في سوسة: اعتدوا على سائق «تاكسي» وسلبوه، ووقعوا يوم جنازته
Al Chourouk - 2009-03-13Lu 718 fois
* «الشروق» ـ مكتب الساحل:
«...قتلوه.. قتلوه..» هكذا كانت تصرخ السيدة سندس أرملة الضحية علي الاطرش (سائق التاكسي بسوسة) عندما كان زملاؤه يحملون نعشه لمواراته التراب.
أكثر من خمسمائة سيارة تاكسي وجدناها بحي بوحسينة من ولاية سوسة أمام منزل القتيل علي الأطرش جاء سائقوها لتوديع زميلهم الذي تعرض الى عملية سلب عنيفة جعلته يفقد الوعي لأيام ويدخل في غيبوبة انتهت بوفاته.
يقول السيد عامر الأطرش شقيق القتيل: «كان ذلك يوم السبت قبل الفارط (يوم 28 فيفري) كانت الساعة تشير الى حوالي العاشرة صباحا عندما رنّ هاتفي ليعلمني أحد زملاء أخي (وهو سائق تاكسي أيضا) بخبر تعرّض شقيقه الى عملية سلب استوجبت نقله على جناح السرعة الى مستشفى سهلول بسوسة..
تنقلت بسرعة الى المستشفى حيث وجدت أخي في حالة يرثى لها.. في بادئ الأمر لم أتعرف عليه نظرا للإصابات الخطيرة التي أصيب بها في وجهه الذي تشوّه كليا.. كان يتحدث بصعوبة وأعلمني أنه نقل 3 شبان من وسط المدينة في اتجاه حي سيدي عبد الحميد بسوسة وعند اقترابه من معرض سوسة انهالوا عليه ضربا وسلبوه هاتفه وأمواله فاستبسل في الدفاع عن نفسه.. لكن ذلك لم يدم طويلا اذ أصابوه في وجهه ورأسه مما جعله ينزل من السيارة ليهرب لكنهم طاردوه وطرحوه ارضا ليواصلوا اعتداءهم عليه ويفروا اثر ذلك بالسيارة».
وأضاف السيد عامر: «اثر ذلك دخل أخي في غيبوبة دائمة.. ومثلما ترون.. (تخنقه العبرات) ها هو جثة هامدة أمامكم..».
وبجانب السيد عامر كان الطفل سفيان (10 سنوات ينظر الى الجميع بوجه شاحب... كان يعلم ان والده تركه وأخته درّة (16 سنة) ليرحل الى العالم الآخر.. وفجأة انتبه الجميع الى صياح النسوة.. لقد حان موعد الدفن وها هو جثمان المرحوم علي يغادر المكان... كانت السيدة سندس (أرملة القتيل) تصرخ بأعلى صوتها وتندب حظها: «لقد قتلوه .. قتلوه.. وتلتفت حولها لتواصل: .. لمن تركني.. انه عائلي الوحيد.. ما هو مصيري ومصير أبنائي.. قتلوه..» وهنا التفت اليّ السيد عامر شقيق المرحوم علي ليعلمني بأن أخيه هو العائل الوحيد لأسرته... ترك زوجة (مهنتها شؤون المنزل) وطفلا يدرس بالسنة الخامسة ابتدائي وبنتا لم تتجاوز الـ 16 ربيعا.. تركهم يحددون مصيرهم بأيديهم..».
انتظرنا نقل جثمان الراحل نحو المقبرة حتى نستطيع التحدث الى زوجته.. السيدة سندس عند جلوسنا اليها وجدناها تتألم في صمت واضح وأول ما صرّحت به هو ان زوجها ولد يوم10 مارس 1952 .. وتوفي يوم 10 مارس 2009 يالها من صدفة غريبة.. انه قضاء الله وقدره.
استفسرنا السيدة سندس عن حيثيات الواقعة فأجابت: «لقد وجدوا سيارة التاكسي بجهة قصيبة سوسة (وهنا قاطعها أحد أصدقاء زوجها) قائلا: «لقد تم حصر الشبهة في بعض الشبان... وإلقاء القبض عليهم وهم طور الأبحاث حاليا..».
هنا تنهدت السيدة سندس ورفعت يديها الى السماء بالدعاء ثم التفتت إلينا وقالت: «ثقتي كبيرة في عدالتنا».
وعلمت «الشروق» ان الفرقة العدلية بسوسة تعهدت بالبحث في ملابسات القضية وفي وقت قصير أمكن لأعوانها امس إلقاء القبض على ثلاثة من المشتبه بهم في حين بقي شريكهم الرابع متحصّنا بالفرار.
* أنيس الكناني
* عدسة: هشام الضويوي