مفاجأة تشغل القصرين: الرضيع المسروق يعود إلى أمه بعد 8 أشهر
Al Chourouk - 2009-03-03Lu 799 fois
* الكاف ـ مكتب الشروق:
اهتزت ولاية القصرين مؤخرا على نبإ العثور على رضيع تعرض للاختطاف منذ الصائفة الفارطة وانقطعت أخباره تماما عن أمه وعن المحققين.
ورغم أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة ما تزال موضوع تحريات واسعة وتحاليل طبية فقد شغلت سكان الجهة كلها لغرابتها وأبعادها المأساوية حتى أن أم الرضيع المفقود قد وجدت صعوبة في تقبل نبإ العثور على رضيعها المفقود بعد أن ظلت تعاني احتراق كبدها عليه منذ أكثر من ثمانية أشهر.
وتفيد المعلومات الأولية حول هذه الحادثة الغريبة أن امرأة متزوجة في إحدى المناطق الريفية الحدودية في ولاية القصرين قد فقدت رضيعها البالغ من العمر شهرا في الصيف الفارط في مدينة القصرين في ظروف أحاطت بها أحداث غريبة، حتى أن الكثير من الألسن راحت تحوك قصصا حول سرقة الرضيع بغاية السحر والشعوذة.
* في السوق...
تقول الأم الملتاعة في شكواها إنها قدمت إلى مدينة القصرين في بداية شهر جويلية من عام 2008 تبعا لنصائح الطبيب لعرض رضيعها البالغ آنذاك من العمر شهرا واحدا على الفحص الطبي الدوري. وفي المستشفى الجهوي بمدينة القصرين حيث كانت وحيدة تعرفت إلى امرأة وصفتها بأنها «تضع خمارا» وذات مظهر حسن وعلامات تبعث على الاطمئنان، كما تقول عنها إنها عاملتها برفق وحنو كبيرين وأبدت إعجابا كبيرا برضيعها وجماله. وإزاء تواصل الانتظار في الصفوف أمام مداخل المستشفى ومصالحه المختلفة، اقترحت المرأة المهذبة على الأم أن ترافقها إلى السوق القريبة لتشتريا معا بعض الهدايا والملابس وأشياء للرضيع. وهكذا ترافقتا إلى السوق المسقوفة في مدينة القصرين حيث يكثر الازدحام، وهناك شجعتها على تبين ملابس الصغار والهدايا وتوطدت العلاقة بينهما حتى أنها سلمت لها رضيعها لكي تمسكه بين ذارعيها فيما هي تتحدث مع الباعة وتتبين ملابس الرضع حتى التفتت فجأة إلى صديقة المستشفى ذات الملامح التي تدفع إلى الاطمئنان لكي تكتشف فجأة أنها قد اختفت ومعها رضيعها...
عاشت الأم المكلومة ساعات عصبية وهي تحاول أن تعيد رواية الأحداث وأوصاف المرأة الغريبة التي سرقت منها كبدها أمام الناس ثم أمام محققي الشرطة. والواقع أن الأم المسكينة لم تقدر على تقديم معلومات ذات أهمية أو دقيقة لمساعدة المحققين في الوصول إلى المرأة الغريبة سارقة الرضيع. ولقد مضت أيام ثم أسابيع دون أن تثمر جهود المحققين شيئا قد يفيد في التعرف على سارقة الرضيع، وقال كثيرون إن الأم الملتاعة تكاد تفقد عقلها وهي تتذكر كيف فقدت ابنها في السوق، فيما راجت إشاعات عديدة، وأحيانا خرافية حول هوية المرأة السارقة وخصوصا أهدافها من عملية سرقة الرضيع حيث قيل إنها سوف تستخدمه في استجلاب الجن واستخراج الكنوز.
ولم تتوقف جهود البحث عن مآل الرضيع أبدا، حتى تمكن أعوان فريق خاص من الشرطة بمنطقة القصرين من الحصول على معلومات أولية حول امرأة «متقدمة في السن ولا تنجب أصلا» أصبح لها رضيع فجأة دون أن تظهر عليها مقدمات الحمل بالإضافة إلى معلومات أخرى تشكك في نسبة الرضيع الذي لديها لها. وبعد جمع المعلومات حولها تولى المحققون أخيرا جلبها واستجوابها حول علاقتها الحقيقية بالرضيع لكي تنهار وتنكشف الحقائق التي أصابت الجميع بالذهول...
* صيد في المستشفى
تفيد المعلومات الأولية أن المرأة المتهمة في هذه الحادثة تقطن أحد أرياف معتمدية تالة من ولاية القصرين، وقد زعمت للمحققين أنها متزوجة من رجل مقيم بالخارج وأنها تعاني من مصاعب في الإنجاب وأن زوجها لا يعلم أنها لا تنجب لذلك فكرت في اختطاف رضيع والادعاء في غياب زوجها المهاجر أنها قد أنجبته من صلبه. ولذلك ظلت تتردد على مستشفى القصرين في انتظار اصطياد رضيع وأمه هناك حتى وقعت بين يديها هذه المرأة الريفية التي بدت لها صيدا سهلا يمكن استدراجه بالأخلاق الحميدة. وتولى المحققون دعوة الأم التي فقدت رضيعا وله من العمر شهر واحد لكي ترى الطفل الذي بلغ اليوم من العمر تسعة أشهر وتبحث فيه عن رضيعها المفقود. ولما علمت الأم بهذا النبأ وجدت صعوبة كبيرة في التحكم في مشاعرها قبل أن ترى الرضيع، وسريعا ما سرى النبأ في الجهة كلها رغم ما قاله المحققون من أنهم سوف يحتاجون إلى التحاليل الجينية لإثبات نسب الرضيع، لكن الأم أصيبت بالإغماء لما اقتربت من الرضيع من فرط التأثر الذي أصاب حتى المحققين.
ورغم أن القضاء سوف يأذن بالتحاليل الجينية لإثبات نسب الرضيع فإن المعلومات الأولية تؤكد أن الرضيع هو ابن المرأة الملتاعة التي تعاني منذ ثمانية أشهر من حرمانها من ابنها حتى أن المحققين سلموه لها في انتظار بقية الإجراءات فيما تعيش المنطقة كلها على تفاصيل هذه الحادثة الغريبة.
* ثريا الفرشيشي