جثتها ظهرت في ماجل: نهاية حزينة للغز اختفاء «نور اليقين»

Al Chourouk - 2009-03-03
Lu 629 fois

* مكتب الساحل ـ الشروق :
كانت «نور اليقين» في كامل ملابسها لما تم انتشالها صباح أمس من ماجل في منزل جديها بالقلعة الكبرى (ولاية سوسة).
وجد أعوان الأمن والحماية المدنية صعوبة في ابعاد الحاضرين من فناء المنزل حتى لا يتأثروا بمشاهدة الجثة وفجأة اختلط الحابل بالنابل، هذا يبكي وتلك تصيح وتلك تلطم وجهها وتلك تندب خدّيها...
كانت الساعة تشير الى حوالي الثامنة الا الربع من صبيحة يوم أمس، عندما تلقينا خبر العثور على جثة نور اليقين التي كنا قد انفردنا بنشر تفاصيل اختفائها في عدد الاربعاء الفارط... نور اليقين طفلة الـ 3 سنوات التي كانت تلهو يوم الواقعة بمنزل جديها الكائن بمدينة القلعة الكبرى من ولاية سوسة يوم الأحد قبل الفارط، اختفت فجأة تاركة وراءها حيرة شديدة ومتواصلة لأفراد عائلتها... حيرة دامت 8 أيام بلياليها لتنتهي صبيحة أمس بظهور جثتها تطفو بـ «الماجل» الكائن بفناء منزل جدّيها.
ما إن تلقينا الخبر حتى تحولنا الى مدينة القلعة الكبرى لنقف على مشهد مروّع عند وصولنا... جموع غفيرة أمام المنزل وداخله... نسوة يندبن خدودهن حسرة على فقدان نور اليقين... تتوسطهن السيدة فتحية جدّة الطفلة... كانت تبكي بحرقة وتلوم نفسها: «... كيف لم انتبه الى دخولها... ليتني أغلقت الماجل يومها...» وتلطم وجهها في غفلة من النسوة اللاتي كن يحاولن تهدئة خواطرها.
في فناء المنزل... وبجانب «الماجل» وضع جمال بن عامر (والد الهالكة) كرسيا وجلس ينظر الى الصفيحة الحديدية المعدّة كغطاء للماجل... ينظر بشرود... كيف لا وفلذة كبده داخله وقد فارقت الحياة منذ أسبوع.
عند حضور النيابة العمومية تولى أعوان الأمن اخراج أفراد العائلة من فناء المنزل حتى لا يتأثروا بمشاهدة جثة الطفلة عند انتشالها من الماجل... وفي الآن ذاته كان أعوان الشرطة الفنية يقومون بواجبهم.
كان اصرار عائلة الطفلة شديدا على رؤيتها عند انتشالها من الماجل...
كانت الوجوه واجمة والجميع ينتظر رؤية الجثة... هل تحمل اصابات؟... هل بها آثار عنف؟ تساؤلات عديدة كانت تنتظر الاجابة التي جاءت سريعا عندما تولى أعوان الحماية المدنية انتشال الجثة... نور اليقين لا تحمل آثار عنف واضحة ولا خدوشا... وارتسم بعض الارتياح على وجوه العائلة... كيف لا وهاجس الاعتداء قد اختفى عندما علموا بذلك... كانت الطفلة في كامل ملابسها وحذائها مما يجعل فرضية سقوطها فجئيا داخل الماجل واردة جدا في انتظار ما سيكشف عنه تقرير الطبيب الشرعي.
«... أفقت مثل عادتي باكرا... أعددت قهوة الصباح ثم توجهت الى «الماجل» لأملأ منه القليل من الماء... فتحته كما أفعل كل يوم... كيف لم أشاهدها... ثم أجهشت بالبكاء»، هكذا كانت تتكلم الجدة فتحية... وبنبرات تخنقها العبرات حينا ويقطعها البكاء أحيانا أخرى واصلت الحديث: «صورة ابنتي نور اليقين وهي تطفو فوق الماء سوف لن تفارق مخيلتي».
وفي ركن آخر من المنزل كان السيد محمد خال الطفلة نور اليقين يروي تفاصيل تلك الصبيحة «كنت نائما وانتبهت الى صراخ والدتي... أفقت مذعورا... كانت الساعة تشير الى السابعة الا الربع... توجهت حافيا الى فناء المنزل حيث كانت والدتي تصرخ... وجدتها تلطم خديها وتنظر الى فتحة «الماجل»...
نظرت بدوري وهالني ما شاهدت... كانت نور اليقين تطفو فوق الماء ووجهها الى أسفل... وبسرعة أغلقت الماجل وأبعدت والدتي... لم أتمالك نفسي بدوري وانخرطت في موجة من البكاء ثم انتبهت... لابد من إعلام أعوان الأمن... ثم أعلمنا بقية العائلة...
الحاج حسن المكشر، جد الطفلة نور اليقين كان هو أيضا في حالة لا يحسد عليها... وجدناه يتكلم بحرقة: «كنت ومنذ يوم اختفائها أنهض باكرا... أتوضأ وأصلي ثم أضع كرسيا في الفناء... بجانب «الماجل»... لأقرأ ما تيسر من القرآن الكريم... سبحان الله... لا إله الا الله... رحمها الله... انها من ملائكة الجنة... أقرأ القرآن ولا أعلم أن ابنتي بجانبي جثة هامدة داخل «الماجل»...
السيد جمال والسيدة رجاء، والدا نور اليقين كانا هما أيضا في حالة إنهيار تام... لكن ايمانهما بقضاء الله وقدره جعلهما يطمئنان بعض الشيء بعد العثور على ابنتهما... كيف لا ولغز اختفاء فلذة كبدهما قد انتهى... وهنا تذكرت ما صرحت به السيدة رجاء على أعمدة صحيفتنا سابقا: «... لا أعترض على حكم الله... حتى ولو أتوا بابنتي جثة هامدة...». * أنيس الكناني



Mars 2009
LMMJVSD
01
02 03 04 05 06 07 08
09 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31
<< >>