاخيرة من حياته كانت هناك، حيث سلم روحه الى خالقها ولم يتفطن أحد الى جثته التي بدأت تتعفن ثم نهشتها الحيوانات المفترسة. وبعد التعرف عليه تولت بلدية تاجروين أمر دفنه في مقبرة المدينة غير بعيد عن قبر أبيه، لكن بعض سكان المنطقة سارعوا بدعوة إمام ليصلي عليه في المقبرة ويتم دفنه وسط تأثر عميق.
* مصدق الشارني