بعد ان أهدى عمره للثقافة والتعليم: الأستاذ «الناصر حسين» أصيب بشلل تام في الأعصاب.. والأمل الوحيد مكلف

Al Chourouk - 2009-03-11
Lu 646 fois

* «الشروق» ـ مكتب الساحل:
كان عضوا ناشطا في الحقل الثقافي محبا للعمل الجمعياتي مقبلا عليه عاشقا للشباب وللحياة.. لكن فجأة توقف كل شيء... وخفتت شعلة الحيوية والنشاط وسقط «الناصر حسين» طريح الفراش بعد ان خانته الصحة وخانه ايضا أصدقاؤه النشطاء.
هو أستاذ التاريخ والجغرافيا قضى سنين عمره بالتعليم (18 سنة) وتنقل بين عديد المعاهد الى ان استقرّ بالمعهد الثانوي بالنفيضة مسقط رأسه التي أحبها وأهداها ثمرة شبابه ولو على حساب أسرته.
منذ 3 سنوات.. بأيامها ولياليها يرقد «الناصر» طريح الفراش بمنزله بعد ان هده مرض مفاجئ ونادر شل كل حركاته وعضلاته بما فيها عضلات التنفس وعضلات «البلع» اي انه أضحى عاجزا حتى عن بلع ريقه؟؟؟ يتألم في صمت وصبر زاده الإيمان بالله ومشيئته وآلة التنفس الاصطناعي التي لا تفارقه على مدى الوقت.. لم يبق من الأمل لديه غير العلاج البيولوجي الذي أثبت نجاعته في مثل حالته لكنه مكلف؟؟؟ مكلف رغم انه لا يعادل ثمن ما قدمه هذا المربي والناشط الجمعياتي من عمر كامل خدمة للثقافة والتعليم.. حين زرناه بالبيت وعاينا وضعه كان لابدّ لنا من تصنع القوة والشجاعة كي لا نجهش بالبكاء... كان لا بدّ لنا من قلب حديد... لكن حتى الحديد يذوب أمام وضعه.
* حالة المرض
أصيب الناصر (42 سنة) منذ مارس 2006 بمرض عصبي تطوّر تدريجيا حتى وصل الى حالة شلل تام ومع بداية 2008 أصبح عاجزا عن التنفس بعد ان أصيبت عضلات التنفس وأخيرا في بداية 2009 شلت عضلات البلع وأضحى عاجزا عن بلع ريقه؟ لكن مع هذا لم يفقد الاحساس بأي عضو اي ان عظام الجمجمة وعظام العمود الفقري سليمة تماما وحسب المصطلح الطبي فإن حالته المرضية تسمى بـ «Sclérose latérale amyotrophique (SLA) - Charcot».
ومن ذلك الحين والناصر يرقد في منزله مستسلما لمشيئة الله وقد أضحت الأدوية غذاءه اليومي ومع كل يوم جديد يولد مرض جديد فهذا المرض النادر تصاحبه يوميا أوجاع وأمراض أخرى... يوميا آلام جديدة... يوميا زيارة للطبيب ووصفة جديدة وحقن جديدة.
* وضعية اجتماعية صعبة
لم تقتصر آلام الناصر على المرض فقط بل تجاوزتها الى وضعه الاجتماعي الصعب فهو أب لطفلين يعيش صحبة زوجته وابنيه الاثنين اضافة الى أمه وإخوته (2 بنات وأخ واحد) وهو الكافل الوحيد لكل العائلة خاصة وأن زوجته وبقية أخواته البنات لا يعمملن اما شقيقه «خالد» فهو عامل بسيط يتقاضى راتبا ضعيفا.
يقول «الناصر» من خلف الأنبوب الاصطناعي الذي يمد بالأكسيجين لقد قضيت سنوات عمري في التدريس ولم أبخل يوما على منطقتي وعلى بلدي بتقديم يد المساعدة للجميع ولم أكن أتخيل نفسي يوما أني سأبتلى بمثل هذا المرض النادر وأصارع هذا المصير وحيدا إلا من أفراد عائلتي الذين يشاركونني آلامي. لقد انفض من حولي اصدقائي الذين نشطت معهم ولم أجد من أحد يمدّ لي يد المساعدة باستثناء القلة من بعض الزملاء الأساتذة الذين خففوا عني وطأة مرضي بوقفتهم المعنوية والمادية من حين لآخر دون ان أنسى جيراني وبعض الأصدقاء.
لكن وإن كانت اعانتهم تساعدني في بعض المصاريف الا انها لا تحل المشكلة ثم يضيف الناصر وهو لا يقوى على الكلام: «إن كل ما أخشاه ان يتم قطع نصف الراتب بعد شهرين وهو يعني بالنسبة لي ولعائلتي طامة كبرى لأن راتبي الآن لا يكاد يفي بالحاجة ويغطي مصاريف الأدوية اليومية اضافة الى مصاريف العائلة والأبناء.
* الأمل موجود.. لكن
لم يبق من أمل لعلاج حالة الناصر غير الطب البيولوجي وهو مكلف اذ يصل الى حدود 4 آلاف دينار خاصة وهو مضطر لاستيراده من الخارج.
من جهتنا نسأل هل ان 4 آلاف دينار كثيرة لإعادة الحياة والبسمة لرجل أحب المنطقة وقدم ثمرة شبابه للعمل الثقافي والجمعياتي؟ هل أن 4 آلاف دينار كثيرة على من يرغب في إعادة الأمل والبسمة لأبناء صغار ولزوجة وأم يتقطع قلبها كل يوم لحالة الناصر؟
ومن جهته يقول الناصر: «انا لا اوجه ندائي الا لله ولأصحاب القلوب الرحيمة وللمسؤولين لأخاطب ضمائرهم وأسأل أين وصلت وعودهم بتشغيل زوجتي داخل احدى المعاهد الثانوية عسى ان تعيلني وتنقذ أبنائي من براثن الخصاصة والحاجة... اما بقية الأصحاب الذين نشطت معهم واستنزفوا جهدي وشبابي ثم تخلوا عني وقت المرض فأقول لهم حسبي الله ونعم الوكيل..». * نقل: معز دبش



Mars 2009
LMMJVSD
01
02 03 04 05 06 07 08
09 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31
<< >>